ينتقل الزائر لحظة دخوله معرض (تراتيل من الجنة) بغاليري مجموعة فرجام بمركز دبي المالي العالمي، إلى حقبة تاريخية من الماضي البعيد، وبالتحديد الحقبة التي ازدهرت فيها صناعة السجاد الأصفهاني في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وتميز المعرض الذي افتتحه مساء أول من أمس معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي عبد الرحمن محمد العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد كبير من المعنيين بالفنون والتحف، بضمه 14 قطعة من السجاد النادر من العهد الصفوي، من ضمنها قطع يزيد طولها على 15 متراً، والتي كانت جزءاً من تحف القصور قبل ما يزيد على 400 عام.

شاه عباسي

أما السجاد الأصفهاني الذي بقي منه ما يقارب ألفي قطعة في الزمن الحالي، فقد ازدهرت صناعته في عهد الشاه عباس الأول، الذي جعل من أصفهان عاصمة بلاد الفرس، وكان قد حول مهنة صناعة السجاد من حرفة اختص بها البدو الرحل، إلى صناعة وطنية قدمت نتاجاً فنياً إبداعياً على مستوى عالمي. كما تم في عهده ولأول مرة ادخال عناصر من وحي الطبيعة في تصميم رسومات السجاد، كالطيور والحيوانات والزهور والنباتات، كما تم إضافة الحاشية لإطار السجاد مع تطوير استعمال خيوط الأبريشم في هذه الصناعة، إلى جانب سعف النخل

 

تناغم الألوان

أبرز القطع المعروضة سجادة بمساحة (343 سم 138سم)، وهي مثال على سجاد (شاه عباسي) ذي الارضية الحمراء وحدود خضراء. وما يميزها الحدود الرئيسية ذات العريشة البسيطة والمكررة من سعف النخيل بأسلوب (لاليه عباسي) والتي تتوسط أوراق القصب بشكل متقابل ومتناغم مع الأشكال البرتقالية والزرقاء.

أما الحدود الصغيرة فتمثل ثماني وحدات، تتراوح في التصميم بين خطوط بسيطة ملونة راسخة، وأغصان ثنائية اللون تبرز منها الزهور، وزهور أخرى مترابطة ببعضها عبر مجموعات من السحب المتسلسلة.

وتعتمد زخرفة أرضية السجادة على (شاه عباسي)، على الزوايا والزخارف المبسطة والمنفذة بحرفية فنية عالية، مع بروز تركيبة الألوان المختلفة في كل منها تبقى بارزة. وقد تم إنقاص حجم السجادة كما يظهر من الأرضية والتكرار الواضح وتوجه الزخارف، ما يؤكد على أن السجادة الحالية قد تكون ثلث حجمها الأصلي.