قصائد منوعة تعانق قيمة الجمال وروحه، متوجة ومكللة بأنشودة القصيدة وهي تحكي الـ (غزل على حافة الرثاء)، شكلت بمجملها محور اشعار العراقي عامر الرقيبة، التي القاها، اول من امس، خلال الامسية التي استضافه فيها نادي الشعر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حيث كتبها، وكما اشار، قبل بزوغ فجر الربيع العربي. وبين الرقيبة في هذا الصدد، ان الشعر يبقى شعرا.
كما يقال، رغم اختلاف مفردات البيئات المحفزة لنظمه، والتي تبدو، في هذه الحالة، واضحة في ميل هذه القصائد إلى لغة تعلوها مسحة من التشاؤم إلى حد ما، وهذا أمر يمكن فهمه إذا ما وضع في سياق قتامة المشهد الاجتماعي والسياسي الذي ساد في غير بلد عربي، قبل أن تشعل الثورة التونسية شرارة التغيير في المنطقة.
لغة القلوب
قرأ الرقيبة في الأمسية، والتي أدارها الشاعر الإماراتي سعيد المنصوري، وحضرها لفيف من متذوقي الشعر، عددا من القصائد التي تمتد على طول تجربة شعرية خطت أولى خطواتها في بغداد وامتدت إلى اليمن ثم الامارات. وتتجول مضامين قصائده من ناحية الشكل والأسلوب، بين شعر التفعيلة والشعر العمودي، مع غلبة للبحر الطويل، أما من ناحية المضامين والصور الشعرية فيمكن القول، إن أشعار الرقيبة ترقى إلى أن تكون لسان حال أي انسان عربي أو عراقي، حيث تنشغل هذه القصائد في التعبير عن مفردات وجع الانسان العربي وطموحاته المتواضعة في الانتقال والهجرة.
ولكنها لا تنأى بنفسها عن لغة القلوب وشيء من الغزل.
وأنشد الرقيبة للشعر نفسه، في قصيدة تحت عنوان «ملك بلا قافية»، وأوضح أنها تبين ملامح فلسفته في الشعر، التي يبدو جليا أنها تنتصر للجمال في وجه القبح وللحب والغفران في وجه شرعة الذبح، مثلما تشق مفردات هذه الفلسفة الانسانية طريقها إلى قصائد: «لي دهشتان»، «شقوق الغيم»، «جراح الأرض». لتشكل قصائده، في مجمل معانيها، لوحة قوامها الحب والآمال والقلق.
كما قرأ القتيبة، في امسيته، قصيدة للأم: «أمي وأسئلة الرحيل». وايضا للحب في قصيدة «غزل على حافة الرثاء». ولكن تبقى قصيدة «مونولوج طالب لجوء»، الأكثر تميزا من بين جميع ما قرأ الشاعر خلال امسيته، كونها تعالج موضوع الهجرة المتفشية بين عموم المواطنين في مختلف البلدان العربية.
