ترافق الموسيقار الإيراني محمد رضا شجريان في جولته الحالية إلى أوروبا فرقته الموسيقية (شهناز)، التي تجمع أفضل العازفين الايرانيين الشباب والآلات الموسيقية الأصلية. ولم تأت هذه الشعبية من جمال صوته وفنه فقط، وإنما من شخصيته التي تظهر في أغانيه وألحانه التي تجسد آمال الشعب وآلامه.

وقد عرف شجريان بأنه أعظم مايسترو إيراني على قيد الحياة، شغف بالموسيقى التراثية الفارسية، واشتهر بمهاراته في الخط الفارسي والعمل التطوعي الإنساني، إلا أن كل هذه الموهبة لم تشفع للفنان، حيث تم منعه مؤخراً عن الغناء في بلاده لأفكاره المعارضة. ونتيجة لذلك، كان رد فعله قاسياً إذ طلب من محطتي الإذاعة والتلفزيون الرسميتين وقف بث أغانيه، كما ألغى جميع حفلاته المقررة في بلاده. وتتلخص أفكاره بأنه يغني للشعب وليس للسياسيين.

 

إحراج سياسي

ترافقه في الجولة الموسيقية ابنته موجغان، ما تسبب بحرج كبير له في بلده، إذ تقضي القوانين بعدم السماح للنساء بالغناء أمام الرجال، ولكن الفنان أصر على مرافقتها في فرقته الموسيقية. ويرى الفنان إن هذا القانون اثر سلباً على الموسيقى الايرانية وجعلها تتخلف ابداعياً، وأفقدها الصوت الانثوي تماماً كما ينزع وتر من أوتار أية آلية موسيقية. وهو إضافة الى ذلك يجيد اللغة العربية في أداء الموشحات وقراءة القرآن، كما يمتاز بحنجرة قوية يصعد بها طبقات عالية. وقد تأثر الفنان بوالده الذي كان يقرأ القرآن الكريم وتعلم منه الكثير.

بعد نيله شهادة المعهد العالي للموسيقى اصبح استاذاً في احدى دور تعليم الموسيقى التابعة لوزارة التعليم الايرانية. وفي تلك الحقبة تعرف إلى الآلة الموسيقية (السنطور: وهي آلة موسيقية طربية خشبية شبيهة بالعود) وعاد مرة أخرى ليقدم برنامج الورود عبر راديو خراسان ومن ثم ذهب الى طهران وهناك التقى بالأستاذ داوود بيرنيا الذي أعجب بصوته ودعاه للمشاركة في برنامج أوراق خضراء. تزوج في عام 1960 وانجب ثلاث بنات وطفلاً اسمه (همايون).

في عام 1966 التحق بمدرسة الاستاذ اسماعيل مهرتاش في طهران، وفي نفس الوقت التحق بالرابطة الايرانية للخط الفارسي ليتعلم فن الخط الفارسي الشهير من الاستاذ ابراهيم بوذري وفي عام 1969 حصل على الدرجة الممتازة في الخط. في عام 1974 اصبح مدرساً في كلية الفنون الجميلة في جامعة طهران. في عام 1976 أسس رابطة خاصة لتعليم العزف على الآلات الموسيقية الأصيلة.

 

الألبوم الأول

في أواخر السبعينات صدر له الألبوم الأول بالاشتراك مع الأستاذ بيداد همايون. وكان بمثابة الانطلاقة له خارج البلد لتكون أول حفلاته خارج ايران في امريكا في بداية الثمانينات ليقوم بعدها بإجراء العديد من الحفلات ليقدم ريعها الى متضرري الزلازل في وطنه. وقدم بعدها عدة البومات منها (القلب المجنون) و(ذكر الأيام) و(سماء الحب). كما قدم حفلات داخل إيران، وخارجها في أميركا وكندا، وفرنسا، ولندن.