يتابع عشاق الأدب الياباني على امتداد العالم كشف النقاب عن حقائق جديدة كانت مجهولة في حياة الروائي الياباني الكبير ناتسومي سوسيكي، الذي يوصف تقليدياً بأنه الروائي الأكثر أهمية في عصر الميجي، كما أنه قدم دفقاً مدهشاً من الأعمال الأدبية.

أسرار وحقائق

صحيفة «جابان تايمز» ذكرت في تقرير نشرته أخيراً، أن الكشف عن هذه الحقائق التي كانت مجهولة في حياة سوسيكي جاء في كتاب بعنوان «انعكاسات على باب زجاجي» أصدره الباحث مارغرين ماركوس عن مطبعة جامعة هاواي. وقد اعتمد ماركوس في كشفه لأسرار حياة سوسيكي على الكتابات الشخصية للمؤلف الياباني نفسه.

لكي يقدم لنا صورة دقيقة لسوسيكي من واقع وثائقه الشخصية التي ظل بعضها محتجباً عن الدوائر الأدبية والعالمية حتى الآن، كما استلهم كتاباً لسوسيكي بعنوان «انعكاسات على باب زجاجي»، وهو الذي أعطى كتاب ماركوس عنوانه.

 

إجماع علمي

في الدوائر الأدبية العلمية يسود إجماع على أن ماركوس قد نجح في تحقيق الهدف الذي رمى إليه من هذا الكتاب، حيث يطل سوسيكي في لمحات دقيقة ونادرة، على الرغم من أنه عرف عنه تقليدياً ميله الشديد إلى العزلة وإحاطة حياته بستار من السرية.

ونحن نمضي هنا مع سوسيكي بصفة خاصة في غمار العامين الذين أمضاهما في لندن، وخلافاً لما نتوقع فإن المبدع الياباني لم يبادر إلى الاختلاط بالمجتمع اللندني ومد الجسور نحو كبار الكتاب والمبدعين الإنجليز الذين طالما عشق إبداعهم، وإنما انتهز الفرصة للعكوف على الكتابة ومراكمة المزيد من الإنجازات الأدبية. ويقول سوسيكي ملخصاً موقفه في هذا الشأن:

«كنت في صحبة السادة المهذبين الإنجليز أقرب إلى كلب بوديل مدلل أطلق سراحه وسط قطيع من الذئاب»، بل إن سوسيكي لم يتردد في وقت لاحق في القول عن حياته في لندن: «لقد عشت حياة تعسة وتدعو للرثاء في عاصمة الضباب».

غير أنه لا يتردد في القول بأن عاداته المتمثلة في العيش في جو من العزلة والكآبة قد ساعدتاه في إنجاز أعماله الإبداعية، وهو يعرب عن اعتقاده بأن ما قام به كان هو الصواب، ولا يتردد في القول: «إنني أبدي عميق امتناني لهذه الاختلالات الذهنية التي عانيت منها».

 

حضور دائم

ورغم أن قرناً بكامله من الزمان، أو نحو ذلك، قد انقضى منذ رحيل ناتسومي سوسيكي عن عالمنا، إلا أنه لم يغب عن أذهان الكثيرين في اليابان وعلى امتداد العالم، ويرجع النقاد ذلك إلى موضوعات أدبه وأخلاقياته الشخصية. كما كتب مارفن ماركوس يقول: «إن اهتماماته عادية ومخاوفه إنسانية تماماً، وهو يتأمل عالمه باعتباره الشخص الذي كان عليه بالفعل، دونما ادعاء».