نال عتيق رحيمي جائزة الغونكور الفرنسية عن روايته (حجر الصبر) لعام 2008من روايته الأخرى (آلاف الغرف للحلم وللخوف)، يتحدث في كل أعماله عن الحرب والعنف وفقدان الهوية. زار بلده أفغانستان مؤخراً، ويقول (بما أنني أعرف اللغة الفارسية، قمت بمقابلة الناس في الشوارع والأماكن العامة والساحات والأسواق بدون وساطة المترجم، وتمكنت من معرفة ظروف حياتهم ومعاناتهم بعد كل سنوات الحرب) ؛ ولعل أهم شيء أفرحه هو أن يرى لافتات كُتبت على نوافذ السيارات الزجاجية (الحب ليس خطيئة)، بالإشارة إلى أن نظام طالبان كان ينظر إلى الحب باعتباره خطيئة! (الحب ليس خطيئة).. دعنا نقرأ هذه اللافتة ونتذكر الطالبان الذين حولوا حياة الناس إلى جحيم.

ويضيف أن زيارته هذه جاءت بعد ( ثلاثين عاما من الحرب التي غيرت كل شيء، عقلية وثقة الناس كان الواحد يثق بالآخر أما الآن لا أحد يفعل هذا. حين تفقد ثقتك بالآخرين تكون خائفا من كل شيء ولا تؤمن بشيء وهذا بداية التدمير تدمير الثقافة والهوية وهذا هو التغيير الجذري فقدان الهوية والثقة بالنفس).

ويعترف الكاتب عتيق رحيمي( وطني في ظلمة الإرهاب في ظلمة الحرب. فقدت مفتاح هويتي وحريتي مفتاح استقلالي لذلك ذهبت إلى مكان آخر حيث يوجد النور والحرية والاستقلالية في فرنسا وبحثت عن المفتاح بالطبع لم أجده لأنني تركته في أفغانستان ولكن خلقته في مخيلتي الكتابة عنها مثل عمل مفتاح. حين أكون في فرنسا أنا أفغاني، وحين أكون في أفغانستان أنا فرنسي .أنا الآن لا أعيش في وطن، ووطني صفحة بيضاء).

طوال مدة زيارته لوطنه، قابل عدداً من الشخصيات في المقاهي وحديقة قبر القائد الراحل مسعود، ومعلم صوفي يدّرس الدين الإسلامي بعيداً عن تعصب طالبان أو غيرهم. وهناك منفيون عادوا إلى وطنهم، وشعراء وغيرهم. ويذهب لزيارة الموقع الأثري (ايماك)، وهو من أغنى المواقع الأثرية في البلاد، واليوم مهدد بالاستغلال من قبل أحد رجال الأعمال الصينيين.

 

سيرة

 

ولد عتيق رحيمي في أفغانستان العام 1962 ، نشأ وترعرع في عائلة (ليبرالية) وفق ما يقول عن نفسه. تابع دروسه في (الليسيه الفرنسية) في كابول. في عام 1973، وإثر الانقلاب العسكري، سجن والده ( وكان قاضي تحقيق). كذلك عمّه بعد اتّهامه بأنه فوضويّ، حادثة كان لها الأثر الكبير في تحوّله إلى الكتابة، إذ بدأ يكتب من حينها، خاصّة أنّه كان ( مهووسا بالأدب والسينما الفرنسيين).

بعد ثلاث سنوات من السجن، غادرت العائلة أفغانستان إلى الهند، وقد التحق بها عتيق بعد الانقلاب الشيوعي. بقي هناك لمدة ستة أشهر، لكنه لم يستطع تجديد تأشيرته، فاضطرّ إلى العودة إلى أفغانستان حيث عمل بين العامين 1980 و1981 في المناجم، وهو الإطار الذي دارت فيه أحداث روايته الأولى(أرض ورماد). في العام 1984 وبعدما تدهورت الحالة في بلاده، قرّر المغادرة فذهب بداية إلى باكستان، ومن ثم إلى فرنسا حيث التحق بالجامعة ليحصل على دكتوراه بالاتصالات البصرية.

وبعد روايته الأولى التي حوّلها بنفسه لاحقا (عام 2004) إلى فيلم سينمائيّ (نظرة إلى المستقبل) حاز جائزة في مهرجان كان، وصله خبر موت أخيه في إحدى المعارك في أفغانستان، فعاد إلى الكتابة لينشر ( ألف منزل للحلم والرعب) عام 2000، ( العودة المتخيلة)عام 2005. روايته الأخيرة ( حجر الصبر) التي حازت جائزة غونكور للعام 2008.