افتتح مساء أول من أمس في غاليري الفن في فندق موفمبيك معرض الفنان التشكيلي النمساوي جيرالد هوبر، حيث يعرض فيه 32 لوحة متنوعة استوحى معظمها من دبي وطبيعتها، بأسلوب تشكيلي مميز يستلهم فيه الظلال وانعكاساتها و يستمر المعرض حتى الأول من شهر أكتوبر المقبل.
استوحى الفنان النمساوي معظم لوحات معرضه الحالي من دبي. قائلاً "عشت في دبي طوال سبعة أعوام وشهدت على نهضة هذا البلد، ورأيت كيف تم تشييد شارع الشيخ زايد وبرج خليفة والمعالم الأخرى. أثارت هذه النهضة العمرانية اهتمامي باعتباري مهندساً مدنياً وفناناً في الوقت نفسه. كنت أعمل في هذا المجال وكنت أراقب كل ما يحدث في المدينة، واكتشفت أفق دبي العمراني كما يبدو شبيهاً بدقات القلب النابض بالحياة لأنها ليست مدينة ساكنة بل متحركة مثل تخطيطات القلب".
ويضيف الفنان:" إن تفاصيل الحياة الصغيرة والمدهشة تزودني بطاقة ايجابية أقوم بتحويلها إلى استيحاءات فنية، وخاصة من الطبيعة التي تحيط بنا، ولكننا غالباً ما نهملها لأنها منطوية في ثنايا حياتنا اليومية الروتينية، والفن هو القادر الوحيد على تمثيلها وبعثها من جديد.
عندما تخرج المنحوتات المجسمة من خلفيات الصورة، ذات الأبعاد الثلاثية، فإنها تخلق تأثيرات مثيرة. هذه الأعمال الفنية حيّة وتذهب إلى اللانهاية في تحولاتها، وتكتشف التفاصيل الخفية للظلال والانعكاسات التي تولدها".
تأثر الفنان جيرالد هوبر بالفن البوب آرت والغرافيك، فترك بصماته على أعماله، من خلال علاقتها بالجمهور وحياة المقاهي".
ويمزج الرسام بين الهندسة والفن، حيث يقول: (ركزت على الفن حالياً وتركت الهندسة المدنية منذ عام لكي أكرس نفسي للفن).
ويقول: بطبيعة الحال، دبي هي مدينة الفن. هناك عدد كبير من الغاليريهات التي تتنفس من خلالها المدينة. بالنسبة لي دبي هي طبيعة الصحراء والمدينة الحديثة في آن واحد، وهذا ما تراه منعكساً على لوحاتي، وكما هي فخورة بأبراجها العظيمة، هي فخورة أيضاً برمال صحرائها. في 11 من مارس من عام 2011 التقطت صورة بعدسة كاميرتي تسجل لحظة مؤثرة في بنايات دبي وأبراجها التي ظهرت لي مثل خطوط دقات القلب، فكانت تلك محرك لوحاتي".
ويعتمد الفنان على الفلسفة الصينية "فينغ شوي"، التي هي عبارة عن فن التناغم مع الفضاء المحيط وتدفقات الطاقة من خلال البيئة والتصالح مع النفس ومع الطبيعة المحيطة بالإنسان وبذلك يستطيع التعايش بشكل إيجابي بدون توتر.
الطاقة هنا هي المتولدة من الأثاث والعوامل المحيطة بالإنسان والتي تؤثر على حياة الإنسان وصحته ومزاجه وعلاقاته بالآخرين وكل ما يحيط به، ويقوم على فكرة انبعاث الطاقة وامتصاها، وتوزيعها في تسعة محاور كل منهم يرمز لجانب من جوانب حياة الإنسان.
ويقول الفنان في هذا الصدد:" أحاول أن أجمع في لوحاتي عناصر الحياة: الهواء، والنار، والأرض والماء. وأنه لشيء مدهش أن تشعر بتداخل هذه العناصر سوية في الصحراء التي تمثلها الريح والشمس والرمل والماء.
إن هذا الرمز الصيني القوي هو الذي أوحى لي بهذه السلسلة من عناصر الظلال والانعكاسات. كما اكتشفت أيضاً رحلة ابن بطوطة فوق الماء والكثبان والرمل والثلوج والغيوم. الخيال يمكن أن يخلق لنا زوايا كثيرة في الأشياء التي تحيط بنا، وتضيف أجنحة لها، لكي تساعدنا في الانتشار، فلا نندهش عندما ترى الأسماك تطير في لوحاتي!"
