اشتهرت الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث بإبداعاتها الشعرية وأيضا تأليف روايتها "الناقوس الزجاجي"، التي نشرت في بريطانيا في عام 1963، لكنها لم تظهر في الولايات المتحدة إلا في عام 1971. وتقول مجلة "هوريشيا" الثقافية المتخصصة في تقرير حديث لها، إن بلاث كتبت رواية أخرى تتألف من 130 صفحة بعنوان "التعريض المزدوج"، والتي اختفت في مكان ما في عام 1970. وقد تم الكشف عن ذلك في عام ، من خلال زوجها تيد هيو الذي كتب مقدمة لمؤلفات بلاث.

 

أروع القصائد

وتقول "هوريشيا" في تقريرها إنه بعد انفصالها عن زوجها في ديسمبر من عام 1962، انتقلت بلاث بطفليها فريدا ونيكولاس من بيت الأسرة في ديفون للعيش في المنزل رقم 23 على طريق فيتزروي في لندن، و هو المنزل الذي كان يقطنه الشاعر الانجليزي و.ب. يتس. وخلال الشهور الأخيرة من حياتها، قبل انتحارها، كتبت بلاث أروع قصائدها التي وطدت بها شهرتها كشاعرة، و كنا أبرزها "ليدي لازاروس" و "دادي" و "الحافة".

و كان من عادتها وهي صغيرة الاحتفاظ بكتابة يومياتها، حيث اختفى مجلد من هذه اليوميات، شأن روايتها المفقودة، بينما أتلفت قصيدة أخرى. وحول كتابات بلاث المفقودة، قال هيو: "هناك مذكرتان لبلاث بقيتا لمدة من الزمن. وكان آخرها ما يحتوي على بعض تبويبات لعدة أشهر، وقمت بنفسي بالتخلص منها لأنني لم أكن أريد الطفلين الاطلاع عليها. بينما اختفت رواية أخرى".

 

اختفاء مذكرات

وتتساءل مجلة "هوريشيا" الثقافية ماذا يعني اختفاء كل من المذكرات والنسخة المطبوعة من عام 1962؟ ففي الوقت الذي كانت بلاث و هيو لا يزالان متزوجين في تلك الفترة التي ماتت خلالها بلاث، دون أن تترك وصيتها، فقد أصبح هيو هو الوريث لممتلكات زوجته وكل متعلقاتها.

وعلى مدار سنوات، اتهم هيو بأنه حجب أوراقاً معينة، تماماً كما قام بإحراق اليوميات. ويقول المؤرخ الأدبي رونالد هايمان في كتاب بعنوان "حياة و موت سيلفيا بلاث" إن الرواية المفقودة "التعريض المزدوج" كانت مثل الكثير من أعمال بلاث الأدبية مستوحاة من سيرتها الذاتية.

وأشار هايمان إلى أن هيو كان على علاقة بامرأة تسمى آسيا ويفيل عندما كانت بلاث لا تزال في ديفون، حيث كانت تشعر بالمرارة بسبب هذه العلاقة. فقد كتبت بلاث رسالة إلى صديقة لها وصفت الرواية بأنها "شبه سيرة ذاتية عن زوجة تكتشف أن زوجها يهجرها وأنه زير نساء".

 

منعطفات خاصة

تعرضت بلاث في بداية حياتها لعدة نوبات اكتئاب، ما جعلها ترتكب عدة محاولات انتحار كادت احداها أن تنجح، ليتم ادخالها الى إحدى المصحات النفسية، حيث عولجت بوسائل شتى منها الصدمة الكهربائية. لتخرج بعدها وتنهي تعليمها الجامعي عام 1955.

في العام نفسه سافرت الى انجلترا بمنحة للدراسة في كامبريدج، حيث التقت تيد هيو وتزوجته في يونيو في العام 1956. في العام التالي عاد الشاعران الى أميركا، حيث كانت تقوم بتدريس الأدب الانجليزي في جامعة سميث.

على الرغم من نوبات مرضها المتكررة في عام 1962 فقد انطلقت بلاث في حمى الكتابة منتجة في إحدى المراحل ثلاث أو أربع قصائد في اليوم. في الحادي عشر من أكتوبر انتحرت بلاث عبر وضع رأسها في فرن شقتها في "بريمورث هيل" بلندن. مجموعتها "آرئيل" تعتبر أهم عمل شعري لها، وأحد أهم الأعمال الشعرية في الغرب خلال القرن العشرين، نشرت في عام 1965 بعد عامين من وفاتها.