لا يزال موضوع البحث عن رفات، صاحب دون كيشوت، الكاتب الأسباني الشهير، ميغيل دي سرفانتس 1547 ــ 1616 موضوع جدل في الأوساط الاسبانية. فقد ضاعت آثاره في عام 1673 أي بعد 57 عاماً على رحيله. تروي هذه المغامرة صحيفة (البايس) الشهيرة. الأكاديمية الملكية الاسبانية وافقت على هذا المشروع، وكذلك من قبل أسقف مدريد المتحمس لفريق الخبراء والتقنيين. وقد تم الحصول على الميزانية المخصصة لهذا المشروع حيث تركز العملية على مسح الأراضي الموجودة تحت جدران المقبرة التي تضم رفاته منذ رحيله، وتبلغ مساحتها ثلاثة آلاف متر مربع.

ولسرفانتس حياة صاخبة حيث أمضى خمسة أعوام سجيناً بيد الأتراك. وقد حرره خوان جيل، وهو راهب في عمر الثلاثين، دفع فدية عنه قدرها 500 ايكيوس لتحريره، ليعود إلى موطنه اسبانيا. يوجد رفات سرفانتس منذ نحو أربعة قرون داخل المقبرة، ربما يمكن إنقاذه من النسيان من خلال الباحثين العلميين الذين يستخدمون أدق أنواع التكنولوجيا في هذا المجال. وقد صدر نظام في عام 1194 لشراء المسيحيين السجناء من الموريسكيين أي العرب، وبموجب هذا القانون تم تحرير سرفانتس.

دامت التحضيرات لهذا العمل منذ 18 شهراً. المتخصص رادار لويس افيال أوحى بالفكرة إلى المؤرخ العسكري فيرناندو برادو، التي بموجبها كان سرفانتس قد دفن في بناية تقع في شارع لاس هويرتاس، ولكن لا يُعرف بالضبط مكان الدفن. وغموض هذا المكان هو الذي دفع برادو للتخطيط لعملية إنقاذ رفات الكاتب الكبير.

وهذه المقبرة شُيدت من الطابوق في 1609، وأعيد ترميمها في 1673 وفيها صالات عديدة، وكواليس، وحديقة . ويُعتقد أن سرفانتس مدفون بالقرب من هذه المقبرة حسب دراسات وأبحاث صدرت هذا الصدد. ويعتقد البعض أنه سكن في كوخ بالقرب من الحديقة، وآخرون يعتقدون أنه مدفون في الكنيسة، حيث توجد لوحة توضح دفنه مع زوجته كاتالينا دي سالازار.

وكذلك برادو خاطب الحكومة المحلية، التي تشرف على التنقيبات الأركيولوجية، تبقى الصعوبة أن الطريق إلى رفات سرفانتس ضاع منذ زمن طويل، أي في عام 1673 حيث تم إعادة ترميم المقبرة وبنائها. وهناك رأي آخر يؤكد بأنه دُفن في مقبرة مجاورة. وهذا ما أحدث حيرة بصدد تاريخ وفاته.