افتتح الأسبوع الماضي معرض فني تحت عنوان (اجتماعي/غير اجتماعي) في كل من غاليري الخط الثالث وترافيك في منطقة القوز بدبي، وهو الجزء الرابع من سلسلة معارض (الحالة)، التي تنظم بالتنسيق بين صالتي العرض الفنيتين، حيث توثق السلسلة وضع العالم المعاصر وتحولاته على مختلف الأصعدة. كما يعتبر المعرض الذي يضم أعمال مجموعة من الفنانين الشباب من مقتنيات مجموعة رامي فاروق، والذي يستمر حتى 20 من أكتوبر المقبل، بمثابة رحلة لاكتشاف الذات من خلال أعمال الفنانين.

كما أنه رحلة تأمل حول مجريات الأحداث في العالم وانعكاساتها عليه أو على الفنان، أو على المجتمعات. ويركز المعرض على حالة الخوف. وهو الشعور الراهن الأقوى في واقع الحياة الاجتماعية وغير الاجتماعية في مختلف أرجاء العالم، وذلك من منظور الفنانين الشباب من مختلف الجنسيات، ابتداء من أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة إلى أزمة الاقتصاد العالمي وانعكاساتها، ابتداء من علاقات سيكولوجيا الحب بمختلف أوجهه كالتملك والأنانية، إلى العلاقات بين الدول والأديان والطوائف.

 

حالة توثيق

أعمال المعرض تتجاوز دور المِرآة وحالة التوثيق، إلى طرح التساؤلات بين ما هو عليه الحال في الظاهر عنه في الداخل أو بالعكس. ومن أبرز الأعمال التي تستوقف الزائر في الجزء الأول من المعرض في غاليري الخط الثالث، لوحة (المقتني) للفنان الإيراني أمير فلاح (1979) التي تعكس مفهوم الاقتناء لشخصية قلقة بعين فاحصة محبة للفن. كما تتجلى جماليات اللوحة في تعامل فلاح مع اللون والتكوين وتقنية الكولاج، التي خدمت العمل دون مبالغة. ومنحوتة (1989) للأميركي جيمس كلار (1979)، وهي عبارة عن عامود إنارة بقاعدة معدنية، لكن في الجزء العلوي كاميرات مراقبة في مختلف الاتجاهات.

 

موزاييك

في الجزء الثاني من المعرض بغاليري (ترافيك)، أول ما يستوقف الزائر العمل (يستمر في الدوران) لجيمس كلار أيضاً. وهو مخطط من الإنارة على أرضية إحدى صالات المعرض الضخمة. والمخطط خاص بالتصميم الداخلي لبيت بن لادن الذي قتل فيه، ويشاهد في إحدى الزوايا جهاز تلفاز يعرض صورة بن لادن في عامه الأخير .

وهو يطالع الشاشة، ليعرض الفيلم داخل فيلم آخر، بتكرار يوحي باستمرار ظاهرة تتمحور حول نرجسية الفرد الذي يرى العالم من خلال نفسه وحدها. ولوحة (189) الجدارية للإماراتية شيخة المزروع (1988) التي ترمز إلى موزاييك العالم في ظل انفتاح التواصل التقني، من خلال مجموعة الدارات الإلكترونية.

 

فاروق والحالة

(البيان) التقت بمقتني أعمال المعرض وصاحب غاليري ترافيك وساتلايت رامي فاروق، الذي ساهم في تنظيمه، لمعرفة المزيد عن مجموعة (الحالة) والمعرض الحالي. قال فاروق، (يعتبر الفن المعاصر بمثابة توثيق بصري للتاريخ، وترصد مجموعة أعمال (الحالة) جانباً من التاريخ البصري، الذي بدأ بأزمة 11 سبتمبر بين الغرب والإسلام ومفهوم الإرهاب، وصولاً إلى أزمة الاقتصاد العالمية، وما تبعها من تحولات على صعيد الثورات وأعمال الشغب. بات الفن في الزمن المعاصر مرتبطا بواقع الحياة اليومية وإشكالاتها، وعليه بات الفن جزءاً من اهتمامات الإنسان العادي، وغير مقتصر على نخبة من المجتمع كما كان الحال في الماضي).