وعدت ندوة الثقافة والعلوم روادها بموسم ثقافي حافل، فمع تتابع المواسم الثقافية عاما بعد آخر في الندوة بدبي يتساءل رواد هذا الصرح الثقافي الذي يعد الأول من نوعه في الإمارة حول ما تخبئه لهم جعبة موسمها الثقافي السنوي، الذي يستهل مسيرته مطلع سبتمبر من كل عام، لا سيما بعد ان انتقل مقر الندوة إلى مبنى خاص بها في منطقة الممزر، يعد بدوره صرحا معماريا يتمتع بإمكانيات فنية وجمالية هائلة قادرة على تلبية مختلف الاحتياجات والفعاليات الثقافية.
اهتمامات الرواد
الإجابة على هذه التساؤلات التي عادة ما تأتي ملونة باهتمامات رواد وجمهور الندوة، يجيب عليها مع مطلع كل موسم ثقافي برنامج يعده مجلس إدارة الندوة بالتعاون مع اللجنة الثقافية فيها، التي تحرص على وضع تصور عام فيه بعض التفاصيل التي تأخذ بالاعتبار في المقام الأول تلك الاهتمامات، من خلال عملية مقارنة متعاقبة بين المواسم الثقافية المتتالية منذ عام 1987.
وقد قدمت، أخيرا، اللجنة الثقافية في الندوة، التي يترأسها الدكتور عبد الخالق عبد الله، تقريرا حول موسم المحاضرات والأمسيات الذي نظمته اللجنة خلال الموسم السابق 2010-2011، متبوعا بتقرير آخر يتضمن مقترح اللجنة للموسم الجديد 2011-2012 ، الذي يتضمن توجهات اللجنة لهذا العام وعددا من العناوين التي تنقسم إلى قسمين، الأول يتعلق بالقضايا العربية ويشمل، على سبيل المثال، قراءة ثقافية فكرية في الربيع العربي، ومناقشة المشاريع الثقافية في قطر وآثار الجزيرة العربية وقضايا الرواية العربية، بينما خصصت اللجنة القسم الثاني من مقترحها للشأن المحلي، الذي يشمل بدوره حديثا حول الانتخابات، وحوارا حول المشهد الثقافي في الإمارات، ومشكلة الاقتراض في الإمارات وندوة عن ذكرى تأسيس الاتحاد.
محاضرات وندوات
علي عبيد رئيس اللجنة الاعلامية، في معرض رده على سؤال لـ(البيان) حول المواسم الثقافية للندوة، أكد أن ندوة الثقافة والعلوم عملت منذ تأسيسها على تنظيم موسم ثقافي سنوي يتضمن محاضرات وندوات وأمسيات في مختلف الشؤون الثقافية والأدبية والعلمية، لدعم وتنشيط الحركة الثقافية، والمساهمة في تنميتها والارتقاء بمستواها، كما نصت على ذلك المادتان الثالثة والرابعة في النظام الأساسي للندوة.
وأضاف عبيد أن الندوة أثرت الساحة الثقافية والأدبية والعلمية في الدولة، على مدى سنوات عمرها الذي يوشك أن يكمل ربع قرن، كما أحدثت حراكا فاعلا في هذه الساحة باستقدامها قمما من العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين، الذين شكلوا عقدا فريدا لا مثيل له بما يقدمه من علم أو فكر أو أدب.
أنشطة ومبدعون
مبدعو الإمارات وعلماؤها ومفكروها كان لهم نصيب وافر من نشاط الندوة وفعالياتها، حيث ظهر ذلك جليا في المحاضرات والندوات والأمسيات والمعارض الفنية التي نظمتها الندوة، وفي مقدمتها مهرجان الإمارات الثقافي الأول الذي أقامته الندوة عام 2004 في إمارة دبي. كما لفت عبيد إلى كتاب طبعته ورصدت فيه الكلمات التي سجلها ضيوفها عبر المواسم الثقافية السابقة، كما أتاحت لجمهورها فرصة التواصل المباشر معها.
وأوضح عبيد أن الندوة حرصت دائما على تنويع محاضرات مواسمها الثقافية، وقسمتها إلى محاور متساوية تقريبا، تتنوع بين الفكر والعلم والثقافة والفن، بحيث لا يخلو كل موسم ثقافي من هذه المحاور المتنوعة، لتتشكل منها في النهاية فسيفساء جميلة، توازن بين اهتمامات رواد الندوة وجمهورها، وأبناء الإمارات والمقيمين على أرضها، ممن تعني لهم الثقافة بمختلف أشكالها وأنواعها الشيء الكثير، ومن يرون في الندوة منارة إشعاع، ترفدهم بما ينفعهم ويرتقي بذائقتهم العلمية والأدبية والفنية.
المظلة الثقافية
من جانبه، أعرب بلال البدور نائب رئيس مجلس إدارة الندوة عن أمله في أن يكون هذا الموسم أفضل مما كان عليه في الموسم الماضي كما ونوعا، وقال: (في كل موسم نأمل أن نقدم الأفضل الذي يستجيب لتطلعات أعضاء الندوة والساحة الثقافية، فالندوة بمسماها تعني الثقافة بالمفهوم المطلق، فأي موضوع يدخل تحت مظلة الثقافة نرى مسؤولية في الحديث عنه، ونحاول قدر الامكان أن نتكامل مع بقية مكونات الساحة الثقافية في منطقتنا.
لا نؤمن بالتكرار ونحرص على الإضافة). وفيما يتعلق ببرنامج الندوة للعام الماضي، أوضح البدور أن نسبة ممتازة قد تحققت من ذلك البرنامج الذي تميز بالتنوع في المحاضرات والندوات والأمسيات. أما من ناحية استقطاب المزيد من جمهور الندوة أوضح أن حالة الاستقطاب تجلت من خلال الملتقى الأدبي ومجموعات الشباب على اختلاف أذواقهم، وكذلك من خلال البرامج العامة والخاصة، والزيادة الملحوظة في المشاركة النسوية.
توجهات
حول توجهات القائمين على الندوة لهذه السنة، أكد البدور أنه قد تم تقديم مقترح للربع الأول من الموسم وأن الإعداد للأرباع الثلاثة المتبقية جار على قدم وساق، حيث بدأ هذا الموسم بمحطة قوية تمثلت في محاضرة حول الانتخابات الوطنية ألقاها معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني ورئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، بينما من المنتظر أن يشهد العديد من الفعاليات والبرامج الفنية والبصرية والأدائية المختلفة.
