تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، انطلقت مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، بحضور بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، وجمهور كبير من الفنانين والمثقفين والمتابعين للشأن المسرحي في الدولة، ومن بينهم ضيفا المهرجان، الفنان القطري غانم السليطي والفنان الكويتي عبدالرحمن العقل، والمسرحي السوداني يحيى الحاج- المكرم بشخصية العام في المهرجان، وإسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين بالدولة، وعدد من مديري الفرق المسرحية بالدولة. وافتتحت فرقة مسرح بني ياس، عروض الدورة (الخامسة)، بمسرحية (فاصل ونواصل) التي وجهت انتقادات لاذعة للإعلام الفضائي الاستهلاكي الذي يُغيب عقول المشاهدين عن واقعهم.

 

عرس مسرحي

بدأت وقائع حفل افتتاح مهرجان دبي لمسرح الشباب، بكلمة ألقاها سعيد النابودة، مدير عام هيئة دبي للثقافة والفنون بالإنابة، قال فيها: (إنه عرس مسرحي جديد نشهده اليوم من إطلاق الدورة الخامسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، الشباب الذين يبنون الوطن ويحملون راياته في مجالات الحياة كافة، وبما أن للثقافة حصة مهمة في الحراك المجتمعي داخل دولة الامارات العربية المتحدة، يأتي المسرح الذي يشكل مرآة تعكس واقعنا وتحمل همومنا، لنشهد من خلاله على فن يليق بنا كشعب له ماض عريق وحاضر مشرف ومستقبل ناصع).

وأضاف النابودة: (انطلقت نواة المهرجان من فكرة تطورت وأمست ورشة عمل في فن المسرح، ثم إلى مهرجان مسرحي متكامل، وتطور عاماً إثر عام، ليتجاوز عدد المشاركين فيه ال150فناناً، يمثلون معظم الفرق المسرحية الموجودة في الدولة، بينهم ثمانية مخرجين وثلاثة كتاب جدد.

وهذا يعكس مدى اهتمام هيئة دبي للثقافة والفنون، بالجيل الشاب الواعد، ولأجل ذلك تقوم استراتيجية الهيئة على دعم تلك العناصر، وإتاحة الفرصة لها، لتكون شريكاً أساسيا في نهضة الوطن. وبناء وتطوير حراكه الثقافي). كما أكد مدير عام هيئة دبي للثقافة والفنون بالإنابة، في كلمته، أن الهيئة حريصة على إقامة الورش والدورات التدريبية التي تعنى بكافة تفاصيل العمل الثقافي: (إننا نسعى دائما للبحث عن الشباب الموهوب والمبدع، لنقوم بتطوير إمكانياته وأدواته، ليرقى إلى مستوى يليق بثقافة دولة الإمارات).

وأشار النابودة إلى تكريم شخصية العام: (دائما وأبداً نحرص من خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب على تكريم رواد الحركة المسرحية العربية، بجائزة شخصية العام، ويشرفنا أن نكرم هذه السنة الفنان والخبير المسرحي الكبير يحيى الحاج، تقديراً لالتزامه الكبير وجهوده الاستثنائية في تطوير المشهد المسرحي في دولة الإمارات العربية المتحدة. واختتم النابودة كلمة الافتتاح للمهرجان، مؤكداً الفخر الذي تشعر به هيئة دبي للثقافة والفنون لهذا الإنجاز الحضاري، ومدى الاستجابة التي حققها المهرجان هذا العام، من خلال زيادة عدد طلبات المشاركة المقدمة من جميع الفرق المسرحية في الدولة.

تكريم المسرح الإماراتي

ثم ألقى بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، كلمة، بعدها، أشار فيها إلى الانتعاش الذي تشهده الحركة المسرحية في الدولة، وزيادة عدد المهرجانات. وقال البدور: (أيامنا كلها مسرح، قبل أيام كانت الهيئة العالمية للمسرح تكرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لجهود سموه ودوره الفاعل في دعم الحركة المسرحية في مختلف بلدان العالم، وفي الفترة ذاتها سمعنا عن خبر يقول بتولي أحد أبناء الإمارات منصب الأمين العام للهيئة العالمية للمسرح، وهذه ليست لفتة تكريمية لهذين الشخصين فقط، وإنما تكريم لأهل المسرح في الإمارات جميعهم، وتكريم للحركة المسرحية الإماراتية وللجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة لرعاية هذا الفن العريق).

وأضاف الوكيل المساعد لشؤون الثقافة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: (إننا اليوم في أجواء الدورة الخامسة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، والتي نلمس فيها الكثير من التطور والايجابيات، ومثلما كانت الدورات السابقة ناجحة، نأمل لهذه الدورة النجاح كذلك. إننا في ظل تكريس إقامة الورش والدورات التدريبية نطمح أن يكون لنا مسرحاً متميزاً، مسرح البناء الذي يدعم التنمية).

وتوجه البدور إلى لجنة التحكيم في الدورة الحالية موصياً بضرورة ألا يتم منح الجوائز إلا للمتميزين من الشباب، وبأن تكون هناك صرامة في منح الجوائز، حتى لا يستسهل الشباب الحصول على الجوائز. وشكر في نهاية كلمته هيئة دبي للثقافة والفنون على اختيارها المسرحي والخبير يحيى الحاج للتكريم، كونه أحد رموز التطوير في الحركة المسرحية الإماراتية.

وتوالت وقائع حفل الافتتاح بعد ذلك، حيث دعيت لجنة التحكيم إلى المنصة، وتتألف من: الكاتب جمال سالم (رئيساً). وعضوية كل من: حافظ أمان، نجلاء الشحي. وعبدالله صالح والكاتب هيثم الخواجة مقرراً للجنة.

 

مداخلات الندوة التطبيقية تشيد بالمخرج

 

نظمت ندوة تطبيقية، على هامش عرض مسرحية(فاصل ونواصل)، ادارها الزميل مرعي الحليان، بحضور مخرج ومؤلف العرض وعدد كبير من الجمهور. وقال الحليان في بداية الندوة: ان اهمية مهرجان دبي لمسرح الشباب تنبع من كونه منصة تفتح ابوابها لهواة المسرح من الشباب، حتى اولئك الذين يخطون خطواتهم الاولى.

وكان الفنان القطري غانم السليطي اول المعقبين على العرض، حيث قال: (اشكر هيئة دبي للثقافة والفنون التي تتيح فرصة للشباب المسرحيين، ونحن في شبابنا كنا نجري تجاربنا المسرحية في الازقة، ولم تتوفر لنا فرص مثل هذه. كنا نلهث وراء من يعلمنا شيئا مفيدا في المسرح. لهذا ارى ان الشباب هنا امام فرصة ذهبية عليه استغلالها،خصوصا في ظل الامكانيات التي يوفرها المهرجان لهم).

وامتدح السليطي الحس النقدي الذي تحلى به الشاب حميد المهري في كتابة نص مسرحية (فاصل ونواصل): (جميل ان يبدأ كاتب مبتدىء على هذا النحو، ان يلتقط الحس النقدي ويوجه نقده للمجتمع الذي يعيش فيه، وهذا هو دور الكاتب الحقيقي).

وبالنسبة للفرجة المسرحية التي اتكأ عليها المهري في مسرحيته، قال السليطي: (استطيع القول ان هذا العرض يشبه الكباريه السياسي البسيط، لكن هناك ملاحظات لابد من الاشارة اليها، وهي انه من المعروف ان الاعلام اليوم يعتمد الابهار والالوان والتقنية الحديثة في الغرافيك، لهذا ارى ان اختيار اللون الاسود في الملابس والفضاء المسرحي غير موفق، فالشكل لا يتناسب وفكرة الطرح).

ثم تحدث الفنان الكويتي عبدالرحمن العقل، عن العرض، واشاد بدور المخرج في ادارته لمجاميع الممثلين، واسلوب تحريكه للجوقة في فضاء مفتوح من المسرح, اضاف: (ان اصعب ما في المسرح هو تحريك عدد كبير من الممثلين فوق الخشبة، واعتقد ان حميد المهري وفق في ذلك، وهذا ينم عن وجود سيطرة وقيادة ناجحة.. شعرت ان جميع الممثلين يتحركون وكأنهم ممثل واحد). واشاد العقل بالاضاءة التي واكبت العرض، وتمنى للفريق النجاح في الدورات المقبلة للمهرجان.

ومن جانبه، قال اكرم يوسف، في مداخلته: (ان المخرج قد تعامل مع نص لا يخضع للشروط الكلاسيكية للنص المسرحي المتعارف عليها، والنص المسرحي في الاصل هو نص صور، كما هو معروف في مسرح الصورة. واشار يوسف الى نجاح المخرج في توظيف الفراغ واستغلال الكتلة من خلال تحريك المجاميع، وتمنى على المخرج الاهتمام بشكل اكبر عند استخدام الاقنعة. كما ارى ان مشهد عرض الازياء خرج عن سياق المشاهد الاخرى في العرض).

وقال المخرج والمسرحي الاردني غنام غنام: (اراد مخرج العرض بهذا الانفتاح، ان يؤسس فرجته في فضاء الاسكتشات، ارى انه اراد شيئا ووظفه بشكل معقول. ونجح في خلق ايقاع لهذا العرض واحييه على هذا...). الا ان غنام رأى ايضا ان هناك نوعا من التكرار، شاب التكوينات التي اعتمدها المخرج المهري في التعامل مع حركة الجوقة والانتقال من مشهد الى اخر. وتحدث المخرج السوداني يحيى الحاج، مشيرا الى ان (فاصل ونواصل) عرض شبابي مشاكس، ومبينا انه من الجميل ان يخرج المخرج عن الاطار التقليدي باللجوء الى المعادلات البصرية.

وامتدح الحاج الاستهلالة التي بدأ بها العرض، حيث اشارت الى المكان والى بيئة العرض وهو تعريف موفق. وتابع: (ابارك للساحة المسرحية بميلاد مخرج شاب واعد).

وقال الكاتب قاسم السعودي: (ان اهم ما يميز هذا العرض حالة الحب والانسجام بين فريق العمل، لقد لامس العرض مفهوم التجريب، وكانت هناك رسائل سريعة، لكن لماذا تلك النهاية الطويلة؟ ولماذا الاستهلاك في استخدام الادخنة الكثيفة التي ساهمت في اخفاء وجوه الممثلين؟

وحيا عمر غباش، في مداخلته، فرقة بني ياس، على نجاحها في تقديم عرض جميل استطاع ان يتجاوب ويتواصل مع جمهور الصالة، واثنى على تميز المخرج الشاب حميد المهري في خطوته الاولى، وطالبه بضرورة المتابعة.

واما المسرحي السوداني سيد محمد احمد فرأى ان العرض متحرك واستطاع ان يكسر حالة الرتابة والملل، ولم تكن هناك حالات انفصال.