تتجلى في لوحات معرض (حنين) للفنان التشكيلي السوري أسعد عرابي، الذي افتتح مساء أول من أمس في غاليري (أيام) بمركز دبي المالي العالمي، حالة الوجد التي يعيشها الفنان، وربما كل متذوق لصوت أيقونة الطرب الأصيل في العالم العربي أم كلثوم، التي لقبت بكوكب الشرق (1898 1975).

ولا يمكن للزائر لدى مشاهدته لوحات المعرض الذي يستمر حتى 27 أكتوبر الجاري، الفصل بين الأعمال وما اختزنته ذاكرته البصرية والسمعية عن حفلات أم كلثوم، التي ارتبطت بفرقتها الموسيقية وكبار العازفين فيها، في زمن المجد الثقافي للموسيقى في عصر النهضة بمصر.

زمن (الست)

تحمل لوحات عرابي الزائر إلى ثقافة جديدة في الفن خاصة لمن يحمل الهوية العربية، فالبطولة في الأعمال لا تتمحور حول (الست)، التي جسدها عبر حالات تجليها ورهافة إحساسها فقط، بل في الحالة التي تشكلها على الصعيد البصري والوجداني، في النغم الذي ينساب عبر تموجات وصخب الألوان الشرقية، وإيقاع حركة الخطوط في التكوين، فلا يعرف إن كان أحد الكراسي المقلوبة هو انعكاس لحالة الوجد التي كانت تعصف بالمستمعين، أم لغياب أحد أعلام تخت فرقتها كالقصبجي أو محمد عبده صالح.

خصوصية أسلوب

(البيان) التقت بالفنان عرابي، الذي قال لدى سؤاله عن خصوصية أسلوبه التعبيري، (باتت مثل هذه المصطلحات النقدية كالتعبيرية والانطباعية وغيرها من المدرسة القديمة، ولا تستخدم في زمن الفن المعاصر، الذي يحيل إلى مفاهيم جديدة ترافق وسائط الفنون البصرية الحديثة، كالتشخيصية المحدثة، والتشخيصية النقدية). وأضاف الفنان الذي يعتبر من أبرز نقاد الفن أو الباحثين في العالم العربي، (في الفن المعاصر، وكما في لوحاتي نجد غياب مفهوم المنظور الغربي، فاللوحة تُرى من أربع جهات كما في الفن الإسلامي، حيث يغيب البعد الثابت لما تراه العين ليمتد إلى بعد أفقي، لتتساوى جميع أطراف اللوحة ولتغلب مشهدية البصيرة على رؤيا البصر).

بعد روحي

انتقل بعد ذلك إلى البعد الروحي للوحة وقال، (صناعة اللوحة كأي عمل موسيقي أصيل، يعتمد على عملية مركبة جداً، حيث يحاول الفنان تبسيط عناصر اللوحة المتداخلة ضمن حتمية التكوين، الذي لا يمكن إيجاد بديل أفضل له - بعلاقته التشكيلية بين العناصر.

يلي ذلك الانتقال إلى العلاقات اللونية (الأكثر تعقيداً)، حيث ترتبط بوشائج فهمها بالموسيقى والمقامات اللونية كما هو الارتباط عند المتصوفة).

بلاغة الاختزال

أشار بعد ذلك إلى علاقته بصوت أم كلثوم وكيف استلهم منها أعماله قائلاً، (أستمع إلى أم كلثوم يومياً سواء من خلال مجموعتي الخاصة أو عبر محطة تلفزيون روتانا زمان.

وكنت قبل ثلاث سنوات أستمع إلى إحدى أغانيها، حينما أمسكت بالورقة وبدأت أرسم بالحبر الصيني مناخ (الست) وبالأخص الموسيقيين. لاحظت بعد ذلك نوعاً من البلاغة الاختزالية التي تصلح لأن تكون مشروعاً فنياً، يجمع بين السمع والبصر المرتبطان بالقلب).