لم يكن يتصور الكاتب الجزائري الذي كان ضابطاً في جيش بلاده أن استعارته لاسم زوجته «ياسمينة خضراء» يحقق له كل هذه الشهرة. والحقيقة أنه صياد ماهر للموضوعات، فغالبية الفرنسيين يريدون أن يعرفوا شيئاً عن الوقائع السياسية الساخنة، ولكن عن طريق روائي، وهذا ما حاول الكاتب عمله عبر عشرين رواية. كما يعكف الآن على كتابة رواية عن القراصنة في شرق إفريقيا، وقد استندت أعمال الروائي بشكل دائم الى قضايا معاصرة في العالم الاسلامي، حيث دارت حول العراق وأفغانستان والصراع الاسرائيلي الفلسطيني، كما لديه آراء قوية حول ما يحدث في بلده الجزائر.
ربيع الثورات
شأنه شأن غالبية الكتّاب الذين شعروا بأن ربيع الثورات العربية قد تجاوز تفكيرهم وأعمالهم الروائية، فراحوا يتشبثون بهذه الثورات علهم يجدون لهم موقع قدم. والجزائر لا يمكن أن تكون استثناءً، فمشاكلها تزداد حدة يوماً بعد آخر دون أن تجد الحلول اللازمة. وأكد ياسمينة خضراء أن الجزائر بحاجة لإجراء نقاش وطني بشأن طموحات الشعب واقتراحات الشباب المشروعة التي لا تجد آذاناً صاغية. وقد قامت عليه عاصفة من النقد إثر زيارته إلى البحرين، أتهموه بالتملق إلى السلطة البحرينية.
ومن المعروف أن ياسمينة خضراء استهل بداياته بكتابة الشعر باللغة العربية غير أن كتاباته بالفرنسية نالت إعجاب أستاذه في هذه اللغة الأجنبية وكل هذا شجعه على مواصلة هذه المغامرة ومكابدة فعل الحكي الذي ورثه عن أمه على حد اعترافه، متنقلا في هذا الصدد من الشفوي الى الكتابي، ومن هنا ولدت مع مرور الزمن وتراكم التجربة وترويض القلم روايات نالت فيما بعد شهرة عالمية كاسحة على غرار (سنونوات كابول) (ترجمت الى العبرية لكنها منعت في إسرائيل) و(صفارات بغداد)، و(فضل الليل على النهار).
دمج الأشكال
يقوم عمل ياسمينة خضراء على دمج الأشكال الأدبية مع بعضها، من السيرة الذاتية إلى التقرير، إلى النص الروائي التخييلي من أجل انتاج نص جديد. لذلك يراها النقاد على أنها نصوص غير معهودة في الكتابة بمخاطبة الذات، والإدغام في التقرير. كما يقيم ياسمينة خضراء الآن في باريس ومن بين رواياته التي يكتبها بالفرنسية (سنونوات كابول) التي تدور أحداثها في أفغانستان بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة و(الهجوم) التي تدور أحداثها على خلفية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وأضاف أنه حاول في أعمال أن يلقي الضوء على بعض الجوانب المظلمة للعصر الذي نعيشه وعلى تعقد الثقافات ويدعو في رواياته الى اكتشاف الآخر. يحضر الكاتب الآن روايته التي ستصدر في نهاية هذا العام حول القراصنة في شرق افريقيا.
لمحة
الكاتب الجزائري، محمد مولسهول، الذي يحمل اسم زوجته المستعار، ياسمينة خضراء، صدرت له العديد من الأعمال منها: (الحورية)، (أمين)، (بنت الجسر)، (القاهرة والزنزانة)، (الموت)، (عند الجانب الآخر من المدينة)، (أولئك الذين يقتلون)، (الأحمق والسكين)،(المهزلة)، (البياض وخريف الأحلام)، (بم تحلم الذئاب؟)، (الكاتب)، (خداع الكلمات)، (سنونوات كابول)و(الهجوم). كما ترجمت أعماله إلى نحو 40 لغة، وبيع منها 4 ملايين نسخة.
