همس الشيمي

كانت المحطة الأولى من الجولة في جناح أو غرفة الرواق المخصصة لأعمال خليفة الشيمي، ليطالع الزائر في البداية لوحات اعتمد في تكوينها على الحروفيات، لينتقل في مرحلة جديدة إلى ربط تكوين اللوحة بحروفه وكلماته، في تداخل فني يحمل في نسيجه ذاكرة الدار ونوافذها التي تكاد تتلاشى في زمن الاسمنت، لتستدعي الألوان الترابية ذاك الحنين إلى الحياة الأولى عبر همسات الحروف التي تنساب من باب ونافذة العتم الداخلي. وما يستوقف المشاهد في لوحاته، بنية نسيج الألوان وتمازجها وخاماتها القريبة من البيئة العربية بألوانها وبيوتها.

 

تقنيات صبَّح

وينتقل الزائر في الجناح المقابل، إلى أسلوب مختلف مع أعمال علاء صبَّح فمن أجواء حروفياته بألوانها البحرية، ينطلق إلى تجربة فنية مختلفة ومتميزة فلا يملك المشاهد إلا أن يتوقف أمام كل لوحة من لوحاته الثلاث الجديدة، للتمعن في جمالياتها، التي لا يمكن تحديدها، فهل هي من التقنية التي أضافها إلى خامة اللوحة لتضفي إيحاءً جديداً، أم ذلك التباين في التباعد والملمس كما في لوحته ذات التكوينات والألوان البنية! وأمام لوحته الثانية، يشعر المشاهد بمهب الريح الذي يلفح شابتين متلفحتين بنسيج من تقنية أخرى للفنان، والتي تعزز تأثيرات الجو الدرامي بإيقاعات حركة مسرحية وخطوط انسيابية بين البرونزية وتقاطعات بحرية.

 

رشقات السري

وخلف الباب الأخير، تطالع الزائر لوحات فاطمة السري التي تأخذه إلى أجواء مختلفة من الفن التجريدي، حيث لا تملك الروح إلا أن تتفاعل مع ألوانها وضربات فرشاتها الصريحة الصحيحة بموقعها، ليدخل مع كل لوحة في عالم غائم يعيده إلى أعماق نفسه، عبر رشقات لونية محسوبة تحمله على التفاؤل وربما التأمل، خاصة في لوحتها التي ينبعث منها وهج النور عبر بئر أو أخدود.