افتتحت الغاليريات الثمانية في مجمع السركال أول معارضها في مستهل الموسم الجديد، وتنوعت بين التشكيل والفنون البصرية الحديثة من التصوير الفوتوغرافي إلى الفيديو والفن التركيبي والتحف الفنية القديمة من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من عهد الإمبراطورية العثمانية.
والمبادرة التي تحسب للغاليريات في هذا المجمع وتشكل ظاهرة بحد ذاتها، التنسيق في ما بينها، بعيداً عن مفهوم التنافس وعداوة الكار، لتبدأ معارضها في يوم واحد، ما يساهم في استقطاب أعداد أكبر، وتشجيع المزيد من الزوار وخاصة مع اختصار عدد زياراتهم.
وترجح كفة التعاون على التنافس في هذا المجال، لتخصص الغاليريات بأنماط متباينة من الفن، فمنها من يعرض أعمالا لفنانين عرب، وأخرى لفنانين من الشرق الأوسط، وأخرى متخصصة في الفنون المعاصرة التي يمتلك فنانوها أسلوباً متميزاً في الطرح والتقنية، سواء بالتصوير أو التشكيل أو الفن التركيبي. وجمعت معارض الغاليريات الثمانية، فنون الشرق والغرب المعاصرة ، ومن معارض لفنانين مخضرمين لهم مكانتهم البارزة في عالم الفن، وبين تجارب فنانين شباب وضعوا أقدامهم على بداية طريق رحلتهم الفنية.
وحرصت معظم الغاليريات على دعوة وحضور الفنانين المحتفى بمعرضهم، في حين لم يحضر من أحد المعارض لمجموعة فنانين سوى فنان واحد. وكان الجمهور يطرح على الفنانين العديد من التساؤلات، لتدور العديد من النقاشات بين الفنانين المدعوين والفنانين المقيمين. واللافت في هذا الافتتاح، حرص عدد من كبار الشخصيات المعنية بالشأن الفني في أبوظبي على زيارة المعارض.
وتعد الكتالوغات الخاصة بكل معرض، قيمة فنية ثقافية، ابتداء من توثيق تجربة الفنان وسيرته الذاتية وما يتميز به، إلى صور المعرض والطباعة الفاخرة والأنيقة، تبعاً للمواصفات والمعايير العالمية.
رمادي رماد.. غرين آرت غاليري
يقدم الفنان السوري أحمد معلا من خلال لوحاته في معرضه رمادي رماد في غرين آرت غاليري، عالماً من الرماديات التي تارة تقارب الرصاص وأخرى الفضيات، وأخرى شفافية الهواء والسراب، وكل لوحة تفتح عوالم في مخيلة الزائر تتأرجح بين الغموض والوضوح في مجموعات بشرية، أهي انعكاس لزمن الثورات أم تحولات فوضى بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات؟ ومن أبرز أعماله، سداسية الشاعر الفلسطيني الراحل (محمود درويش)، التي احتلت مساحة جدار بأكمله بألوان، ليعكس من خلالها ما مثّله ويمثّله في الأدب العربي من خلال القضية الفلسطينية.
في مواجهة الآخر.. لوري شبيبي
جمعت المصورة الشابة الفلسطينية عراقية الجنسية، سما الشيبي، في معرضها في مواجهة الآخر بلوري شبيبي، بين الصور الفوتوغرافية والفيديو والفن التركيبي، وتمحورت جميعها حول مواجهة الآخر، سواء الأب في مواجهة الابن، والأخ في مواجهة أخيه، أو المرأة الحبيبة في مواجهة الرجل أو حبيبها. ،اعتمدت سما في صورها على الرمزية، فصورة الأخ في مواجهة أخيه في التنافس بينهما بقيادة السيارة، وبين الأخ وأخته بفيلم فيديو في عالم منفصلين الأول على السطح، حيث يلهو الشقيق بقيادة سيارة في كل المسارات، بينما شقيقته في العالم الثاني تحت قشرة الأرض تدور حول نفسها دون مخرج.
توتر عال.. كاربون 12
ما إن يدخل الزائر معرض التصوير الفوتوغرافي للفنان الهولندي إيروين أولاف في معرضه توتر عال بكاربون 12، حتى يشعر بانتقاله إلى عالم يهمين عليه الهدوء ونوع من الثبات أو الاتزان، من خلال جولته بين صور الفنان الضخمة التي احتل بعضها جداراً بأكمله، إما بتأثير حجمها أو بوقع حضور موضوعها. وفي أعماله التي كان العنصر البشري أساساً فيها، يتوقف الزمن ليأخذ المشاهد فرصته للتأمل في اللحظة بكل معانيها وتفاصيلها. وأبرز الصور التي تروي كل منها بصرياً قصة ضمن مجموعة من الصور، صورة (الحزن بورتريه مارغريت) التي يتجلى فيها كبرياء وجمال الحزن الذي تحتويه بهدوء أقوى.
مزاد الفن والتحف القديمة.. غاليري أيام
في معرض مزاد الفن والتحف القديمة ضمت صالة أيام جزءاً من الأعمال الفنية والتحف القديمة من العالم الإسلامي في عهد الإمبراطورية العثمانية بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، التي ستدخل المزادين اللذين تنظمهما (أيام). يقام المزاد الأول الخاص بالتحف القديمة وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط في 17 أكتوبر المقبل، ويضم 59 قطعة تشمل المخطوطات وبعض قطع الأثاث المطعمة بالصدف النهري والبحري والزخارف الهندسية الشرقية من مصر وسورية، كالخزائن والمرايا والصناديق الخشبية والطاولات الصغيرة.
الشرق الأوسط المملكة الوسطى.. اعتماد
يفتح معرض الشرق الأوسط المملكة الوسطى في اعتماد نافذة على أعمال مجموعة من أعمال الفنانين الصينيين المعاصرين، من خلال 25 عملاً لسبعة فنانين، كل من الأخوين غاو، وكيو جي، وهونغ تونغ لو، وهان بينغ، وشين هان غينغ، وليو داو، وأخيراً وانغ زيوي. ومن أبرز الأعمال اللوحة الفنية المعالجة رقمياً (بناء غير مكتمل للأبد) للأخوين غاو، وتعكس رؤيتهما اختلاط مفاهيم الحياة، ليتحول الزمن حالةً من العبثية والهستريا. ولوحة (سنونوتان) للفنان تشيو جي، وهي لشابتين بالزي الماوي (حذاء قماشي وسترة ماو) تتسلقان عمود كهرباء للقيام ببعض التصليحات.
ميدان التحرير.. ساتلايت
ترجم الفنان الشاب الهندي الجنسية فيفيك بريمشاندران، والملقب باسم (أوبك)، والمقيم في الإمارات، رؤيته وتفاعله مع ثورة مصر، من خلال عمله التركيبي ميدان التحرير في ساتلاليت، معتمداً على رقعة شطرنج احتلت مساحة كبيرة من الغاليري، وهي أقرب بألوانها من جغرافية المدن، وأما حجارة الشطرنج فمثلت بالنسبة له الحكومة ذات اللون الأسود، والشعب الذي أكثره من (البيادق) الجنود. وكان الزوار يشاركون في لعبة الشطرنج بصورة مجازية، ليختفي حجر الملك من الرقعة، علماً أن العرض مدة يوم واحد فقط.
ما يبقى.. إيزابيل فان دايم
في معرض ما يبقى يقدم المصوران الفوتوغرافيان التوأمان حسن وحسين إيسوب من جنوب إفريقيا في إيزابيل فان دايم، بعدستهما 20 عملاً بمقام توثيق لإيقاعات الحياة لدى الفئات العاملة والفقيرة في جنوب إفريقيا، من حياتهما العملية من التحميل والعتالة إلى المسلخ، وتعايشهما مع الواقع لتحقيق حاجاتهما ومتطلباتهما، كالشباب الذين حولوا مخزناً متداعياً، صالةً تضم مجموعة من المعدات الرياضية.
أسئلة عن الأوضاع.. موجو
ينتاب الزائر لمعرض أسئلة عن الأوضاع في موجو للفنانة البريطانية الجنسية، أردنية الأصل، جوليا إيبيني، الشعور بأنه محاط بعالم من أنوثة الألوان والدانتيل أو عالم قريب من أناقة دمى (باربي)، وهذا الشعور مستمد من ألوان لوحات إيبيني الموشاة بخطوط براقة، والأقرب بأجوائها من رسوم الديكور، والبعيدة عن عنوان المعرض الذي يحيل إلى دلائل من التأمل والكشف العميق، فما تراه العين أقرب إلى أجواء ألعاب مدينة الملاهي المتميزة ببريق ألوانها وحيويتها.







