يستمد معرض (حروف النور) للخط العربي المعاصر، الذي افتتح مساء أول من أمس، في مركز تشكيل، في ند الشبا بدبي، تميزه، من منحى الابداعات ضمنه، والتي بدت وكأنها تاخذ الخط العربي في اتجاهات تجديد فريدة، تجعله يغرد خارج سرب مذاهب كلاسيكيته الفنية، وبرز في المعرض، تمتع الاعمال بطابع رصانة تناغمت مع حيوية تجسيدها لتجارب جادة في الأسلوب الحر، لخمسة فنانين عرب، من ثقافات مختلفة، وهم: وسام شوكت وماجد اليوسف (العراق)، السيد (تونس)، صالح الشكيري (سلطنة عمان)، خليفة الشيمي (مصر).

 

خصوصية إبداعية

عكست لوحات المعرض الذي يستمر حتى 26 أكتوبر المقبل، والبالغ عددها 22، خصوصية تجربة وخبرة كل فنان، حيث جسدت انطلاق شوكت واليوسف من تجربة تقارب العشرين عاماً في ممارسة الخط، وجمع السيد، الذي يحمل الجنسية الفرنسية، بين الخط العربي وفن الجدران «الغرافيتي». وايضا اعتماد الشكيري على التوافق البصري بين عدد من الكلمات والأحرف في تشكيلات بصرية تتناغم مع اللون. واظهار مدى قرب ومواكبة الشيمي في اعماله واسلوبه من فن الحروفيات.

 

منظومات وتشكيلات

تميزت أعمال وتجربة كل من الخطاطين، شوكت واليوسف، المقيمين في الإمارات، بالانطلاق من قواعد وأسس الخط العربي الكلاسيكي، إلى تحريره باتجاه تشكيلات بصرية دون أن تفقد الحروف منظومتها. ويشاهد الزائر في أعمال الفنانيّن بالمعرض، مراحل الانتقال من الفن التقليدي إلى التشكيل الحر.

«البيان» التقت بالفنانين بهدف التعرف على خصوصية تجربة كل منهما، واكتساب المزيد من المعرفة حول فنون الخط العربي الذي يعتبر من الفنون الرائدة في العالم. وفي هذا الخصوص، قال اليوسف «تعلمت أصول وقواعد الخط العربي، منذ كان عمري ثماني سنوات. ولم أتوقف إلا قبل 9 سنوات، بسبب مسؤوليات الحياة، غير اني عدت إليه وأضفت خبرتي ودراستي في تصميم الغرافيك، لأنتقل بالخط اثرها، إلى تراكيب جديدة في التشكيل، دون أن يفقد الخط هويته».

واضاف: «إن هذه التجربة الاخيرة، تمثل التحدي في اختياري لخط (ثلث جلي) الذي يعتبر من أصعب الخطوط، ليكون محور تكويناتي الجديدة، من محاكاة عمل للفنان الهولندي موندرياني الذي اعتمد في لوحته على الألوان الأساسية في عمل تجريدي استبدلتُ خطوطه بأحرف، إلى تكوينات جديدة عمادها، إما مقولات من الحكمة أو الحروف بمفردها، مستفيدا من جماليات تقنية الطباعة الرقمية على قماش اللوحة».

ومن جهته، قال شوكت، والذي يتمتع بشهرة عالمية، وأقام مؤخراً معرضاً فردياً في مانهاتن بنيويورك: «وصلت في تجربتي التي تزيد على عشرين عاماً، إلى ابتكار خط غير كلاسيكي، هو مزيج من الخطوط الكلاسيكية، مع تأثري بالخط السنبلي. وهو خط ابتكر في القرن التاسع عشر بتركيا. ولم يبق منه سوى أحرف الأبجدية.

 وفي المعرض الحالي بعض اللوحات التي شاركت بها في نيويورك، وتتمحور حول الحب بتشكيلات متنوعة، من خط الثلث، مع حرصي على اتباع أصول الخط واستخدام الورق المقهر الخاص بالخطاطين».

 

همس الحروف

وقال الشكيري، والذي شارك في العديد من المعارض بدبي، عن لوحته (تجانس)، الجدارية التي اعتمد فيها على تدرجات اللونين الأبيض والأسود، ونفذها بوسائط الطباعة الرقمية: «أحاول تقديم حوار مبدئي من الداخل، على مساحة بياض اللوحة، من همس الحروف، كالسين والهاء والنقاط»، واجاب لدى سؤاله عن حركة الفن التشكيلي في عُمان «تقام في عُمان ثلاثة معارض سنوية رئيسية، ولا يوجد حتى الآن سوى غاليري واحد بمعايير عالمية».

 

 

الخط والهوية

 

تبدي أعمال الفنان التونسي السيد، في المعرض، مدى حرصه الكبير على تأكيد هويته العربية، بلغة وادوات الفن، وذلك في جميع أعماله المعروضة التي استلهم بعضها من قصائد الشاعر الراحل محمود درويش. وأمام لوحته الجدارية «كل ما هو فان يبقى»، بالخط الكوفي، قال: «أشعلت فيّ ثورة الياسمين في تونس، عروبتي وإصراري على هويتي، وحاولت ترجمة مشاعري من خلال الجمع بين الخط العربي وفن الغرافيتي. وسأعود إلى تونس في شهر نوفمبر، لأقوم برسم كامل على جدار ضخم في الساحة العامة بتونس، لترجمة هويتنا وما عنته الثورة لنا».