استضاف منتدى الاثنين المسرحي، الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، مساء اول من أمس، الكاتب الإماراتي صالح كرامة، في محاضرة بعنوان (تجربتي في التأليف المسرحي)، حيث اكد ان الكتابة هي مصيره، وهي حياته، وهي عنده أشبه بالركض وراء قبعة طائرة ..تطير وتطير ثم تحط ثم تقلع.

قدم للمحاضرة، التي حضرها عدد من المسرحيين والمهتمين، الناقد السوداني محمد سيد أحمد، الذي قال: «ان صالح كرامة قدم للمكتبة المسرحية نحو 17 نصاً مسرحياً، معظمها بالفصحى، ومنها: (السدادة)، (هواء بحري)، (عيناها)، (سراب)، (البانيو)،( حرقص)، (حديث المساء) و(عشاق القمر)».

كما اشار سيد الى ان صالح كرامة يعد من مؤسسي فرقة مسرح أبوظبى فى العام 1977، وعاصر تجربة المسرحي العراقي الراحل إبراهيم جلال والمسرحى الراحل صقر الرشود.

 

البدايات

تحدث كرامة، في البداية، عن مسيرته مع التأليف المسرحي، إذ ابتدأها بكتابة القصة القصيرة، ثم تعرض لمرحلة التقائه بالمخرج العراقي الدكتور جواد الأسدي في مسرحية (مندلي)، التي اشتغل عليها الاسدي بأبوظبي، وكان كرامة يقوم بدور في تلك المسرحية. وقال بهذا الإطار: «كنت أسترق السمع للحوارات والعبارات والكلمات التي كان الممثلون ينطقون بها، وشدتني تلك الكلمات، الأمر الذي جعلني أبادر لكتابة مسرحية، وعرضتها على الأسدي، فشكك في كتابتي لها لشدة إعجابه بالأسلوب، ثم نصحني بتكثيف القراءة». وأضاف: «..وكذلك الأمر مع المخرج العراقي الراحل عوني كرومي، والذي حفزني على الكتابة المسرحية، ونصحني بالنصيحة ذاتها التي قدمها الاسدي».

 

(الباور هاوس)

انطلق كرامة في شرح اسباب تعلقه بالمسرح والكتابة المسرحية من علاقته بحي (الباور هاوس) في أبوظبي، والذي نشأ وتربى فيه، وهو من الأحياء الشعبية والفقيرة، مشيرا الى العلاقة المتجذرة التي يستشعرها في ذاكرته، عن تفاصيل هذا الحي، والذي عاش يومياته على نحو جعله يحس الاغتراب الآن إذ صار عبارة عن عمارات شاهقة ومبان حديثة أشبه بالمتاهات.

وقال كرامة في علاقته الخاصة بالكتابة، انه اختار أن يكتب وأن يتحمل كل عبء يتطلبه هذا الاختيار مهما كان. وتابع: «الكتابة هي مصيري، وهي حياتي، وهي عندي أشبه بالركض وراء قبعة طائرة.. تطير وتطير ثم تحط ثم تقلع».

 

تجاهل

تتميز مسيرة عطاء وإبداع لصالح كرامة بمستواها العالي، حيث قدمت له نصوصاً مسرحية تبنتها فرق مسرحية ومخرجون عرب، وكرم في الخارج عن بعضها، منها تونس، حيث اخرجت له المخرجة سعيدة المناعى مسرحية (حاول مرة أخرى)، وأخرج له الراحل عونى كرومى (البانيو) في برلين، وفي العراق وفي مصر أخرج له احمد رمزي نص (حرقص)، وفي لبنان قدمت له بولين حداد مسرحية (عشاق القمر).

وعلى الرغم من انتشار كرامة العربي، والاحتفاء بنصوصه التي يكتبها باللغة العربية من قبل عدد من المخرجين والفرق المسرحية، الا انه يبدو مظلوما في الداخل، فالساحة المسرحية في الامارات، لم تنفذ من نصوصه إلا نصين مسرحيين، وتبدو هذه الساحة وكأنها تتجاهل هذه التجربة الكتابية التي تجد صداها في الخارج.. هذا الأمر الذي طرحته (البيان) خلال الملتقى تداعت له الآراء من قبل الحاضرين.. فنصوص كرامة الجيدة والمنتشرة وذائعة الصيت العربي، قوبلت بعدم الاكتراث على المستوى المحلي، فهل يعقل ان المسرحي الإماراتي يخشى التعامل مع نصوص كرامة لما فيها من تعقيد وصعوبة؟

آراء

ورجح المسرحي السوداني الرشيد احمد عيسى، بشأن هذه القضية، أن السبب وراء إحجام المخرج الإماراتي عن نصوص كرامة، يتمثل في كونها كُتبت باللغة العربية الفصحى، وهذا أدى إلى تجنبها وعدم الاشتغال عليها.

فيما عتب المسرحي محمد غباشي على الكاتب لعجزه عن بناء العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الفرق المسرحية وزهده في تقديم نصوصه والإلحاح على إخراجها. وقال الباحث زكريا احمد، ان كرامة يكتب من بيئته ولبيئته.

وأشاد بتعلقه بحيه القديم، وتساءل ان كان كرامة يجد انه استطاع ان يبتكر منهجه الخاص في الكتابة بعد هذه المسيرة الطويلة؟