استمر عرض مسرحية ( غريب زنقة زنقة) حوالي أربع ساعات طوال مساء أول من أمس على خشبة مسرح قصر الثقافة في الشارقة، وقد حاول فريق العمل جاهدا ضبط وقت العرض إلا أن المسألة بدت بشكل أو بآخر قد خرجت عن السيطرة في مشهد يذكر بمسرحية مماثلة مستوحاة كذلك من المسلسل التلفزيوني المعروف نفسه( عجيب غريب)، التي عرضت العام الماضي واستغرقت مدة عرضها نحو أربع ساعات أيضا، بينما لا يتجاوز الوقت المعلن للعرض ثلاث ساعات.

 

المسرح الاجتماعي

تندرج المسرحية في إطار المسرح الجماهيري أو المسرح الاجتماعي الكوميدي الذي لا يخلو من محاولة لاستعراض قضايا جادة تواكب مسيرة المجتمع، وفي هذه الحالة، فإن العمل يحاول مواكبة مخرجات الربيع العربي بثوراته التي طالت حتى الآن عددا من البلدان العربية ونجحت في بعضها، بينما يخوض البعض الآخر صراعا داميا بين قوى السلطة الرسمية والقوى الجماهيرية المعارضة، وفي محاولته هذه يطرح العمل شعار ( الشعب يريد الأمن والأمان)، لينطلق من هذا المحور الرئيسي باتجاه تسليط الضوء على عدد من المظاهر السلبية.

بينما تتوهم أسرة غريب، الذي يجسد دوره الفنان أحمد الجسمي، أن ثلاثة من أفرادها وهم عبيد وسهيل وجمعة، قد وقعوا في شرك ممارستها عندما شاركوا في تظاهرة غنوا خلالها أغنية تطرح هذا الشعار وتجعله لازمة لها، وفي هذه الأثناء يتم تصوير التظاهرة ويوضع الشريط المصور على موقع الـ(فيس بوك) ويدور حوله نقاش بين رواد هذا الموقع الذين انقسموا على أنفسهم ما بين مؤيد ومعارض للشعار.

 

الهروب و التخفي

المحتجون على محتويات الشريط يهددون أبطاله بالملاحقة والاعتقال والسجن، فيعتقد هؤلاء أن الأمر جدي، وأن هذه التهديدات صادرة عن دوائر رسمية، فيلجأون إلى الشقة التي تعيش فيها أسرة غريب المكونة من رب وربة الأسرة وثلاث بنات والجدة من طرف الأم، ذلك أن عبيد وسهيل يلعبان دور شقيقي الزوجة بالرضاعة ، بينما يلعب جمعة دور زوج إحدى البنات، لكنهم قبل ذلك يكونوا قد ورطوا غريب نفسه في المسألة من خلال إدراج اسمه على الـ(فيس بوك) بصفته قريبهم النافذ كونه من بين الأعضاء المرشحين لاختيار أعضاء المجلس الوطني، فتقرر أسرة غريب الهروب والتخفي في منطقة جبلية في رأس الخيمية في اللحظة التي كانت تعتزم السفر فيها إلى فيينا لقضاء إجازتها هناك.

 

مغازلة الواقع

فكرة العمل أو مجموعة الأفكار التي طرحت خلال العرض، فقد بقيت تغازل الواقع من بعيد دون أن تغوص في نقاش معمق وجدي لمجموعة العناصر المكونة للثيمة الرئيسية للعمل والمتمثلة في الشعار الذي طرحه الشبان في تظاهرتهم والذي يدعو إلى توفير الأمن والأمان للمواطن دون تمكين مضبع الجراح من الوصول إلى خلفيات رفع هكذا شعار إن كانت موجودة أصلا من وجهة نظر مؤلف العمل ومخرجه.

حيث يظل الطرح يحوم حول الفكرة، معلنا عن وجود مشكلة دون أن يبين طبيعة هذه المشكلة، ليفاجأ الجميع في نهاية المطاف أن كل ما كان يعتقد به أبطال العمل إنما هو مجرد وهم لا وجود له إلا في عقولهم هم، ويكتشفون أو يكشف لهم من خلال حديث عابر مع ميثة زوجة غريب والدكتور حودة أنه ليس هناك أي مشكلة أصلا وأن كل ما عليهم فعله هو النزول من الجبل والعودة إلى الشقة التي يسكنونها في المدينة ويعيشوا هناك بسلام.

 

الانسجام

شخصيات( غريب زنقة زنقة) جاءت منسجمة مع ذواتها في تجلياتها البدئية، بيد أنها لم تتمكن من الحفاظ على هذه الحالة خلال صيرورة تطورها ومشاركاتها في العمل، فبدت بعضها معزولة أو بعيدة عن طبيعة الدور الذي أوكل لكل منها في البداية، فشخصتا عبيد وسهيل يفترض كما توحي قضية العرض الرئيسية أن تكونا شخصيتين جديتين وفاعليتين وواعيتين، لكن ما يحدث أنهما تبتعدان تدريجيا عن هذا الواقع وترتميان في أحضان زوج أختهما في الرضاعة غريب، الذي لا تعكس شخصيته ذلك المستوى من الوعي، الذي كان من المفترض أن لايسمح بأن تنطلي على صاحبه مشكلة وهمية عابرة غير موجودة في أرض الواقع.

يبقى التنويه إلى ذلك الغموض الذي يلف نهاية العمل حين يسدل الستار على مشهد زواج ابن الجبل عيدس بالجدة والدة ميثة، فمن غير المفهوم أن يتزوج رجل له من الزوجات 32 ومن الأبناء 56 إمرأة عجوز لا يمكن أن تنجب له مزيدا من الأولاد، الأمر الذي يتعارض مع رغبته في الحياة ودعوته لغريب وبقية الرجال في المسرحية لتعدد الزيجات وكثرة انجاب الأطفال، لأن الوطن بحاجة للمزيد منهم كما يقول غير مرة.