«تلفزة الرواية»، وسيلة نشر مهمة لتسويق الإنتاج الأدبي تلفزيونيا أو سينمائياً، لكنها في نفس الوقت تواجه ضمن تحدياتها تشويه النص وفضفضته وفق معايير متطلبات الدراما، التي لها خصوصياتها. ومع أن الأدباء يؤكدون أنها تجربة نجحت عربيا وعالميا، فإنهم قالوا إننا مازلنا نفتقد بلورتها بالشكل الصحيح محليا، مبينين أنهم لايزالون يتخوفون على نصوصهم من التجربة، وذلك لغياب كاتب السيناريو التلفزيوني الناضج، والمنتج والمخرج المتفهم لأبعاد معالجة الرواية دراميا. (البيان) التقتهم وسمعت آراءهم في هذا الشأن فإلى التفاصيل.

 متطلبات التلفزيون

الأديب علي أبو الريش لفت إلى أن المعالجة الدرامية للنص الروائي تجربة رائعة جدا، إذا لم يتم تهميشها وتفريغها بما يتناسب مع متطلبات التلفزيون التجارية والتسويقية.

وقال في ذلك: العملية برمتها تحتاج إلى مؤسسات متخصصة تتبنى الموضوع، وليس شركات تجارية بحتة، وذلك لكون المشروع وطنيا بالدرجة الأولى. مشيرا إلى أن التحدي الكبير يقبع في كيفية الطريقة التي يتم من خلالها معالجة النص، حيث يجب أن يكون السيناريست التلفزيوني أو السينمائي متقاربا فكريا ومعرفيا مع كاتب الرواية، من خلال تلاحم وتقارب النص وأبعاده. معتبرا أن تواجد الاهتمام المؤسسي المرتبط بواقع العمل الإبداعي هو النقطة الصحية، والفاصل في تقديم ما هو أفضل في المجال.

 تجربة محلية

وقد شهدنا في المشهد الخليجي مؤخرا، شهدنا بعض التجارب لفكرة المعالجة الدرامية للرواية، والتي أحدثت جدلا نوعيا بين مشاهديها ومنها: مسلسل كريمة للكاتب الإماراتي مانع سعيد العتيبة، وبنات الثانوية للكاتب الكويتي محمد النشمي. لكن الكاتب ناصر الظاهري يرى أنه مازلنا نفتقد التجربة الناضجة للفكرة محليا، معتبرا أنها ظاهرة موجودة عربيا، حيث تتصرف الرواية في الواقع المقروء بطريقة مختلفة عن الطرح المرئي.

وقدم مثالا على ذلك في رواية الحب في زمن الكوليرا، حيث جلس الكاتب والمخرج والمنتج 15 سنة لإعداد وتقديم الرواية بالصورة المطلوبة تلفزيونيا، وهنا يؤكد أن العملية تحتاج إلى منظومة ذات قاعدة معرفية متكاملة بين العاملين في المشروع حتى لا يفقد العمل الأدبي قيمته بالدرجة الأولى. كما أوضح الظاهري أن شركات الإنتاج في المجال التلفزيوني تستبخل بمعنى أنها لا تقدم للعمل ما يحتاجه بالشكل الكامل ماديا ومعنويا، فمثلا تختصر ما يتجاوز الثلاثين صفحة في مشهد واحد، مما يفقده تفاصيل وركائز أساسية داعمة للنص.

 صورة أقرب

الكاتبة أسماء الزرعوني تؤيد فكرة معالجة الأعمال الروائية عبر التلفزيون، وتدعم تأييدها لمعالجة الرواية تلفزيونيا بأسباب عدة، تحصرها في فكرتين الأولى: هي الحاجة الفعلية لها لكون الأفراد اليوم أكثر تعلقا بالتلفزيون مقارنة مع القراءة. والثانية، هي التفاعل الإعلامي والأدبي والذي من شأنه يخلق مساهمة في التعرف على المنتوجات الإبداعية المحلية بصورة أقرب.

موضحة أن للتجربة مفارقات تجعل من الكاتب يتردد في خوضها، خوفا على نصه من التشويه أو التغير في معنى المضمون. كما اعتبرت الزرعوني أن الدراما هي في الأصل رواية تحكى، ولكنها تحتاج إلى مصوغات تحفظ للرواية حقها، وتجنبها الخضوع لمتطلبات الربحية في التلفزيون أو السينما.

 تجارب عالمية

يشار إلى أن هناك تجارب عالمية عديدة أحدثت نقلة نوعية في الطرح الدرامي للرواية، ومنها أفلام سينمائية للكاتب إرنست همينغوي في العجوز والبحر، ورواية مارغريت ميتشل الشهيرة بعنوان ذهب مع الريح الذي أُنتِج كفيلم في عام 1939، وحصل على 8 جوائز أوسكار.

إضافة إلى التجارب العربية المختلفة، بدءا من نقل روائع نجيب محفوظ الروائية إلى السينما، وحتى الأعمال الشهيرة في السنوات الأخيرة، مثل نهاية رجل شجاع للكاتب حنا مينة، والتي تعد بمثابة انطلاق فعلي للدراما السورية في ذلك الوقت.

ومؤخرا العمل التلفزيوني الأول للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي لروايتها ذاكرة الجسد، حيث أعدت له السيناريو الكاتبة السورية ريم حنا. والذي لم يلاقِ قبول العديد من الأوجه الثقافية والإعلامية.

من خلال ذلك نستطيع القول إنها جميعها أعمال سينمائية وتلفزيونية خلقت تواصلا معرفي لمضامين الأعمال الأبداعية المكتوبة، والتي يرى معظم متابعيها أنها ساهمت في التعرف على الأدب وملامسته بصورة قريبة، رغم الجدلية حول إساءتها للنص الروائي.