«إبان فترة الاستعمار في الجزائر، أراد الكاتب الجزائري مصطفى الكاتب الكتابة، ولكنه كان لا يعلم من أين يبدأ. فسأل الخبير الفرنسي آنذاك عن الأمر، فنصحه أن ينتقي إحدى الأروقة أو دهاليز بعض الأماكن ويستشف منها التفاصيل للكتابة». جاء ذلك تعبيرا عن ثقافة الممثل في تبني البعد الاستراتيجي للنص المسرحي، خلال ورشة عمل مسرحية بعنوان «قراءة الطاولة.. تقاليد ومعارف» قدمها عبدالإله عبدالقادر بمكتبة الشارقة العامة أول من أمس، ونظمتها دائرة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة لمدة خمسة أيام. الهادفة إلى تأهيل الممثلين بالمبادئ الأساسية لقراءة النص المسرحي والصعود عبره للخشبة. وسجل في الورشة ما يقارب 14 مشاركا من الهواة والممثلين، حيث سيتم تأهيلهم بنص مسرحي عنوانه " مفتاح " من تأليف يوسف العاني، وسيناريو وإعداد وإخراج عبد الإله عبدالقادر.

بروفات الطاولة

من يكتب النص؟ سؤال طرحه عبد القادر للمشاركين، موضحا أنها مسألة يدخل فيها خمسة عناصر رئيسية منها الكاتب أو مؤلف النص، والمخرج، والممثل، والجمهور، والناقد. "وبروفات الطاولة" تعد خطوة فعلية لممارسة الكتابة للنص من قبل الممثل، مبينة على وعيه بثقافة مبدأ التواصل في المرسل والمرسل إليه على الخشبة. وبين عبدالقادر أن قراءة الطاولة ثقافة ولدت مع المسرح كونها تعطي للممثل والمخرج كيفية في فهم عمق النص وتبعات المحتوى بعيدا عن السطحية والظاهر منها.

مبادئ

وأوضح عبدالقادر أن مبادئ قراءة الطاولة ثقافة تتضمن أكثر من مسار، ومنها منحنى يتبناه المخرج في كونها تتيح له فرصة لمعرفة كفاءة الممثلين ومساحاتهم وتوزيع الأدوار عليهم، والكشف عن ترهلات وتناقضات النص، وخلق حوار تفاعلي بين المخرج والممثل وطرح الرؤى. ومن جهة أخرى، فإنها نافذة الممثل لفهم أبعاد الشخصيات في المسرحية، والتدريب على أدوات عدة ومنها: النطق، وخلق الشخصيات في داخل الممثل من خلال القدرة على بنائها وتكسيرها وإعادة بلورتها، وقال في ذلك " أستغرب جدا عندما أرى في المهرجانات المسرحية ممثلا قاد على أداء ثلاث مسرحيات في نفس اليوم، وأكاد أجزم أنه لم يفهم المسرح بعد ". مضيفا أن البعد الاستراتيجي للمسرحية إحدى أهم المبادئ التي تعززها قراءة الطاولة، والمقصود بها معرفة الممثل بكيف يجب أن يتحدث للجمهور عبر الشخصية، وربطها بإحدى الشخصيات في الواقع. وبعدها الزمني وتفاعلات الكاتب والمخرج فيها.

مفاهيم

" قراءة الطاولة تؤهل الممثل لكسر حاجز الخوف والانطلاق " هنا يبين عبدالقادر المفاهيم التي تعززها قراءة الطاولة من عملية بناء للعلاقات الإنسانية بين الممثلين، وكسر حاجز الخجل والخوف والتردد والارتباك في التعامل مع فريق العمل في المسرحية. والبدء بممارسة ألعاب سويدية تتخلل مفهوم قراءة الطاولة التي بدورها تعمل على تأهيل الممثل سيكولوجيا و وفيزيائيا، وذلك بأن يأتي الممثل قبل وقت العمل الفعلي وممارسة ألعاب رياضية مختلفة، تخلق فيه الانسجام والاتزان والقدرة على التفاعل بعدها مع النص المسرحي. الناقد المسرحي

عبر الدكتور عبدالإله عبدالقادر أن النقد في الوطن العربي لازال يعاني من نقص ملحوظ، مما ترك المجال مفتوحا للعديد من غير المتخصصين الولوج في العمل النقدي المسرحي، وما ينشر الآن عبر الصحف لقراءات عروض مسرحية، يمكن اعتبارها متابعات أكثر من أنها نقد فعلي. معتبرا أن الصحف في الغرب تتميز عنا في كونها تخصص ناقدا متمرسا في مجال المسرح وقادرا على احتواء المسألة بمعايير وأدوات أساسية للنص المكتوب وطبيعة إسقاطه على الخشبة.