تنوعت الأساليب المعتمدة من قبل المسارح بمختلف أشكالها واتجاهاتها في تقديم تراجيديا (الملك لير)، وهي إحدى أهم مسرحيات وليم شكسبير. وفي هذا الصدد، تحدثت صحيفة (الغارديان) البريطانية في تقرير حديث لها عن محاولة الفنان وو شينغ كو لتقديم ذلك العمل المسرحي الضخم بطريقته الفريدة من نوعها.

وقد اعتبرت الصحيفة الفنان وو شينغ كو بمثابة النسخة التايوانية عن الأميركي متعدد المواهب أورسون ويلز. فهو لا يؤلف ويخرج فحسب، بل يؤدي أيضاً مسرحية (الملك لير) بأسلوب دراما الممثل الواحد، وذلك باللغة الصينية الفصحى وبمساعدة تسعة موسيقيين. وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من أنها لا تحبذ أن يتم تقليد تلك الفكرة على نطاق واسع، فهي لا تجد بداً من الاعتراف بالموهبة الفذة التي يتمتع بها هذا الممثل.

وترى الصحيفة أن تجسيد كو لشخصية الملك لير كان الأقل إثارة بين شخصيات المسرحية. وتعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى التزامه بتقاليد الأوبرا الصينية البعيدة عن الواقع، فيظهر في صورة رجل عجوز تختبئ ملامح وجهه السفلي خلف كمية كبيرة من الشعر. وفي الواقع ، فإن لحية لير البيضاء الطويلة، التي يقذفها تارةً في الهواء فتبدو كعرف الفرس، ويمشطها ويفرقها تارة أخرى عند شعوره بالغضب، تبدو مؤشراً لحالته النفسية. و

خلال المسرحية، تمر لحظة تأسر الانتباه، ويتجلى فيها أسلوب الكاتب الإيطالي بيرانديللو، الذي عرف بدمجه للواقع المسرحي والواقع الحياتي، وذلك حين يلقي وو شينغ كو شعره المستعار ولحيته على خشبة المسرح، ويسأل بشخصيته الحقيقية: (من يستطيع إخباري من أنا؟)، ووفقاً للصحيفة، يبدو أن الإجابة المنتظرة هي أنه ممثل يأسره هوسه الأزلي بمسرحية (الملك لير).

وفي الجزء الثاني، يؤتي ذلك الهوس ثماره بطريقة مثيرة للإعجاب، عندما يحاول كو تجسيد الشخصيات الرئيسة الأخرى في المسرحية. فهو يبدو مضحكاً في دور مهرج الملك، الذي يدخل إلى خشبة المسرح حاملاً كلباً ويقول للمشاهدين بشكل غير متوقع: (لقد حدث أمر مضحك في أدنبره). وتتجلى براعته عندما يتحول، بتغيير بسيط في الزي وطريقة المشي، إلى ابنتي الملك لير، غونريل وريغان، فينقل للجمهور حركة كتفيهما المبالغ فيها ويديهما المرتعشتين عندما تتظاهران بالبراءة على نحو ينذر بالخطر. إلا أن جانباً من جوانب تجسيد كو لشخصية غلوسستر كان محيراً. فهو يظهر الدوق الأعمى وهو يتسلق صخرة شاطئية قبل محاولته الانتحار، في حين تقول نسخة الكاتب بيكيت عن ذلك المشهد المضحك أن الدوق يرمي بنفسه فوق قطعة أرض مسطحة.

وتقول الصحيفة إن ذلك واحد من العيوب القليلة التي يمكن ملاحظتها خلال أمسية تعكس بوضوح افتتان وو شينغ كو الشخصي العميق بمسرحية شكسبير. وبينما تميزت نسخة الممثل الواحد عن مسرحية هاملت، التي أخرجها روبرت ليباج تحت عنوان (إلسينور)، بتوظيفها للحيل التقنية المتطورة، فإن هذا العمل التايواني المنفرد يمثل، بلا أدنى شك، مهرجاناً تمثيلياً حتى آخر لحظة منه.