في محاضرة (العولمة من منظور إنساني) والتي نظمها المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، في ختام أمسياته الرمضانية، مساء الخميس الماضي على مسرح أبوظبي.
دعا علي الهاشمي، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، المؤسسات الثقافية التعليمية في العالم الإسلامي إلى درء مخاطر العولمة وآثارها السلبية بمفهومها الغربي، كما استعرض مخاطر العولمة قائلًا: إن أبرزها امتلاك القوانين الاقتصادية والإعلامية، وهيمنتها حتى تكون النظام الأوحد الذي يفرض سلطانه على الأمم والشعوب ويحقق أهدافاً مشبوهة، داعياً العلماء وصناع القرار إلى إعادة النظر والبحث في قضايا الفكر والتيارات الفكرية، التي تثار حالياً في ضوء تعاليم الإسلام والحضارة الصحيحة، مؤكداً أن الإسلام لا يرفض أي فكرة بل يطرحها إلى البحث ويأخذ الصالح والمفيد منها، مع الاحتفاظ بالثوابت والهوية والتراث.
ودعا المسلمين أن ينظروا إلى العولمة، من خلال جوانب ثلاثة وهي كما أشار: السياسية والاقتصادية والعلمية الثقافية، فإن كانت تعني من خلال ذلك سيطرة القطب الأوحد، وسلب إرادة وسيادة وقوميات واقتصاد وثقافة وهوية الدول والشعوب، فهي مرفوضة وتشكل خطراً جسيماً واختراقاً لأمتنا الإسلامية، منوهاً إلى أن الرسالة المحمدية، التي استطاعت في فترة وجيزة أن تجعل العرب والمسلمين رعاة للأمم وهداة إلى الخير، مؤكداً ضرورة أن يتعرف الجانب الغربي من العالم على العالم الإسلامي وعلى حضارة المسلمين.
فمن شأن ذلك كما فسر: أن يؤدي إلى تأكيد قيمة التسامح الإيجابي مما يعني الإقرار بضرورة التعددية الحضارية واحترام حضارة وثقافة الآخر مهما كان مستواها من الرقي المادي، الأمر الذي يقضي على المفاهيم المغلوطة من كلا الجانبين، مشدداً على أن يستقر في وعي الطرفين ما يجمع بين العالم الإسلامي والغربي من قواسم مشتركة أكثر مما يفرق، فالعالم اليوم في أشد الحاجة إلى الإصغاء لصوت العقل والمنطق.
