لا يستطيع المرء أن يتجاوز الحضور الثقافي والإعلامي الهام، الذي حققته الفجيرة منذ أن أطلقت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، وقد تزامن اطلاق العديد من المشاريع الحيوية والتنموية الثقافية، التي تشير إلى أن حضور هذه الهيئة ابنة السنوات السبع لم يكن عن عبث، بل ثمة استراتيجية طويلة الأمد تشير إلى حضور فاعل، ويقف خلف هذه الهيئة بنجاحاتها سمو الشيخ راشد بن حمد الشرقي، الذي لا يعرف حدودا للنجاح والاستثمار في المستقبل، استثمارا يضمن له أن يكون هناك بصمة ثقافية ومعرفية خاصة بالفجيرة، وفي هذه الإطلالة التي خص بها (البيان) يعلن عن عدد من المشاريع، التي تضاف إلى سلسلة المهرجانات واللقاءات التي قدمتها الفجيرة.
إلى أي حد نجحت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في تبني صيغة العمل الثقافي الفني في إمارة الفجيرة وقدمت معادلات إبداعية تنتمي لتوجهاتها؟
نجحت الفكرة لدرجة أننا تبنينا الكثير من المشاريع الحيوية، منذ أن أعلنا عن انطلاقنا قبل عدة سنوات، والتي تثري بحال من الأحوال توجهنا وتطلعاتنا المستقبلية، ولا نخفي أنه وصلتنا دهشة كثيرين حول ما قدمناه، متسائلين في الوقت ذاته كيف توفر لدينا الوقت والمقدرات لتحقيق كل تلك الطموحات، وكان ردنا بالعمل والإنجاز هو الدليل على أننا قادرون، ونجحت لدرجة أننا صرنا شركاء مع العديد من المؤسسات الوطنية النوعية في المجتمع الإماراتي، مؤكدا أن جل ما قدمناه تعلمناه من الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، الذي نبهنا كثيرا ألا نستسلم للنجاح وألا نستسصعب المشاريع الكبيرة، وللمحافظة على ما وصلنا إليه كان علينا أن نؤسس لنجاحات مستقبلية أكبر وأهم فالنجاح الكبير حليف الكبار دائما.
ما هي المشاريع التي تنوون إطلاقها قريبا؟
في جعبتنا الكثير حقيقة، ونتحين الوقت الملائم لإطلاق المشاريع الكبيرة كي تخرج ضمن سياقها الزمني الصحيح، والآن نحضر لاستحقاق مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، ويبذل رئيس المهرجان محمد سعيد الضنحاني ومديره محمد سيف الأفخم الكثير من الوقت لجعل هذه الدورة متلألئة بالإبداع والتميز كما هي دائما، والتي نرى أنها ستكون هذا العام دورة مثالية بعروضها وضيوفها ونحن نحرص منذ أشهر على التحضير لدورة عربية دولية راقية متجاوزين أخطاء المرحلة الماضية، وربما ستحمل السنة المقبلة بعض المشاريع الإعلامية التي تكرس حرص الفجيرة على تكامل الشقين الثقافي والإعلامي بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
مشاريع إعلامية
يقال إن المشاريع الإعلامية التي تنوون إطلاقها قريبا تعتمد على البنى التحتية أيضا؟
نعم ثمة شيء نحضر له في الأفق في بناء استوديوهات ضخمة، ولربما كانت مدينة الفجيرة للاستوديوهات بمساحات مفتوحة لكل الأعمال والبرامج الدرامية، التي ستجد مكانا طيبا لتنفيذها وهذا بالإضافة إلى مشاريع إعلامية أخرى، ولا أريد أن أكشف عنها حتى تكون منجزة وجاهزة.
هل تشعرون بالمنافسة مع الفعاليات الثقافية والفنية والإعلامية في الإمارات؟
حينما انطلقنا قبل سبع سنوات تقريبا، لم يكن همنا أن نكون رقما في فضاء الإعلام والثقافة، بل كان لدينا مشروع كبير بأن نعكس رؤية الفجيرة المستقبلية وحضور الإمارات الأم، التي تجمعنا إلى حضنها وبالتالي أردنا أن ننافس بتوجهنا وأدواتنا وطاقمنا للارتقاء نحو الأفضل، وارتأينا أن ننشد الحالة المثالية والمتكاملة مع أشقائنا في باقي الإمارات. دون منافسة مع الآخر لن نمضي إلى الأمام ودون حب لن يكتب لهذه المنافسة الاستمرار، باختصار إنها منافسة تحمل توقيعنا كتوقيعنا على الإنجازات التي نقدمها، والتي تأمل أن ترقى لمستوى اسم الفجيرة الكبير.
اتفاقيات ثقافية
اللافت للنظر أنكم أقمتم الكثير من الاتفاقيات الثقافية والإعلامية مع العديد من العواصم العربية، ما الفائدة التي يمكن أن تحصلون عليها من جراء هذه الاتفاقيات، هل تتطلعون إلى أن تتحول الفجيرة إلى منطقة ثقافية بانضمامها إلى الكثير من الاتفاقيات الثقافية الدولية ؟
من إجابتك هناك رد على هذا السؤال الهام، ربما يأتي قيام هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مصحوبا بتوجّه شديد الخصوصية لتاريخ وإمكانات إمارة الفجيرة، ودأبها المستمرّ في إنماء السياحة الثقافية أو ما يسمى بسياحة المهرجانات، من خلال نوعية المهرجانات والمشاريع الثقافية الرامية إلى تعريف هذه الجزئية من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم، مدعّمة بالرصيد الحضاري للإمارة، ونحن نتطلع أن تكون الإمارة مركز جذب ثقافي عالمي من خلال التميز في الأنشطة النوعية، والتركيز على المجالات التي لم تأخذ حقها من الاهتمام من قبل الغير.
فالمهرجانات المسرحية والسينمائية والغنائية تحتل مساحة واسعة في الدول العربية والأجنبية، ويكاد المتابع لا يميز بينها بسبب كثرتها وتشابهها، ولكن لا يوجد سوى مهرجان دولي واحد للمونودراما في الوطن العربي، وكذلك الحال بالنسبة للمسابقات الأدبية فقد اخترنا مسابقة النصوص المونودرامية، وهي الوحيدة في الوطن العربي ولم يتطرق لها أحد قبلنا وهي للنصوص الأجنبية والعربية على حد سواء، واخترنا الربابة دون الآلات الأخرى لعقد ملتقى خاص بها.
ومن هنا يأتي تميزنا وبهذه الطريقة نجذب الأنظار إلينا، وانفتاحنا على المنظمات الدولية ساهم في تحقيق هذه الأهداف، وحينما اختارت الهيئة الدولية للمسرح الفجيرة مقرا ثانيا لها كان هذا تشرفا لنا ودعما لكل النشاطات المسرحية التي نجحنا في إيصالها للعالم بأفضل شكل وتصور، فهذه المنظمات والتي عقدنا معها اتفاقيات ثنائية لها دور كبير في إيصال صوتنا إلى كل مكان في هذا الكون.
و قمنا في مرحلة لاحقة بإرسال الوفود لزيارة منظمات عربية ودولية، كما استقبلنا الكثير من الشخصيات في مرحلة أخرى بهدف تبادل الأفكار والبرامج معها، وتجلى ذلك في إقامة أيام الفجيرة في باريس تنفيذاً لاتفاقية ثقافية مع معهد العالم العربي بباريس، كما أقمنا ملتقى الفجيرة لتنشيط العقد الثقافي العربي باتفاق مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو)، ولدينا برامج واتفاقيات مع الهيئة الدولية للمسرح والمنظمة الدولية للملكية الفكرية وغيرها من الهيئات والمنظمات الدولية.
وقد ساهمت كذلك هذه العلاقات بايصال ممثل الهيئة المهندس محمد سيف الأفخم إلى عضوية المجلس التنفيذي لأهم هيئة مسرحية عالمية، وهي الهيئة الدولية للمسرح، ونال كذلك منصب رئيس الرابطة الدولية للمونودراما، وغيرها الكثير.
توجه
خلال فترة قياسية استطاعت مدينة الفجيرة الإبداعية الحرة استقطاب الكثير من رؤوس الأموال والخبرات للتأسيس لمحطات تلفزيونية وإذاعات، وتحولت الهيئة إلى داعم مباشر لهذا التوجه الإعلامي، وقد علمنا أن في الأفق مشاريع جرائد ومجلات، وتحولت الهيئة إلى داعم مباشر لهذا التوجه الإعلامي بل ومنتج إعلامي فيه، وقد علمنا أن في الأفق مشاريع جريدة ومجلات وما إلى ذلك، هل من إيضاح حول هذا الموضوع؟
لقد قمنا بتأسيس مؤسسة الفجيرة للإعلام وأنيط بها مهمة الإشراف على النواحي الإعلامية بالإمارة، وقد تم إطلاق قناة فضائية وهي قناة الفجيرة وإذاعة الفجيرة، ومن ثم إذاعة زايد للقرآن وهي من أهم الإذاعات الدينية الآن في الدولة، فضلا عن تأسيس مدينة الفجيرة للإبداع كمنطقة إعلامية حرة متطورة ورائدة، لها صلاحياتها ومهامّها ومسؤولياتها التي تساعدها على تأدية دورها الفعلي، وألفت هنا أن هناك ما يزيد عن 1600 شركة ومؤسسة مرتبطة بنا ارتباطا مباشرا ومنبثقة عن مدينة الفجيرة للإعلام، وهذا يساهم في الخطة العامة للحكومة لتنمية اقتصاد الإمارة بكافة مجالاته.
من خلال إبراز الإمارة كمركز اقتصادي وسياحي وإعلامي، و نحن نأمل أن تقوم المدينة الإعلامية بتحقيق توجّه نوعي مختلف للإعلام في الإمارة، سواء كان من حيث عمل الفضائيات أو الإذاعات المسموعة أو الصحافة والنشر والمطبوعات عموما، لكي تعكس رؤية الإمارة ودورها الفاعل في العملية الثقافية، ليس على مستوى الفجيرة فحسب، بل ومستوى الدولة أيضا، وبخصوص إصدار جريدة يومية، فقد بدأنا بعمل الدراسات اللازمة لهذه الخطوة ونأمل بالقريب العاجل أن تخرج إلى حيز الوجود.
فعاليات
أنتجت الفعاليات التي قمتم بإطلاقها إيجاد طاقم عمل وطني من أبناء الفجيرة، وهذا ما وسع من هامش العمل وتزايد الخبرات بين أبناء الفجيرة، إلى أي حد تمضون في إيجاد اختصاصات وطنية لمشاريعكم، وهل في هذا تأكيد على أهمية التوطين في العمل الثقافي أيضا، وهل في ذهنكم التوسع في هذا الاتجاه؟
نحن نؤمن بأن هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وجدت بهدف خلق تنمية ثقافية وطنية شاملة في دولة الإمارات، وفي إمارة الفجيرة بوجه خاص، بما يؤكد هويتها بوصفها ثقافة عربية، إسلامية، إنسانية، وأركز هنا على الثقافة الإنسانية فنحن ننظر إلى الثقافة من منظور إنساني وعالمي دون أن نفقد هويتنا الوطنية، ونتعامل مع المثقفين من نظرة عامة وليست نظرة ضيقة.
فنحن نرحب بكل الكفاءات من كل لون وجنس، طالما كان الهدف خدمة المشروع الثقافي الذي نحن بصدده، وفي نفس الوقت نعتمد على الكفاءات المحلية أيضا طالما عملوا على تحقيق نفس الهدف، وسنعمل على تبني وتدريب عدد من الشباب والفتيات من المواطنين لكي يأخذوا مكانهم بكفاءة واقتدار وليساهموا في تكملة المسيرة التي بدأناها.
علمنا أنكم بصدد تقديم عمل درامي تلفزيوني كبير في الموسم المقبل، من خلال تأليف القصة والأشعار وأن الأمور يجري تحضيرها منذ الآن كيف ستكون معالم النص المقبل؟
هي محاولة للتطرق لموضوع ما انطلاقا من عوالم الشعر والقصيدة، لاشك صار للدراما التلفزيونية حضور بارز يوازي حضور الأجناس الأدبية والإبداعية الأخرى، وقد صار لزاما على المرء أن يواكب هذه الصناعة ويهتم بها، وحقيقة أنا أتابع الدراما التلفزيونية أو فلنقل بعض التجارب اللافتة حسب توفر الوقت، وربما يخرج المستقبل القريب عملا كتبت له القصة وبنيت له قواما دراميا شعريا في الوقت ذاته وهنا أود أن أشيد بجهود الشركة الوطنية "أرى الإمارات" ومقرها الفجيرة في الأعمال الدرامية التي تقدمها عبر العديد من الشاشات الوطنية.
كما لا بد أن أشيد بالجهود الكبيرة التي تبذل في تلفزيون أبوظبي والتي قادته ليكون استثنائيا خلال الشهر الفضيل وقد حفل بالعديد من الأعمال الدرامية اللافتة. وأود أن أشير أن هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام ستستمر في دعم الدراما المحلية والعربية، التي تنتج في إمارة الفجيرة وسوف تقدم لهذه الدراما كافة التسهيلات اللازمة لنجاحها.

