لا يريد مركز الخط العربي والزخرفة في الشارقة للورق المستخدم في الخط أن ينقرض لأن عمليات تصنيع الورق الخاص بكتابة الخط العربي أصبحت معقدة في الوقت الحاضر وتتطلب زمناً طويلاً ومعرفة حرفية خاصة. فمنذ ألف عام ، درج العرب والمسلمون الأوائل على تقهير الورق من أجل الحفاظ على التراث وإدامته إلى أطول فترة ممكنة.

وهكذا وصل تراثنا وظل يحافظ على نضارته إلى الوقت الحاضر. في احدى غرف المركز، تحلق مجموعة من الطلبة، ممن يعشقون الخط العربي، حول الفنان محمد فاروق الحداد، الذي يعمل أستاذاً في المركز، وإلى جانبه يعمل المزخرف مصعب الدوري، كل هؤلاء الطلبة جاؤوا بطموح تعلم هذه الحرفة النادرة في العالم وهي (تقهير الورق). ويجب عليهم أن يمروا بمراحل مختلفة قد يستمر إلى سنوات.

يعتمد الخطاط الكلاسيكي على تقهير الورق، وما يميز هذا الورق أنه خال من أية مواد كيميائية حديثة، المستخدمة في صناعة الورق العادي (التجاري) المتوفر في الأسواق، لأن هذه المواد تفقد خاصيته وجودته بمرور الزمن.

وعملية التقهير تأتي في النهاية، بعد عمليات عديدة من صناعة الورق، يبدأ المشوار من تصنيع الورق يدوياً.

ما معنى تقهير الورق؟

يقول الحداد: (تقهير الورق يعني تعبيد الروق وتحويله إلى ورق صقيل لا يتشرب فيه الحبر ولا ينتشر كما هو الحال في الورق العادي، وبهذا يسمح للخطاط أن يصحح الأخطاء).

ويضيف : (إن عملية مسح الخطأ وغير ذلك من التعديلات لا يمكن أن تتم من خلال الورق العادي أو الورق المعد للتقهير، والذي عادة ما يكون خشن الملمس، ويستخدم في عملية الصقل عبارة عن زلال البيض وحجر الشب إذا أردنا أن نغير الالوان، وعادة ما يكون لون الورق المعد للخط العربي أصفر المائل للاحمرار مثل لون الشاي. أو اللون الأصفر المائل للاخضرار. نضع الخليط وهو عبارة عن الورق والبيض الزلال ومادة الشب، ويتم دهن سطح الورق. يُجفف الورق بعد طليه بطبقة من هذا الخليط. ويترك الورق ستة أشهر و المرحلة الثانية عملية الصقل بحجر العقيق اليمني حتى يتحول السطح إلى لامع مثل الزجاج).

هل يتم شرح وتطبيق هذه العمليات المعقدة للطلبة من المداومين في الروشة؟

(بطبيعة الحال، تعطي عمليات تقهير الورق الطالب فكرة عن أهمية هذا الورق في الحفاظ على تراث الخط وتقنياته التي حافظت عليه عبر قرون).

ويضيف: (كل العمليات تمر بمراحل، ويجب على الطالب أن يفهم كل مرحلة على حدة، على سبيل المثال، يجب أن نشرح للطالب لماذا ندهن الورق بزيت اللوز أو زيت الفستق أو البندق؟ هذه العملية أي دهن الورق بالزيت تعطي سهولة في الكتابة، وإذا ما احتوى الورق على شيء من الزفرة، يجب وضع البودر الطبيعي المستخدم للأطفال، ويُفرك به الورق المقهر حتى يحقق الانسيابية على الورق أثناء الكتابة).

ــ لماذا يُؤرخ هذا الورق؟

(لا بد للخطاط أن يعرف عمر الورق الذي يستخدمه في الخط، وهي مسألة أساسية من أجل الحفاظ على الخط أقصى مدة ممكنة).

ــ هل أن الشعوب الأخرى تستخدم تقهير الورق؟

(كلا حتى ان صناع الورق في الصين والهند، المصادر الأولى لهذه الصناعة، لا يعرفون هذه العلمية فهي فريدة في عالمنا العربي، فهي عمليات تُستخدم منذ الف عام وتحافظ بفضل هذه عملية التقهير على نضارة الورق وشكله).

ـــ هل يعتني مركزكم بتعليم الخط العربي للأجيال الشابة؟

( بالتأكيد، مهمة المركز تعليمية بالدرجة الأولى، لكن، وكما تعلم، ان الخط لا يُنظر إليه كحاجة أساسية بل ترفيهية لأن للناس أولوياتهم. ويتطلب تعلم الخط العربي من خمس إلى عشر سنوات، وحالة الاستمرارية مفقودة).