خلال العقد الثاني من القرن الماضي، انطلقت شرارة الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين في مكة للاستقلال عن الدولة العثمانية ، وآنذاك تم تكليف كولونيل توماس إدوارد لورنس، الشهير بلورنس العرب، بمهام خلف خطوط العثمانيين عبر التنسيق مع القبائل العربية وزعمائها ضد الدولة العثمانية و قطع خطوط امداد الجيش العثماني. وتقول مجلة "هوريشيا" الثقافية المتخصصة في تقرير حديث لها، إن لورنس قام بتدوين تلك الأحداث في مخطوطة تتألف من ألف صفحة بعنوان "أعمدة الحكمة السبعة". إلا أن لورنس اكتشف أنه فقد المخطوطة في قاعة المرطبات بمحطة ريدينغ للقطارات.

وتقول المجلة إن عنوان الكتاب كان يخص مخطوطات أخرى كتبها لورنس في وقت سابق، حيث وصف فيها مغامراته في سبع مدن بمختلف أنحاء الجزيرة العربية. فقد أحرق هذه الخطوة الأولى في مجال التأليف ولكن، بذاكرة قوية، قام بعنونة الكتاب الذي ألفه فيما بعد بالعنوان نفسه الذي كان قد اختاره للكتاب الأول. وقام لورنس بكتابة الجزء الأكبر من المسودة الأولى في فرنسا خلال ربيع عام 1919، عندما كان يحضر مؤتمر السلام في باريس.

و بعد فقدان تلك المخطوطة الأولى في محطة ريدينغ للقطارات في العام نفسه، خلال تبديل القطارات من العام نفسه، اضطر لورنس لإعادة كتابة المخطوطة من ذاكرته. وكباقي الكتّاب المضطربين، قام لورنس بإتلاف (أو ربما إحراق) معظم الملاحظات التي استخدمها في تأليف الكتاب، حيث كتب بعضها على أوراق الرسائل العسكرية أثناء وجوده في شبه الجزيرة العربية، في حين كانت بعضها داخل الحقيبة المسروقة. واستغرقت عملية إعادة الكتابة ثلاثة أشهر.

وعلى غير العادة بالنسبة لمؤلف ضاعت مخطوطته، قال إنه يفضل المخطوطة الأصلية: "كانت أقصر وأسرع إيقاعاً وأكثر صدقاً من النسخة الحالية"، وهو الوصف الذي جاء في رسالة كتبها إلى مانينغ فريدريك في عام 1930.

وأشارت مجلة "هوريشيا" إلى أن لورنس باع الفصول الثلاثة الأولى من المسودة الثانية لروبرت غريفز، الذي قام بنشرها في مجلة "أميركان جورنال"، في الفترة بين يوليو وأكتوبر من عام 1921. وتعد تلك الفصول الثلاثة هي كل ما تبقى من المسودة التي تتألف من 400 ألف كلمة. ولم يكن لورنس راضياً عن المسودة، وتمسك بأسلوبه الناجح في التعامل مع النثر من النوعية الرديئة من خلال النار، حيث أحرقها في عام 1922.

ثم كانت المسودة الثالثة، رغم أنه لا يزال يعتبرها "مشتتة وغير مرضية"، حيث نجت من الأساليب النارية، والتي أصبحت الطبعة الأولى من الكتاب. توجد المخطوطة الأصلية من هذه النسخة حالياً في مكتبة بودليايان في أكسفورد.