يجمع المعرضان الفوتوغرافيان اللذان افتتحا مساء أول من أمس في جناح وسط المدينة بدبي، بين العديد من التناقضات كالليل والنهار، والماضي والحاضر، وثبات الزمان وتغيره، ومركز المدينة وأطرافها القريبة والنائية. أما العامل المشترك بينهما فيتمثل في محور الأعمال التي تعتبر من عصب ديناميكية الحياة العصرية.
يدخل الزائر إلى المعرض الأول (محطات) عبر نفق معتم، ليشاهد في غاليري 1، صور محطات بترول قديمة بصورتها البدائية الأولى والتي لا يزال البعض منها باقياً حتى يومنا هذا، في حين بات جزء كبير منها من الماضي الذي وثق بذاكرة الصورة.
محطات في الذاكرة
بدأ مشروع توثيق المحطات القديمة التي تقع خارج إيقاع الزمن قبل أربع سنوات على يد كل من المصورين الشابين المقيمين في دبي، التنزاني محمد سومجي، والصربي سينيسا فلاجكوفيتش، اللذين كانا ينتقلان من محطة إلى أخرى في حالة بحث دائم، من مسافي إلى حتّى، فعجمان ودبي. وقال سموجي، (لكل محطة حكاية وما تبقى منها خاص بالشاحنات الضخمة التي تعتمد على الديزل. كما استطعنا إقناع صاحب إحدى المحطات باستعارة وحدة التعبئة وعرضها إلى جانب صور المعرض). أما جماليات الصور الليلية، فتكمن في اعتمادها على الإضاءة البدائية لتلك الأمكنة التي تجمع بين ألوان الإضاءة الفوسفورية وعزلة المكان وبساطة المستلزمات، ومن المحطات نفسها التي يملكها أفراد كمحطة الغيل وأسعد، إلى لوحاتها الإرشادية القديمة.
بانوراما المنشآت
ينتقل المشاهد إلى المعرض الثاني (المدينة والإنشاءات) للفنانة الألمانية كارولين كروبف في غاليري المكتبة والذي أقيم تحت رعاية معهد غوتة المركز الثقافي الألماني، ليقف أمام مشهد جديد من الصور التي تنطلق من عالم العمران والإنشاءات الضخمة التي تميزت بها دبي، لتضيف لها كارولين رؤيتها الفنية من خلال الكولاج، لتخرج بتوليفة جديدة من المشاهد التي تعكس البعد الثالث لإيقاع التغير المعماري في المنطقة. ويتجلى في كل صورة من صورها الصغيرة ذات الإطار الأبيض المربع، مشهداً جديداً تركز فيه إما على الجماليات اللونية للوحات الخشبية التي تحيط بموقع الإنشاء، أو ضخامة المشروع الذي تكاد تلامس فيه الرافعات السماء، أو البعد الرابع للفراغ بين الموقع وعين المشاهد، أو جماليات فنية استلهمتهما من طبيعة جماليات فضاءات المكان.
