تحتفي غاليري (آرت سوا) في دبي، حاليا، بتجربة النحات المصري احمد عسقلاني، حيث فتحت أبوابها للجمهور، نهاية الاسبوع الماضي( يستمر الى 16 اكتوبر)، للاطلاع على تجربة عسقلاني، ضمن اطار معرض خاص يضم اعماله النحتية، والتي تتبدى فيها مجسمات الطيور في مشهدية جاذبة، تبدو معها ليس كقطع فنية، بل وكانها طيور حقيقية تحلق في سماء صالة( ارت سوا). وياتي تنظيم هذا المعرض من قبل الغاليري، للفنان نفسه، بعد استضافته الأولى في دبي العام 2009، ويعود عسقلاني في هذا المعرض، ليقدم مجموعة جديدة من المنحوتات ( 15 منحوتة) من البرونز، بمختلف الأحجام، تحت عنوان (قصص ذاتية: أنا والطيور)، ليروي من خلالها سيرة ذاتية وعاطفية بين الإنسان والطيور البرونزية.

 

بيئة أصلية

النقاد وعشاق الفن يصفون أحمد عسقلاني كأحد أبرز الفنانين، كما أن له بصمات فنية لا تضاهى، وهو ما يدللون عليه ببرهان قيمة واهمية اعماله في المعرض الحالي. ويشير كوكبة من المتخصصين الى أن أعماله مستوحاة من البيئة الأصلية في مدينته نجع حمادى في صعيد مصر. واللافت في ماهية اعمال عسقلاني طابعها الغرائبي، من حيث تشخيص الأعضاء، فهو يمنح الجسم ضخامة لا تتناسب مع الرأس، كما تعكس أعمال الفنان، والذي سبق له تمثيل بلاده في بينالي فينيسيا في العام 2009، مزيجا من مشاعر البراءة والعزلة، وايضا الصراحة، والعمق. وكذلك فهو لا يستخدم في منحوتاته صيغة محددة، وتتسم أعماله بالحساسية الشعرية والسخرية. ويتيح التناغم بين كل ذلك، منح أعماله تفردا خاصا، وتميزا لا يضاهى.

 

شخوص ومنحوتات

يقول عسقلاني، حول فكرة هذا المعرض: «إن مجموعة الاعمال والتجسيدات فيه، عبارة عن حلم راوده منذ سنوات..فهذا الطائر الذي تراه في منحوتاتي يمثل شريحة الشباب، إنه الرمز الذي لا يشيخ. وكل هذه المنحوتات استوحيتها من بلدتي الصغيرة بمصر، التي هي عالمي المصغر).

يبدو بوضوح، أن شخوص منحوتات الفنان، لها علاقة وطيدة بالمواد الأولية ومناهج الحرفة المرتبطة بالثقافات القديمة في مصر. وهو ما يؤكده عسقلاني نفسه، مبينا ان التركيز على الجماليات التقليدية يأتي من خلال التأكيد على التركيب والأحجام والفضاء، حيث تتميز برؤوسها الصغيرة وأجسادها العملاقة. وكذا تتميز أشكالها بالبراءة والعزلة، وأحياناً تتحول إلى أشكال ساخرة وساذجة مع شحنة شعرية. ويلفت الى ان هذا الربط بين العناصر يجعل من منحوتاته متفردة ومعاصرة.