يقدم المعرض الفوتوغرافي (سريالية الصحراء)، بانوراما عن عوالم الصحراء، من جغرافيتها إلى واقع حياة سكانها، وعمرانها، والفن المستدام من بيئتها، بشمسها ورمالها. وضم المعرض الذي افتتح مساء أول من أمس، بغاليري الربع الخالي، في مركز دبي المالي العالمي، ويستمر حتى 14 أكتوبر المقبل، أعمال خمسة مصورين من جنسيات مختلفة، وأما المناطق التي صورت فكانت بين صحراء مالي والنيجر، حيث تسكن قبائل الطوارق، وبين المغرب وموريتانيا، إلى جانب مخيمات اللاجئين، حيث قدمت النساء مشغولات من الإكسسوارات التي لها بريق الذهب وشكل المعدن.

 

حصار الطوارق

تمحورت أعمال المصور السويسري الشاب، فيليب دوبوا، حول حياة قبائل الطوارق ومعاناتهم، بعد تحجيم الحكومات حركتهم، وبالتحديد في المنطقة بين مالي والنيجر، خلال الفترة ما بين 2008 و2010. وتميزت صوره بحضور المدى الشاسع لمشهدية الصحراء وخصوصية فضائها، إلى جانب عناصر موضوع الصورة التي تنوعت بين بورتريهات لشباب من الطوارق، إما بأزيائهم التقليدية أو العسكرية، أو الصور التي تبرز حال المناطق السياحية بعد هجرانها، كصالة السينما المفتوحة في شمالي النيجر، حيث تداعت أرتال الكراسي المتآكلة بالصدأ، ومنجم الملح في فاشي، الذي كان قبلة السواح في ما مضى، والذي لم يعد بالإمكان وصول السياح إليه نتيجة الوضع غير الآمن.

 

تجربة فوتوغرافية

أمام صورة حطام طائرة، قال فيليب: (سافرت من بلدي خصيصاً لالتقاط هذه الصورة في صحراء مالي، التي أسماها أهل المنطقة (هواء الكوكايين)، وهي طائرة شحن بوينغ 727). وقال بشأن تجربته الفوتوغرافية في الصحراء: (كُلفت عام 2008 من قبل مجلة (تايمز)، التقاط مجموعة من الصور في منطقة الصحراء المتنازع عليها بين الحكومات والثوار من قبائل الطوارق. وهناك أمضيت ثلاثة أشهر، واقتربت من الطوارق لأتعرف إلى ثقافتهم وحياتهم، وبالتالي إدراك إشكاليتهم وفهم ثقافتهم الملتحمة بالصحراء، مع غياب تقديم أي دعم أو معونة لهم تساعدهم على الاستقرار في جغرافية غريبة عليهم). وأضاف: (وهكذا، باتت تلك المنطقة هاجسي، وأنا أذهب في العديد من الرحلات إليها، لتوثيق جمالية الصحراء وتغيرات البيئة فيها، وخاصة لغناها بالمناجم والعديد من الثروات الخام).

 

الذهب البلاستيكي

تبدو الحلي المعروضة كأنها مصاغة بالذهب، ولكن الاقتراب منها والتعرف إلى مراحل إنجازها، يثيران الدهشة، ابتداء من العبوات البلاستيكية التي تقص بشكل شرائط رفيعة، ثم تعشيقها على ما يشبه النول اليدوي، لتبدو بعد جدلها كالعقود الذهبية ذات التصاميم الجميلة، وأما بداية هذا الفن المستدامو فكانت لدى زيارة المصممة الفرنسية فلوري إلى الصحراء، إذ التقت قبائل اللاجئين، وتعرفت إلى الصناعات التقليدية التي كانت تقوم بها النسوة، اللاتي كن يعتشن منها. ومع نقص وعدم توافر المواد الأولية لصناعتهن، ولدت في ذهنها فكرة استخدام العبوات البلاستيكية بألوانها المختلفة، كمواد خام، وتخطط فلوري حالياً لزيارة المخيم مجدداً، لتوسيع انتاجهن وتسويقه في أوروبا، وبالتالي تأمين مصادر دخل لهن.

 

عمارة الصحراء

 

قدم المعماري السويدي، ماغنوس لارسون، المقيم في لندن، صورا لمقترح عمارة في الصحراء، على مدى ستة آلاف كم، معتمداً على تحويل الرمال مادةً صلبةً، لتشييد تجاويف أقرب إلى الكهوف، لتكون بمقام بيوت خضراء، كما قدم ماركوس قيصر مشروعه في الطاقة، معتمداً على تحويل حرارة الشمس طاقةً تنتج الزجاج، واعتمد المصور الإيرلندي، أندرو ماكونيل، في مشروعه (المستعمرة الأخيرة)، على البورتيه، لوجوه من سكان الصحراء بين المغرب والجزائر، مع حكاية صاحب أو صاحبة كل صورة،