وقع الكاتب المكسيكي كارلوس فوينتيس منذ سنوات، كتاباً استعاد فيه مجموعة من المقالات الصحافية تحت عنوان (ضد بوش)، حيث كانت الأمور واضحة واللحظة مناسبة للاحتجاج على غزو العراق الذي قاده الرئيس الأميركي آنذاك، وحينها شن الكاتب المكسيكي هجوماً على زعيم اجتماع جزيرة (أزوريس) الشهير، حين كان من الممكن تفسير العالم لصالح بعض القيم على حساب أخرى وفوينتيس اتخذ موقفاً.
لكن العالم تغير خلال السنوات الأخيرة حتى بدى عصياً على الوصف، على حد تعبير فوينتيس، الذي يضيف: (لا أعرف شيئاً، لا أدري ما الذي يجري. ثمة نوع من الشبع من الأحزاب السياسية، فالناس يبحثون عن شيء جديد بين الشباب الصغار وسنرى مفاجآت. فنحن نواجه تغييرات كتلك التي حدثت عام 1848 أو 1868، حيث يتغير العالم ولا أحد يدرك بأي اتجاه. إنه عالم آخر. أعلم أن الكثير من الأشياء تحدث، لكني لا أعلم ما الذي يحدث).
وكان كارلوس فوينتيس (1928، بنما) قد زار مدينة برشلونة الإسبانية أخيراً لتوقيع كتابيه الأخيرين، الأول كتاب بحثي بعنوان (الرواية الأميركية اللاتينية العظيمة) والثاني مجموعة قصصية بعنوان (كارولينا غرايو)، وكلاهما صادران عن دار (ألفاغوارا) للنشر المعروفة. الأول يجول في تاريخ الرواية الأميركية اللاتينية، من روبن داريو إلى بورخيس، مروراً بكتاب البوم الذي ذاع صيتهم في الوقت الحالي، الذي يعتبر أنه عصي على الوصف.
ويؤكد: (التنوع هو السائد في الوقت الحالي. وهو تنوع كبير جداً إلى درجة يصبح معها من غير الممكن جمع ذلك التنوع تحت اسم واحد)، ولهذا السبب ربما لا يدرج في بحثه أحد أبرز الكتاب من الماضي القريب وهو التشيلي روبيرتو بوليانو صاحب رواية (التحريون المتوحشون).
يتابع فوينتيس عن كثب ما يحدث في بلاده المكسيك، ولا سيما ما يتعلق باتساع رقعة العنف وتهريب المخدرات، حيث يدعو إلى تعزيز قوة الدولة في محاربة هذه الظاهرة الفتاكة، بينما يعزوها إلى زيادة أعداد مستهلكي المخدرات في الولايات المتحدة على الجانب الآخر من الحدود. أما في ما يتعلق بالنظام السياسي المكسيكي.
فإنه يعتقد أن المكسيك لم تعد تمثل نظاماً ديكتاتورياً مثلما كانت عليه في ظل الحزب الثوري الدستوري كما سماها مواطنه ماريو فارغاس يوسا، فقد تحولت إلى ديمقراطية ناقصة، حيث تواجه في الوقت الراهن مشاكل خطيرة جداً لا بد من حلها، وإلا ستظل تتفاقم حتى بعد ذهاب الرئيس المكسيكي الحالي فسنتي كالديرون، ومجيء مرشح الرئاسة المتوقع مارسيلو إبرارد.
