تواصلت، اول من امس، عروض مسابقة مهرجان دبي لمسرح الشباب، في دورته الخامسة، حيث قدمت فرقة جمعية شمل للفنون والتراث الشعبي والمسرح، (محو وديمة)، من تأليف الكاتب علي جمال، اخراج محمد السعدي، والذي يخوض تجربته الاخراجية الاولى، وحظي العرض باهتمام الجمهور، رغم اراء الندوة التطبيقية التي عابت على النص كثرة الثغرات واعتماده الاسلوب الميلودرامي بغزارة.

( المحو) في العامية الاماراتية، دواء شعبي سائل من ضمن اطار الاستطبابات الشعبية والتي كثيرا ما يعاب عليه التخلف، وصناعه هم المشعوذون، وديمة هو اسم الشخصية النسائية التي تصف هذا الدواء لزوجين لم يستطع الحب ان ينشئ بينهما علاقة ارتباط.

تتكشف الستارة في العرض، عن بيت طيني قديم، وامرأة تحيك (دشداشة) لكل من ابنها وزوجها، حيث يعمل الاخير في حفر الابار، ويغيب النهار بكامله ويعود ليرتمي كجثة هامدة في بيته الذي يغيب عنه الانسجام والحب، وهناك شيء ما غائب في تلك اللحظات، فهذا ما يوحي به ايقاع سير الاحداث والحوارات المتقاطعة بين الزوجين، لكن تتكشف القضية حينما تأتي الطبيبة الشعبية لتصف للزوجة دواء للزوج.. ويرفض الزوج تناوله، فهو يكره هذه المعالجة الشعبية التي يتهمها بالشعوذة.

ومع تقدم النقاشات الحادة بين الزوج والزوجة تتكشف المأساة التي يعيشان فيها. فهي تتهمه بالغياب الدائم والتغزل بامرأة اخرى، وهو يتهمها بالاهمال في لبسها ونظافتها. وتجري احداث (محو وديمة) في ديالوغات يغلفها الطابع الميلودرامي، والمتشنج احيانا.

ثم تحدث النقلة الدرامية حينما تهرع الزوجة الى غرفة ابنها وتجده غارقا في سكنات الموت... وهكذا اراد نص العمل ان يلوي عنق الحدث من اجل التصعيد والخروج من رتابة جدل الزوجين، والذي كان يسير في خط مستو ومستقيم. فمات الابن البريء، بفعل اب اخطأ في اعطاء الدواء الصحيح.. ويتهدم نسيج وئام البيت وسط صراخ الاب والام على فقد ابنهما.