صدر ضمن مشروع (كلمة) عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب بعنوان (التجارة في الزمن الكلاسيكي القديم) يلقي أضواء على تحولات القيم الاستهلاكية والحضارية كما يستعرض أنواع التجارة عبر البحر المتوسط وخارجه اضافة الى طريقة نقل البضائع.

يقول مؤلف الكتاب نيفيل مورلي ان العالم الكلاسيكي القديم لم يكن منعزلا عن جيرانه ولم تكن التجارة مقصورة على البحر المتوسط وان النخبة كان لديها شغف بالتجديد عن طريق محاكاة الغريب الوافد لكي تكون مميزة في طريقة استهلاكها عن الاستهلاك الشعبي بل ان التحول من العصيدة الى الخبز بدأ في منازل النخبة حتى أصبح الشعير - الغذاء الاساسي السابق- طعام الفقراء ثم أصبح مجرد علف للماشية.

يستعرض الكتاب قضية الاستهلاك وبخاصة (الثقل الرمزي المرتبط بالخبز) قائلا ان الحبوب قابلة للنقل أما الخبز فكان يمكن غشه أحيانا بالطباشير لتحسين بياضه أما العصيدة فكانت طعاما لا يمكن تحسينه ولكنها قوت أساس سائل في حين يتطلب الخبز شرابا مصاحبا (ونتيجة لذلك اقترح الانتقال من البقول الى الخبز في أواخر عصر ايطاليا الجمهورية كسبب للتوسع في مزارع الكروم) وحل القمح تدريجيا محل الشعير كمحصول رئيسي لكثير من مناطق البحر المتوسط على الرغم من كون القمح أكثر عرضة لخطر الجفاف ولكنه كان تلبية لمفاهيم الاستهلاك الطبقية.

ويقول انه بحلول القرن الرابع الميلادي جعلت الامبراطورية الرومانية توريد القمح ( واجبا وراثيا) نظرا لعدم كفاية واردات الدولة من القمح.ويضيف أن بعض التجار كانوا يسافرون عبر البحر المتوسط مع تجارتهم (وكان بعض الرجال يرسلون السلع من مصر) دون الاضطرار الى السفر على متن السفن وكان بعض التجار (يحققون معظم ربحهم من الاخبار التي تصل المدينة حيث يمكنهم بيع حبوبهم بسعر مرتفع ويسعدهم كثيرا أن يسمعوا عن كوارثك) بل كانوا يقومون أحيانا بنشر الشائعات بأنفسهم. )

 

ويرى أن تغير أنماط الاستهلاك نتج عن (محاكاة الثقافات الاخرى) واستبدل كثيرون بعملية (الترويم) المفروضة او الرومنة اي جعلها رومانية قيما أخرى حتى ان الاباطرة تدخلوا لمنع (ارتداء الملابس

البربرية كالسروال... ولكن اطالة الشعر على الطراز البربري لا يمكن وصفه الا بأنه موضة).