بعدما أعدّ موسوعة الحرب في لبنان، المؤلّفة من 12 جزءاً حتى الآن، دخل المؤرّخ والأديب اللبناني أنطوان بطرس الخويري في (تاريخ الزجل اللبناني) كمنقّب في الآثار، فحفر في طبقات الذاكرة المكتوبة والشفهية بمعول الباحث والغيور على الإرث من الاندثار. ولعل الخويري أراد، من خلال كتابه الصادر مؤخراً عن "دار الأبجدية"، التعريف عن الوجه الحقيقي لهذا الوطن .
بمادة الشعر التي ما زالت تورف في كل مكان فروعاً وحنيناً ولهجة من لهجات قراه.. واستناداً الى مضمون الكتاب، فإن الشعر الزجلي اللبناني انبثق من الشعر السرياني القديم والموسيقى السريانية الكنسيّة، وفي سياق بحوثه عن نشأة الزجل، يفتح الخويري أبوابا عدّة لها صلاتها البعيدة والقريبة بالشعر العامي والألحان التي تمدّها بهوية الجغرافيا المولودة منها.
وقد زيّن المؤلّف صفحاته بنماذج عديدة من الموشّحات الأندلسية للمقارنة بينها وبين الزجل اللبناني والتمييز بينهما . وتطرّق المؤلف في كتابه الى أوّل شاعر زجليّ لبناني، وهو الراهب سليمان الأشلوحي من بلاد عكار (شمال لبنان) الذي عاش في أواخر القرن الثالث، وقد عُثر على مخطوطة له في مكتبة الفاتيكان تحتوي على قصيدة زجليّة يصف فيها خراب طرابلس على أيدي المماليك.. . كما وصف الخويري أصول الشعر الزجلي اللبناني أنه ابن التاريخ والبيئة والطبيعة والتراث والعادات والتقاليد . ()
