أصبحت الكتب (الكاتالوغات) الخاصة بأعمال المزادات الفنية خاصة في العشرين عاماً الأخيرة، مرجعاً قيّما بحد ذاته فهي نتاج جهود ضخمة من البحوث والدراسات والأرشفة ؛ فقد كانت كتب المزادات فيما مضى تضم المعلومات الأساسية الخاصة بالمزاد، مع شرح مقتضب لكل عمل أو قطعة، وفي بعض الأحيان مجرد صورة لا أكثر. وفي الزمن الحالي ومع تحول عالم الفن إلى الشفافية، فإن المشاركين أصبحوا أكثر انتقائية وتطلباً من دور المزاد مثل كريستيز وغيرها.

 

خطوات الإعداد

يبدأ الإعداد لكتاب المزاد بذهاب المختصين لمعاينة العمل الفني في بيوت المقتنين أو الغاليريات، ودراسة الأعمال المزمع بيعها. يقيَّم الخبراء في هذه المرحلة العمل وإن تم الموافقة عليه، فإنه يخضع للمزيد من الفحص والدراسة وجمع المعلومات عنه بعد وصوله إلى مخزن دار المزاد. وتتمثل الخطوة الأولى بأخذ المقاسات الدقيقة للعمل، مع تدوين الملاحظات الخاصة بالعمل إن كان بالألوان الزيتية أو المائية أو يحمل توقيعاً أو تاريخاً وأية كتابات أخرى خلف اللوحة.

وتشمل إجراءات كريستيز في هذا الإطار، إرسالها صورا عن الأعمال إلى أبرز الخبراء في العالم، والذين يستطيعون غالباً إضافة المزيد من المعلومات، ومنها ما هو تاريخي ومرجعي، أو ما يحمل بعض التحفظات على مصداقية العمل أو حالته، والتي تؤخذ بجدية واهتمام كبيرين.

معاينة الأعمال

تخضع الأعمال الفنية إلى فحص مهني دقيق، فاللوحات تُفحص بالأشعة فوق البنفسجية التي تظهر أية إعادة للتلوين أو ضرر لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة. يلي ذلك إعداد تقارير بالنتائج لكل عمل لم يُدرج في الكتاب وإن كان متوفراً تبعاً للطلب.

بعد اكتمال جمع المعلومات الخاصة بالكتاب، يتم إضافة عدد من المقالات التي تتحدث عن بعض الأعمال. بعد الانتهاء من جمع المعلومات، يقوم خبراء الدار بوضع القيمة التقديرية الأدنى والأعلى لكل عمل أُدرج ضمن الكتاب، وتعتمد هذه القيمة التي تطبع أسفل كل عمل، على نتائج المزاد السابق والمعلومات المرتبطة بالمبيعات الخاصة.

 

تسويق الكتاب

ما إن يتم طباعة الكتاب ونشره على الانترنت، حتى تبدأ مرحلة توزيعه على عدد كبير من المتابعين للمزاد، من ضمنهم خبراء إما في بعض جوانب سوق الفن أو في عمل ما بحد ذاته. وإن ظهر بعد نشر الكتاب أية معلومات بشأن مصداقية أحد الأعمال فيه، يتم سحبه مباشرة من المزاد. ولا يمكن لأي من دور المزاد العالمية أن تعرض أي عمل في المزاد إن كانت على دراية مسبقة بما يشكك بمصداقيته. وعادة ما تتكشف مثل تلك المعلومات إبان نشر الكتاب،.

في المحصلة تعتبر هذه الكتب بمثابة مرجع ثقافي للمعنيين بالشأن الفني، كالمتاحف والفنانين والمقتنين والعاملين في سوق الفن، والأكاديميات. وعليه فإن كتب المزاد تلعب دوراً بارزاً في سوق الفن العالمي.