نقاد ومشاهدون اتفقوا على تميز أداء الممثلين وإخفاقات النص الكبيرة. فهل كانت إخفاقات النص الذي كتبه علي جمال، تستدعي أن يتحمل المخرج الشاب محمد السعدي موجات النقد التي وجهت إليه، في ظل الغياب غير المبرر لمؤلف النص عن الندوة التطبيقية التي عقدت بعد انتهاء عرض (محو وديمة)؟ وجد المخرج السعدي نفسه، خلال الندوة، في موقف لا يحسد عليه أمام الجمهور والنقاد، بينما كانوا يوجهون أصابع الاتهام إلى إخفاقات النص، الأمر الذي استهلك وقتا كبيرا من الندوة، وحرم السعدي من الحديث عن عمله كمخرج وما قدمه من حلول.

هكذا.. غاب المؤلف عن الندوة، وترك ركام الأسئلة ينهال على المخرج، وتساءل البعض عن أسباب هذا الغياب. وكان الفنان المسرحي احمد الانصاري قدم الندوة، مشيرا إلى الطاقة الواعدة التي بدا عليها المخرج محمد السعدي وهو يخوض غمار التجربة الأولى. والكاتب الشاب طلال محمود كان أول المتحدثين في الندوة، حيث أشاد بالجهد الذي بذله فريق (محو وديمه) وبتألق الممثلين في أداء أدوارهم، لكنه أكد على أن حكاية النص حكاية قديمة، وليس لديها امتدادات في الواقع، وبين انه لم يستطع التماس معها كمتفرج.

وبدوره، الفنان غانم السليطي، اكد أن الممثلة عذاري التي لعبت دور وديمة، أثبتت أنها تمتلك طاقات وقدرات صوتية وأدائية لا تقل عن أي ممثلة في الخليج، وأشار إلى مجازفة المخرج السعدي في نص يعد غائبا، ولم يحضر على خشبة المسرح.. وقال السليطي: «كان عليك اختيار نص يواكب الأحداث، نص لا ينفصل عن الواقع المعاش، إذ غامرت وجازفت، ولكن النص كان عائقا».

ومن جانبه، لفت المسرحي الأردني غنام غنام، إلى أهمية التطلع إلى تجارب في ظل هذا المهرجان الذي يفتح أبوابه للمغامرة. وأوضح أن المخرج السعدي حر في اختياره ولا يمكن لنا أن نفرض عليه إطارا معينا، لكن يجب الإشارة إلى أن الذهاب إلى التاريخ واستعادة موضوعات منه، يجب أن تكون مبنية على رؤية راهنة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي حسام ميرو : «طالبنا في الدورات السابقة، وما زلنا نفعل، بأهمية أن تصاغ توصيات وخلاصات الدورات ليتعامل معها الشباب، بحيث تستفيد كل دورة من مخرجات الدورة السابقة لها، فبهذا نصنع التطور لشبابنا المسرحي ». وأوضح الفنان الكويتي عبد الرحمن العقل انه استمتع بالعرض، وأشار إلى انه ليس هناك من مانع في العودة إلى التاريخ والتراث لاستعادة مناخاته واقتناص لحظات مسرحية منه، فهذا يبقينا على اتصال مع هويتنا. وتحدث العقل كذلك عن غياب المؤثرات الموسيقية.

واكد المسرحي السوداني يحيى الحاج، في مداخلته، على الجانب الذي اتفق عليه الجميع، والمتمثل في أن إخفاق العرض كان في جانب النص، وتساءل الحاج حول إخفاق كاتب مثل علي جمال الذي يعد اليوم من الكتاب والمخرجين المتميزين في الساحة المحلية.