افتتح معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع مساء أول من أمس في فندق البستان روتانا بدبي الدورة الثالثة للملتقى الرمضاني الثالث لخط القرآن الكريم، الذي تنظمه الوزارة ويستمر لثلاثة أيام، وينهي أعماله مساء اليوم بمشاركة ثلاثين من أمهر الخطاطين حول العالم، من بينهم ثلاث سيدات والخطاط المعروف أمير أحمد فلسفي، ضيف شرف الملتقى هذا العام، وحضور عدد من القيادات الثقافية بالإمارات والمهتمين بفن الخط العربي في العالم.

مراسيم افتتاح

مستهل الملتقى كان بآيات من الذكر الحكيم تلاها الفنان سامان كاكا حسين، ثم قام الفنان أمير أحمد بخط البسملة إيذانا ببدء فعاليات الملتقى، الذي حرصت الوزارة على تطويره في هذه الدورة من خلال إقامة عدد من الندوات حول الخط العربي ومدارسه المختلفة، إضافة إلى دعوة كافة خطاطي الإمارات لحضور الملتقى للتفاعل مع المدارس العالمية في الخط، واكتساب الخبرات، فضلا عن افتتاح معرض لأبرز الأعمال التي تم إنجازها خلال الدورتين السابقتين على هامش الملتقى، إضافة إلى تخصيص أماكن للجمهور لمتابعة أعمال الخطاطين خلال انجازهم نسخة كاملة من المصحف الشريف.

مشاركة عالمية

ثلاثون من أبرز خطاطي العالم جاؤوا إلى دبي من الإمارات ومن 13 دولة خليجية وعربية وإسلامية وأجنبية من أجل إنجاز هذا العمل الجليل، حيث حرصت الوزارة كذلك أن تكون نوعية الورق والخامات المستخدمة في الكتابة، من النوعية التي تقاوم عوامل الزمن ويمكنها الاحتفاظ بكافة تفاصيلها لأكثر من 300 سنة، حتى تطلع عليها الأجيال القادمة، بينما سيتم تجهيز النسخ الثلاث، التي تم انجازها خلال دورات الملتقى الثلاث لتوضع في متحف خاص، كي يتمكن جمهور الخط العربي من الإطلاع عليها. وقال معالي عبد الرحمن العويس إن الزخم الذي صاحب الدورة الثالثة يدل على مستوى النجاح الذي حققه الملتقى منذ انطلاقه، حيث بات واحداً من أهم الملتقيات على الأجندة الدولية في مجال الخط العربي والفنون المتعلقة به، مؤكدا أن الهدف الاستراتيجي من تنظيم الملتقى هو دعم فن الخط العربي، ليس على المستوى المحلي وحسب، وإنما عالميا أيضا.

دعم ثقافي

وأشار العويس إلى الدعم اللامحدود الذي يحظى به المجال الثقافي من قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي انعكس إيجابيا على كافة المجالات الثقافية ووضع الإمارات في المكانة التي تليق بها عربيا ودوليا، مشيدا بالدور الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة؛ لفنون الخط العربي من خلال ما تقدمه الشارقة من فعاليات وملتقيات تسهم بدور بارز في إعلاء قيمة الخط العربي.

 

خط موحد

وحول طبيعة مشاركته في هذه الدورة من الملتقى، أوضح الخطاط السعودي ابراهيم الزاير أن الخط المستخدم فيها هو الخط الموحد للجميع والمتمثل في خط القرآن الكريم، أي خط النسخ، بينما كان من نصيبه أن يخط الجزء السادس منه، حيث استخدم فيه الأدوات التقليدية للخط من أحبار وقصب بطريقة الرسم العثماني المطابق للطريقة المعتمدة في مطبعة المدينة المنورة لطباعة القرآن الكريم.

 

محطة مشرقة

كما هناك إجماع على أن ملتقى دبي لخط القرآن أصبح يشكل محطة مشرقة في مسيرة الخط العربي التي تشهد حالة من النهوض خلال السنوات الأخيرة، حيث يؤكد الزاير أن الخط العربي مر بحالات صعود ونزول، لكن ارتباطه بأقدس كتاب يحفظ له مكانته على مر التاريخ، لا سيما في ظل التشجيع الذي يلقاه هذا الفن في العالمين العربي والاسلامي عموما وفي دولة الإمارات على وجه الخصوص. أما الفنانة الاسبانية موريا غارسيا المشاركة في هذه الدورة، فإنها تشارك لأول مرة في هذا الملتقى أيضا، لكنها ليست كذلك عموما.

فهي شاركت في العديد من فعاليات الخط العربي حول العالم بما في ذلك فعاليات سابقة شهدتها دبي وبلدان أوروبية وافريقية وآسيوية أخرى، وهي تعتمد على الخط التقليدي أو خط الثلث، بينما كان الجزء الثاني عشر من القرآن الكريم من نصيبها في الملتقى، أما حول نظرتها للخط العربي، فهي تقول إنها تنظر إليه بصفته فنا دون إغفال المضمون الذي يلعب دورا كبيرا في خلق عالم مفعم بالروحانية يتأثر به الفنان، ويدفعه إلى مزيد من التعلق في هذا الفن، الذي اتسعت دائرة المهتمين به وأصبحت تشمل فنانين ومتذوقين للفن لا يجيدون اللغة العربية.

 

ريادة الخط العربي

كما أوضح الفنان السوري حسام علي المطر أن هذه مشاركته الثالثة في الملتقى،وأنه حاز على جائزة العام الماضي مناصفة مع إمحمد صفار باتي وصباح الإربيلي، كما فاز بملتقى الدوحة 2010 بالميدالية الذهبية وبمكافأة بمسابقة هاشم البغدادي في اسطنبول، وبالجائزة الأولى في عدة دورات لمسابقة عبد الحميد الكاتب في سوريا أما حول رؤيته للخط العربي، فقد قال لـ( البيان) إن ( الخط العربي تجريد بحد ذاته)، مذكرا بمقولة بيكاسو الشهيرة الذي قال إن ابعد نقطة وصلت إليها في الفن التشكيلي وجدت أن الخط العربي قد سبقني إليها بأمد بعيد)، مؤكدا أن فلسفة الرسم والتصميم لا يمكن أن تصل إلى مستوى جمالية الخط العربي. ضيف شرف

يكرم الملتقى هذا العام الخطاط العالمي أمير أحمد فلسفي باعتباره ضيف شرف الملتقى، كتقليد جديد يبدأه الملتقي هذا العام، كما تشارك السيدات لأول مرة في الملتقى، من خلال ثلاث خطاطات من تركيا وأسبانيا، أما لجنة التحكيم فيه، فتضم محمد أوزجاي، تركيا، وعبد الرضا بهيه داوود الفرجاوي، العراق، وعبيدة محمد صالح البنكي، سوريا. ويتركز عملها على ضبط إيقاع الأعمال التي يقدمها الخطاطون لضمان الجودة والتناغم والالتزام بالقواعد العامة لخط النسخ الذي اعتمدته إدارة الملتقى ليخط به كتاب الله.