يعد التنوع الإبداعي أهم ميزات المعارض الجماعية، كونه يجمع تجارب الفنانين المختلفة، ومن هنا لا يمكن تقييم تجربة بعينها، بل يمكن الإطلاع وبشكل سريع على أعمال الفنانين المشاركين، الذين قد يختارون أعمالا تعكس إحدى تجاربهم الفنية، أو قد يعرضون لأكثر من تجربة.

هذا التنوع كان من السهولة ملاحظته في أروقة المعرض الوطني الخامس للفنون التشكيلية، الذي نظمه نادي ضباط قوات المسلحة، أخيرا في أبوظبي، وضم في أجنحته حوالي 500 عمل فني تعود لـ 150 فنانا من الإماراتيين والمقيمين.

 

أساليب فنية

برزت أعمال رواد الفن التشكيلي الإماراتي مثل أعمال الفنانة الدكتورة نجاة مكي التي عرضت ثلاث لوحات جمعها الأسلوب الرمزي، عن هذا قالت: اعتمد الأسلوب الرمزي في أعمالي، وأكرر عنصر النخيل. لما يمثله من دور كبير في الوطن والبيئة، ولقدرته أيضا على منح الإنسان الكثير من الأشياء.

وأضافت: في كل هذه الأعمال المعروضة ركزت على العديد من الألوان ؛ والى جوار مكي ظهرت أعمال الفنان عبدالرحيم سالم الزيتية وجمعت بين الانطباعية والتجريد، من خلال رجل لا ملامح له، وامرأة ريفية، وهو أسلوب اعتاد المشاهد أن يراه في أعمال سالم، وكذلك الأمر بالنسبة لأعمال الفنانة كريمة الشوملي التي كثيرا ما تعتمد على أسلوب الكولاج، وظهر هذا في أعمالها المعروضة التي استعانت فيها بخامات مختلفة الحبال والقماش، والنايلون.

بينما اكتفى الفنان إبراهيم العوضي بالألوان في لوحتيه والتي تمثل الأولى كما قال: صحراء الإمارات في الشتاء، خلال فترة الفجر، والثانية بانوراما تراثية تظهر فيها خضرة الإمارات وبراجيلها. وقدمهما الفنان العوضي بأسلوبه الواقعي الذي اعتاد ان يخرج منه في بعض الأحيان.

 

أعمال نحتية وفراغية

واستمر التنوع من خلال العديد من الأعمال النحتية والفراغية، والتي توسط بعضها المعرض واحتل آخر مساحة من الجدار منها ما يعود للفنان محمد أبولحية الذي قال عن نحته التجريدي: قدمت عملين الأول لموسيقي، والآخر لقارئ معتمدا على المعدن، حيث أرسم المنحوتة المتخيلة، ومن ثم أقدمها للعمل وأشرف على إنجازها حتى النهاية.

ومن المعدن إلى الخشب في الأعمال الفراغية للفنانة خلود الجابري والتي قالت عنها: إنها تجر بة جديدة في أعمالي، مستوحاة من الخشب المعتق المرمي على الشواطئ منذ عشرات السنين، ومن خلال العمل حاولت أن أبرز أهمية الخشب عند الناس، وقدرته على الصمود رغم مرور الزمن>

حتى أنه استطاع أن يشكل ذاكرة حقيقية بالنسبة للإنسان. وفي مجال الوسائط المتعددة عرض الشاعر والفنان محمد المزروعي عمله الوحيد تحت عنوان (كآبة سوداء) وتحدث عنه قائلا: يتألف العمل من قطعتين الأولى لوحة سوداء يتوسطها معدن، والثانية لوحة تجمع على رأس أحد الأشخاص سيارات ومفكات والعديد من الأشياء، التي وضعت بجانب بعض بشكل مزدحم، بشكل يوحي بتلك الكآبة السوداء التي كثيرا ما تصيب المفكرين والكتاب.

ومن مجال الوسائط المتعددة لأعمال الحفرعرض الفنان سلطان صعب عملين شرح طريقة عمله فيهما قائلا: نفذت العملين بأسلوب الطباعة المعدنية المحفورة على الزنك، بطريقة أكاديمية، معتمدا على الزنك ومكبس الطباعة، مركزا على الكتلة والفراغ باللون الأسود.

 

تباين فني

الفنان محمد الأستاد عرض عشر لوحات، تعكس تجربته الفنية بين الماضي والحاضر، خمس منها واقعية، والخمس لوحات الباقية عن تجربة فن (قبور الشواطئ) موضحا أن هذا العرض سيتمكن المشاهد من إجراء مقارنة بصرية، والتعرف بشكل فوري على الأسلوب الجديد الذي وصلت إليه وتحدث عن تجربته في توزيع قطع الحديد، بالشكل الذي أريده على خامة الكانفس، أو الورق الخاص بالألوان المائية، ومن ثم أطويها بطريقة تمنع الرمل من الدخول فيها>

وأخيرا أقوم بدفنها في حفرة على شكل قبر، لا يقل عمقها عن النصف متر، في مكان على الشاطئ أضمن فيه أن لا تطمرها مياه البحر في حالة المد لفترة طويلة وبعد هذه العملية أعرضها بشكل غير مباشر لحرارة الشمس، وبشكل مباشر للرطوبة والملوحة، مما يحقق الأكسدة المطلوبة للصدأ الذي تولد منه الألوان وتتحدد الأشكال والمساحات، وهكذا تكون الطبيعة شريكة في العمل الفني.