لا يمثل الفنان الراحل حامد عويس (1919- 2011)، رساماً عادياً، بل هو بطل من أبطال الملاحم التي شهدت صراع قطبي الاشتراكية والرأسمالية، وألقت بظلالها على الفن، فكان حامد عويس أحد روادها. وها هو يترجل، بعد ان توج مسرته بلوحات تحكي عن هموم ومعاناة الفقراء. وواصل عويس التعبير عن هذا الاتجاه في (الصراع)، حتى بعد انهيار النظام الاشتراكي، حتى وفاته يوم السبت الفائت عن عمر يناهز 92 عاماً. وانحاز الفنان إلى الإنسان حسب معتقداته الاشتراكية، التي آمن بها الفنان.
ولم يكن يفكر بالرسم على أساس إنتاج اللوحات، بل التعبير عن قضية ترتبط بالكادحين. لذلك رحل في أعماق الموروث الثقافي المصري.. وفي الحضارات... وفي تاريخ الفن.. شرقًا وغربًا، بهدف الوصول إلى لغة تشكيلية خاصة، وهي بالفعل رؤى أسست كذلك لهذه المدرسة الفنية. وقد تأثر الرسام المخضرم بماتيس وبيكاسو على وجه الخصوص، وخاصة في معالجاتهما الإنسانية. وأبدع في هذه المرحلة لوحات (الخياطة) و(قارئ الكوتشينة) و(التريكو) وغيرها من اللوحات.
وكان الرسام يقدم القضايا الإنسانية على التقنيات والتشكيل. ويعتبر عويس رائد تيار (الواقعية الاشتراكية) في الفن التشكيلي، وسار على دربه عشرات من الفنانين المصريين والأجانب. ومن أشهر أعماله لوحة (صيادون من الإسكندرية) التي يقتنيها متحف دريسدن بألمانيا، و(المطرقة والوعي) التي يقتنيها متحف الفن الحديث ببرلين، و(الجالسة) التي يقتنيها متحف الفن الحديث في بولندا، ولوحة (السد العالي .. الأرض لمن يفلحها) الموجودة في متحف الفنون الشرقية في موسكو، و(القيلولة) في متحف الفن المعاصر في مدريد، و(الحصاد) في متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية.
