رغم شهرته كروائي، فقد نال الأديب الياباني يوكيو ميشيما أيضاً صيتاً واسعاً ككاتب مسرحي على امتداد حياته خلال الفترة من 1949 حتى 1969 قبل انتحاره بعام واحد. وتقول صحيفة جابان تايمز" اليابانية، في تقرير حديث لها، إن ميشيما وجد أن تأليف المسرحيات كان أسهل بكثير من الروايات، حيث قال ذات مرة إن الدراما "خليلته" أما الرواية فهي "زوجته، حيث تم عرض العديد من مسرحياته خلال حياته. وكان يكتب كلا من المسرحيات والروايات في وقت واحد ، وكان لا يشعر على ما يبدو بأي تعارض في العمل بهذه الطريقة.

وأشارت "جابان تايمز" إلى أن ميشيما قال في هذا الصدد: "المسرح ودراستي هما على طرفي نقيض من الأرجوحة والتي هي حياتي"، حيث أعرب عن استغرابه من أن الكاتب المسرحي الأميركي تينيسي وليامز يجد صعوبة بالغة في التأليف المسرحي، حيث لا يتجاوز ما يكتبه بضعة أسطر مسرحية في اليوم. فهو يرى أن المسرحية ببساطة تقوم على منطقها الهيكلي الخاص، مشيراً بالقول: "بمجرد بناء هيكل المسرحية يمكنك كتابتها في امتداد واحد". وتعتبر هذه السهولة منقطعة النظير في التأليف المسرحي (التي يمكن وصفها بأنها مداعبة الخليلة بالنسبة له) هي المسؤولة عن شهرة ميشيما الدرامية، التي تعد نوعاً ما أقل قيمة من مؤلفاته الروائية. في الوقت نفسه، فإن هذه المؤلفات المسرحية تعد انتاجاً أكثر تجسيداً للمؤلف نفسه.

 

حياة حافلة

ولد الأديب الياباني يوكيو ميشيما في 14 يناير عام 1925 في مدينة طوكيو لعائلة تنتمي إلى الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة. درس القانون في جامعة طوكيو، والتحق بعد تخرجه بوزارة المالية، ثم استقال من عمله ليتفرغ للكتابة. وأظهر في مرحلة مبكرة من حياته ميلاً شديداً إلى التعمق في دراسة الكلاسيكيات اليابانية القديمة، الأمر الذي انعكس في كتابته فيما بعد. كما أصدر ميشيما في عام 1944 أول عمل روائي "الغابة في ريعان ازدهارها" وانضم إلى حركة الرومانسيين اليابانيين التي عرفت بإيمانها بتدمير الذات كقيمة في ذاتها، وتقديرها الصرف للعاطفة .

كما أنتج خلال حياته عدداً كبيراً من القصص القصيرة والروايات والمسرحيات, ومن أبرزها: اعترافات قناع, غابة الأزاهير, هدير الأمواج, رباعية بحر الخصب. كتب ميشيما 40 رواية و18 مسرحية و20 مجموعة قصصية وما لا يقل عن 20 كتاباً يضم مقالاته، بالإضافة إلى فيلم واحد.

ويحاول عبر مسرحياته تمجيد الحب كعاطفة تمتلك قوانينها الخاصة، إذ لا يمكن أن يعرفها أو يدرك سرها إلا من يعيشها بروحه وقلبه، وهو ما يجعل من الحب في هذه المسرحيات لغزاً غير عادي، يتناقض تناقضاً كلياً مع ما هو سائد من مفاهيم وأعراف. فالحب عند ميشيما هو الوفاء المطلق الذي يستمد قوانينه وقواه ومعانيه من القدر والمصير.

 

حياة درامية

 

ميشيما كان يتلمس الدراما في كل مناحي حياته. فقد كانت حياته الخاصة مسرحية شكّلها بعناية كما كان يرغب فيها. وبالمثل، فقد كان يتصرف في علاقاته في كثير من الأحيان كمخرج لطاقم عمل مسرحي يقوم بتوزيع الأدوار المختلفة من خلال الأثر الأدبي المستمر لحياته. وقد التفت العالم إلى ذلك مؤخراً مع صدور كتاب "ميشيما على خشبة المسرح: الغطاءة السوداء ومسرحيات أخرى".