أطلقت عائلة الروائي البريطاني رولد داهل حملة شاملة لإنقاذ الكوخ الذي كان يكتب فيه قصصه ورواياته السحرية التي استقطبت ملايين القراء ، والقائم في حديقة داره في مسندين بمقاطعة بكنغهام شاير في انجلترا.

وذكرت صحيفة "إندبندنت" اللندنية في تقرير نشرته أخيرا، أن عائلة داهل تستهدف كمرحلة أولى جمع نصف مليون جنيه إسترليني لنقل داخل المبنى قطعة فأخرى لوقف تداعيه الذي يعرضه لخطر التهاوي الكامل، وفي مرحلة لاحقة تستهدف عائلة داهل جميع نصف مليون جنيه إسترليني أخرى لإنشاء معرض تفاعلي بوضع الكوخ في سياق يتيح للزوار تفقده في متحف رولد داهل.

 وقد اعتاد داهل الذي كان يمكن أن يكون في الخامسة والتسعين من عمره الآن لو قدر للعمر أن يمتد به - اعتاد أن يجلس في كوخه هذا القائم في حديقة داره المعروفة باسم "جبسي هاوس" ويواصل الكتابة كل يوم على امتداد 30 عاما، وحتى اليوم لم يتح إلا لأعضاء عائلته وأصدقائه المقربين أن يزوروا هذا الكوخ، الذي تخشى عائلة داهل أنه إذا لم يتم التحرك فورا فإنه سينهار، ولن يتاح للأجيال المقبلة أن تشهد المكان الذي شهد إبداع أعماله الكلاسيكية الشهيرة مثل رواية "تشارلي ومصنع الشيكولاته"، التي تم تحويلها إلى فيلم شهير ورواية "ماتيلدا" ورواية "جيمس وثمرة الدراق العملاقة".

وتستهدف الحملة التي تشنها عائلة داهل نقل الكوخ أوائل العام المقبل إلى متحف رولد داهل القريب. وكان مصدر هذه الفكرة هو لو كيلي حفيد المؤلف الذي استلهم فكرة النقل من عملية نقل استوديو فرانسيز بيكون إلى معرض يولين: "في دبلن."

وقالت فيليسيتي أٍرملة داهل: " هذه عملية دقيقة للغاية ، فهي لا تشمل نقل المحتويات الغريبة الموجودة في الكوخ فحسب، ولكن ما هو أكثر أهمية نقل المناخ السحري الذي غذى خيال داهل الذي امتد فيما يبدو بلا حدود".

وقد استلهم داهل فكرة بناء هذا الكوخ المطلي باللون الأبيض في أواخر الخمسينات من الطوب والبولسترين من الكوخ الذي اعتاد ديلان توماس أن يكتب فيه في منطقة لافيرن. ويحتوي هذا الكوخ على ثروة هائلة من الأشياء التي طالما أحبها داهل وحرص على الاحتفاظ بها حوله خلال عكوفه على الكتابة، ومن بينها كرة هائلة من أوراق لف الحلوى، وأشياء غريبة كان يعتبرها تحفا مثل قطعة عظم من وركه، ومجموعة كبيرة من أوراق الوثائق القانونية المسطرة التي شحنت إليه خصيصا من الولايات المتحدة.

وتقول صوفي داهل حفيدة الروائي الشهير والكاتبة والمذيعة التي تساهم في حملة جمع التبرعات: "عندما مات جدي ترك في أعقابه فراغا مؤلما، ولكنه أيضا ترك سحرا مدهشا وخيالا بلا حدود، وهو ليس ملك عائلته وحدها، وقد آن الأوان بالنسبة لنا لإنقاذ الكوخ، ولكن الأمر الأكثر اهمية هو أن نتقاسمه مع الجمهور".

وتقول ميليا فوستر مديرة متحف رولد داهل : " كان الكوخ الذي يكتب فيه رولد داهل بمثابة ملاذه وواحته الإبداعية، وحتى الآن لم يقدر إلا لقلة محظوظة أن تزور هذا الكوخ، وأن تعايش الأجواء التي استلهم فيها الكاتب أفكاره".

وأضافت: " إن نقل محتويات الكوخ الثمينة إلى معرض جديد داخل المتحف سيسمح لنا بالحفاظ على هذه الأيقونة الثقافية الفريدة للأجيال المقبلة، بينما نعطي لمحبي رولد داهل من كل الأعمار فرصة لمعرفة المزيد عن الرجل وعن كتبه". حياة من الدعم

ولد الروائي البريطاني رولد داهل في 13 سبتمبر 1916، ورحل عن عالمنا في 23 نوفمبر 1990 ، وهو يعد من أبرز كتاب الرواية والقصة القصيرة والسيناريو البريطانيين. وقد ولد في كارديف لأبوين نرويجيين وخدم في سلاح الجو الملكي البريطاني كطيار مقاتل خلال الحرب العالمية الثانية ، وتألقت شهرته في الأربعينات من القرن العشرين بمؤلفات كتبت للكبار والصغار معا، وأصبح من الروائيين الذين تحتل أعمالهم قوائم أفضل الكتب مبيعا، ووصف بأنه واحد من أعظم كتاب قصص الأطفال في القرن العشرين، وفي عام 2008 أدرجته صحيفة "تايمز" في المرتبة السادسة عشرة في قائمتها لأعظم 50 كاتبا بريطانيا منذ عام 1945.

وقد عرفت قصصه القصيرة بنهاياتها غير المتوقعة وكتبه المخصصة للأطفال بطابعها الفكاهي المميز. ومن أشهر أعماله روايات: تشارلي ومصنع الشيكولاته ,الساحرات والعملاق الودود، ومستر فوكس الرائع، وجيمس وثمرة الدراق العملاقة.