الجيوكندا ليست اللوحة الوحيدة التي سرقت في 21 أغسطس، ففي ذلك التاريخ نفسه، لكن قبل 50 عاما، سرق سائق التاكسي كمبتون بونتون من الغاليري الوطنية في لندن لوحة أخرى أبدعها غويا تحمل عنوان ( صورة للدوق ولنجتون) ليطلب مكافأة. تلك السرقة كانت الأولى في تاريخ الغاليري الوطنية، التي تعد أحد أهم المتاحف العالمية من هذا النوع، وفي حينها لم يحتل ذلك العمل الفني أغلفة وسائل الإعلام البريطانية فحسب، بل ظهر في الفيلم الأول لجيمس بوند ( العميل 007 ضد الدكتور نو) عام 1972. في عام 1818 ، لم يكن قد مضى على عرض ( صورة للدوق ولنجتون) في الغاليري الوطنية نفسها سوى أسبوعين حين قام سائق التاكسي البريطاني، بنزع اللوحة من مكانها ، وحملها معه بكل هدوء.
وفي مزاد علني جرى في مارس 1961، اشترى المتحف لوحة دوق ليديز، التي رسمها غويا(1746-1828)، مقابل 120 ألف جنيه استرليني ( ما يعادل مليوني جنيه في يومنا هذا)، على حد تعبير نوح تشارني، رئيس مؤسسة ( إيه آر سي إيه) الأميركية التي تحقق بالجرائم المتصلة بالفنون. سائق التاكسي المتقاعد كان قد طالب بالمال كي يخصصه للدفعات الاجبارية والشهرية للرخص التي تسمح بمشاهدة التلفزيون في المملكة المتحدة في المساكن الفقيرة التي يعتمد سكانها على التعويضات.
طوال أربع سنوات وبينما كان يرسل ملاحظات إلى شرطة ( سكوتلاند يارد) والخبر يتصدر وسائل الاعلام، ظل بونتون يخفي اللوحة في منطقة نيوكاسل الواقعة شمال شرق إنجلترا. وأعادها إلى السلطات عام 1965 دون أن يفصح عن هويته، لكنه اعترف بالجريمة بعد مضي ستة أشهر، على حد قول ساندي نيرني، مدير الغاليري الوطنية، لوكالة الأنباء الاسبانية ( إفي).
سرقة لوحة غويا عنت فيما عنته أن يقوم المتحف بإضافة المزيد من الإجراءات الأمنية على غرار تسيير دورية ليلية بصحبة كلب، لكن الأهم من ذلك أنها دفعت باتجاه إصدار قرار في عام 1968 يراجع قانون السرقات والجرائم المماثلة في بريطانيا، فأدين سائق التاكسي بأربع جرائم متصلة بالسرقة وبالسجن لثلاثة أشهر.
أما بالنسبة للـ(جيوكندا)، فإن الأمر يتعلق بلعبة للأطفال. من أجل سرقة إحدى أشهر اللوحات في عالم اللوفر، لم يحتج اللص إلا لبدلة عمل بيضاء تشبه زي العمل الموحد الذي يرتديه الناسخون وعمال الإدارة شكلت الأداة التي استخدمها فنسينزو بروجيا في 21 أغسطس 1911 لسرقة أشهر ابتسامة في العالم، ابتسامة الموناليزا، التي أبدعها ليوناردو دافنشي.
لم يكن الأمر صعبا على اللص الشاب، ذلك أنه أخفى نفسه عشية السرقة في واحدة من الخزائن الكثيرة الموزعة في اللوفر، كان الناسخون يضعون فيها اللوحات والحوام. في اليوم التالي وعندما غادر عمال التنظيف القاعة التي كان معلق فيها العمل الفني محل الاهتمام، خرج السارق من مخبأه وتوجه إلى اللوحة القيمة وانتزعها بكل بساطة. مع الأخذ في الاعتبار أن اللوحة التي تجسد المرأة ذات الابتسامة الشهيرة تميل إلى الصغر حيث لا يتجاوز حجمها 76،853 سنتيمتر، وفي اليوم الذي تلا ذلك اليوم أخفاها بهدوء تحت الثوب الأبيض، وكان ذلك اليوم يوم اثنين واللوفر كان مغلقا.
لكن قبل عودة الموناليزا إلى مكانها في اللوفر كانت قد عرضت في ايطاليا، حيث من المتوقع أن تعود إلى هناك لتعرض في معرض في فلورنسا عام
