كشف كتاب صدر حديثا عن معتقل بوكا العراقي، باسم "الوجه الآخر لغوانتانامو"، جانبا من الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها القوات الأميركية بحق المئات من المعتقلين. وذكر مؤلف الكتاب صادق نعيم الصغير في إصداره الجديد، الذي يقع في (614) صفحة من الحقائق والوقائع: إن معتقل بوكا الذي كان يحشر فيه آلاف من المعتقلين ابتداء من تاريخ افتتاحه في الأول من إبريل عام 2003، وحتى غلقه رسميا في الخامس عشر من سبتمبر عام 2009، لا يقل شأنا في الفضائح المرتكبة بحق المعتقلين عن فضائح سجن أبي غريب في بغداد.
أساليب وحشية
وحسب وكالة "نينا" للأنباء، إن المؤلف أورد في كتابه عرضا عن عمليات الاعتقال والأساليب التي تنتهجها القوات الأميركية باعتقال المطلوبين لديها، ابتداء من وضع المتفجرات على أبواب المنازل وشبابيكها لاقتلاعها قبل دخول الجنود الأميركان إلى منازل المطلوبين، واستخدام القنابل الصوتية وعمليات الإنزال الجوي فوق أسطح المنازل، والتي تجري عادة بعد منتصف الليل.
كما أشار إلى أن القوات الأميركية، عند اقتحام المنازل، تمارس شتى أساليب الإرهاب، دون الاكتراث بوجود النساء والأطفال والشيوخ والمرضى، وغالبا ما تطلق النار على المواطنين عند شعورها بأية حركة تحسب أنها غير طبيعية أو قد تدخلها في باب محاولة الهرب أو مهاجمة القوات الأميركية.
عمليات مكثفة
المؤلف بين أن عمليات الاعتقال التي تقوم بها وحدة المهام 34 بالجيش الأميركي كانت لا تخلو من عمليات سرقة الأموال والمصوغات الذهبية، حيث يحجز أفراد العائلة في غرفة بالمنزل، ويقوم الجنود الأميركان بتفتيش المنزل وسرقة الأموال والمصوغات الذهبية، والعبث بمحتويات المنزل من الأجهزة والأثاث بالأسلوب الذي يعبر عن الاستخفاف بكل القيم والمبادئ والأعراف الإنسانية.
وعن عمليات نقل المعتقلين من بغداد إلى معتقل بوكا في البصرة، ذكر المؤلف أن المعتقلين كانوا يحشرون في حافلات وهم مقيدون بالسلاسل، وتستغرق الرحلة للوصول إلى بوكا أكثر من 10 ساعات، وهم على هذه الحالة، دون أن يتناولوا أي طعام، بينما يتمتع جنود الحراسة المرافقين لهم من الجيش الأميركي بتناول الطعام والراحة من متاعب الطريق.
في المعتقل كان الجنود يمارسون كل أنواع التعذيب البدني والنفسي من ضرب المعتقلين بالعصا الكهربائية، ومنعهم من النوم والوقوف لساعات تحت أشعة الشمس المحرقة في الصيف، وغيرها من الممارسات اللا إنسانية، كما أشار المؤلف إلى أن وكالات الاستخبارات الأميركية مارست أيضا دورا في إطار انتهاك حقوق الإنسان واضطهاد المعتقلين، حيث كانت توجه الشركات التي تتعامل في ميدان الخدمات بالمعتقل، بارتكاب أفعال مشينة بحق المعتقلين.
نماذج مخالفة
المؤلف صادق نعيم أورد أيضا حصول أكثر من 20 حالة هروب من المعتقل بين عامي 2004 و2008، نتيجة الأوضاع المزرية التي يتعرض لها المعتقلون، والتي تدفعهم للهروب رغم إدراكهم المسبق بأن النتيجة ستكون مأساوية، وهي كذلك في أغلب حالات الهروب. كما أكد أن الولايات المتحدة التي أعلنت الحرب على الإرهاب في كافة أنحاء العالم، ودعت إلى الحرية والديمقراطية وإنهاء سلطة الدكتاتورية، كانت في بوكا عكس كل تلك الشعارات والغايات، والمهام وكان جنودها نموذجا لمحاربة الحرية والديمقراطية وحرية الفرد، ومارست الإرهاب بكل أشكاله.
