طالب مشاركون في ندوة "العربية والمستقبل" بسن تشريع يكفله الدستور، ويفرض على جميع المؤسسات التفاعلية في المجتمع، حماية اللغة العربية، وأكد المشاركون خلال الندوة التي نظمها المكتب الثقافي للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، وأقيمت أمس على مسرح قصر الثقافة، ضمن فعاليات برنامج "أنا البحر"، دور الإعلام المعاصر ومسؤوليته في الترويج الخاطئ للغة العربية، وجاءت الندوة بهدف تعزيز المعرفة بأهمية اللغة العربية، وتزامنا مع افتتاح معرض الخط العربي.

 

عرض نوعي

الندوة تضمنت جلستين قدم فيهما عرض نوعي لمجموعة من أوراق العمل المنصبة في اتجاه اللغة العربية، وأهمية الحفاظ عليها أمام مختلف التحديات، ومن أبرزها ورقة بعنوان "الاعتزاز بالعربية.. أسباب وتوقعات " لـ بلال بدور، وكيل مساعد لشؤون الثقافة والفنون، في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع. أوضح فيها تجاوزنا لتساؤل المسؤولية، وهل تقع على الأسرة أم المؤسسات أم المجتمع؟، موضحا حاجتنا إلى قرار وزاري يدعمه الدستور، فإلقاء المسؤولية على الجهات المختلف مرحلة لا نريد زيادة اللغط حولها، لأنها لم تقدم مسبقا أي حل استثنائي.

كما لفت إلى أنه في اجتماع مسبق حضره لمنظمة اليونسكو لحماية التنوع الثقافي، حيث تعتمد فيه المنظمة لجانا صغيرة متخصصة لها تتحدث حول الموضوع باللغات الرسمية الثلاث وهي العربية والإنجليزية، والفرنسية. ويتم دفع مبلغ معين من أجلها، لم تبادر أي دولة للدفع من أجل استثمار اللغة العربية في اللجان، مما جعل بلجيكا تتكفل بذلك، لتأتي بعدها اللجنة العربية في الاجتماع وتتحدث بالإنجليزية والفرنسية، وقد استهجن فيها رئيس الاجتماع وقال عنها "لماذا جعلتم بلجيكا تدفع لتواجدكم إذا كنتم لا تتحدثون بلغتكم". مبينا البدور من الحادثة أن مبدأ ضعف اللغة العربية يأتي من ضعفنا اتجاهها.

 

الإعلام واللغة

في الندوة، تم عرض ورقة ثانية بعنوان "العربية ومواكبة العصر" للدكتور ستار سعيد زويني، تناول فيها قدرات اللغة العربية في الاشتقاق وتوليد المفردات، وإمكانية التعامل مع المصطلحات الحديثة في مجالات مختلفة مثل العلوم والتقنيات. كما تم تقديم أوراق أخرى، من ضمنها أطروحة للدكتورة علياء إبراهيم، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في مجال المسكوكات، تحت عنوان "الإعلام المعاصر واللغة"، اعتبرت فيها أن الدور الإعلامي يأتي من خلال المساهمة في انتشار اللغة العربية الصحيحة عبر البرامج الثقافية والكرتونية المتعددة، والتي لها طابع قوي يقبع في ذهن المتلقي من مختلف الفئات. حيث بدأ الإعلام في الفترة الأخيرة يتجنب اللغة الفصحى، باستخدام لغة بديلة يطلق عليها "اللغة الشبابية" تشمل اللهجات المحلية والألفاظ المهجنة، مما أسهم عن قصد أو دون قصد في تراجع اللغة العربية.

 

تجارب ناجحة

كما طالب الحضور والمشاركون في الندوة بتفعيل حقيقي لمؤسسة الإنتاج الخليجي المشترك، وإعادة بث برامجها مثل: برنامج الأطفال "افتح يا سمسم"، الذي يعتبر إلى الآن أنجــح تجربة في استثمار اللغة العربية عبر برامج الأطفال. كما تم خلال الجلسات قــراءة للوثيقــة الوطــنية المطــورة لمادة اللغة العربية من قبل الدكتور صلاح سلانكلي، وهو موجه تربوي بمنطقة الشارقة التعليمية.