لم تقتصر المساعدات الإنسانية أو الاقتصادية التي تقدمها دولة الإمارات على جانب محدد فحسب، بل تعدت تلك المساعدات إلى المستوى الثقافي والإسلامي في شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي، وهذا يتضح جلياً في إنجاز وإطلاق مشروع محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ مخطوطات الأزهر الكترونياً.

كأول مشروع ثقافي إسلامي كبير وصفه العلماء بأنه مشروع القرن الواحد والعشرين، كونه يقوم على تقديم الرعاية الكاملة لحفظ التراث العلمي الإسلامي ونشره المتمثل في مخطوطات إسلامية نادرة تحفظها مكتبة الأزهر، وذلك بأحدث التقنيات التكنولوجية المتطورة بما يسمح بالاحتفاظ بمحتوى تلك المخطوطات النادرة والقيمة لقرون مقبلة يرجع تاريخ بعضها لأكثر من ألف عام.

وقال الشيخ علي عبدالباقي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية إن هذا المشروع يأتي ضمن المشاريع المتعددة التي أسهمت وما زالت تسهم الإمارات فيها خدمة لشعب مصر، ويدل ذلك على التواصل الدائم بين الشعبين في الأخوة والعروبة والدين.

وهو استمرار لعطاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويستمر هذا العطاء على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ليظهر هذا التراث الفكري للمسلمين عبر العصور الماضية والذي كان حبيساً في الصناديق وأشار عبدالباقي إلى أن هذا المشروع يهدف إلى إبراز مظاهر الحضارة الإسلامية وإظهار روح الإسلام ورحمته ودعوته إلى الأخوة الإنسانية.

بدوره قال علي الهاشمي مستشار رئيس الدولة، ان انطلاق هذا المشروع يأتي من دور ومكانة الأزهر الشريف العالمية ومن كونه الصرح الوحيد في العالم الذي يتميز بالوسطية والاعتدال وقائم على نشر الإسلام في ربوع العالم منذ أكثر من ألف عام، ويضم بين أروقته كل المذاهب الإسلامية المتبوعة في العالم الإسلامي، ومن هنا كانت اهتمامات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لما عرف عن سموّه من تبنى المنجزات العلمية الكبرى والإسلامية.

 

ربط الحاضر بالمستقبل

أما د. محمد عبدالفضيل القوصي وزير الأوقاف المصري فقال إن هذا المشروع يربط الحاضر بالمستقبل، وهو مشروع مهم يحفظ تاريخ الأزهر والعلوم الأزهرية، وكان هذا المشروع حلماً يراود الأجيال المسلمة، ولا شك أنه يجسد عمق التعاون المصري الإماراتي ـ ليس مجرد تعاون بين الحكومات على المستوى الرسمي ولكن بين الشعبين الشقيقين، وهو بهذا يجسد العلاقات الطيبة الدائمة بين الدولتين ويعطى نموذجاً فريداً للتعاون العلمي والثقافي والتاريخي بين مصر والإمارات.

 

نموذج للعلاقات الثقافية

وأعرب د. محمد صابر عرب - مستشار شيخ الأزهر للحوار أن هذا المشروع إنما يشكل نموذجاً للعلاقات الثقافية بين الدول العربية التي يجب أن تحذو حذوه، كما أنه يشكل عمقاً ثقافياً كبيراً وتاريخياً بين مصر والإمارات وليس من المستغرب أن تأتي حكومة دبي لتدعيم هذا المشروع من خلال هذا العمل الكبير الذي يعد من أهم المشاريع الالكترونية؛ حماية للتراث الوثائقي المخطوط وخدمة للباحثين والمستفيدين ليس في العالم العربي والإسلامي فحسب ولكن في العالم كله.. فالمخطوطات هي نتاج فكر هذه الأمة بعقول علماء كبار في شتى المجالات العالمية والثقافية والإسلامية.

 

إضافة علمية جديدة

وأكد الشيخ عبدالعزيز النجار، مدير إدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، إن هذا المشروع يعد إضافة علمية جديدة تقدمها الإمارات العربية المتحدة للعالم كله وليس لمصر وحدها، فهذه المخطوطات الثمينة أكان يصعب على الكثير الحصول على نسخة من بعضها، حيث تعد قيمة نادرة.

وأشار أن هذا المشروع اليوم سيُحدث نقلة نوعية وتقنية لمكتبة الأزهر ـ أقدم مكتبة علمية في العالم كله حافظت على التراث العالمي والإسلامي لأكثر من ألف عام.. مؤكداً أن هذا المشروع لا يقل أهمية عن أي مشروع قومي يربط العالم الإسلامي والعربي بصفة خاصة؛ لأن جميع المسلمين في أقطار العالم يجتمعون إن شاءوا على هذه المخطوطات القيمة، فهي بمثابة توحيد الأمة الإسلامية على مرجعيتها ومصدرها الوحيد وهي الأزهر الشريف وجامعته وجامعه.

 

تعزيز أسس الثقافة الإنسانية.

وتؤكد سهام أبوزيد، أستاذ التاريخ الإسلامي، إن هذا المشروع يعد أول نموذج عملي يحترم التراث العربي الإنساني، وقد انطلق من الأزهر الشريف لما له مكانة في قلوب جميع المسلمين باعتبار أن الأزهر بتاريخه حافظ على التراث الإسلامي والتعاليم الإسلامية المرنة والواعية، والأزهر كان دائماً القلعة الحصينة ضد التطرف.