ما الذي يدفع الانسان الى انهاء حياته بيده؟ هذا السؤال تجيب عنه مسرحية ( في المسدس رصاصة) التي كتبها الكاتب والممثل جاسم الخراز؛ التي تنافس بها فرقة مسرح الشارقة الوطني في مسابقة مهرجان دبي لمسرح الشباب في اكتوبر المقبل .
تجتمع في مسرحية ( في المسدس رصاصة) ثلاث شخصيات من طبقات مختلفة تقرر كل شخصية انهاء حياتها بطريقة مختلفة، للوصول الى نهاية واحدة متشابهة هي الموت. لكن ليس هناك من الشخصيات من تستطيع الوصول الى هذا الخلاص، فهي شخصية مكتنزة بالعذابات، وهذه العذابات مختلفة أيضا تشي بطبقيتها وتؤشر عليها. وحينما تحدث المواجهة وتبدأ المكاشفات تنضح الشخصيات الثلاث بما لديها من لواعج نفسية، لتكتشف كل شخصية ان ألمها ومرارتها ينبعان من تأثيرات هذا الآخر المقابل لها.
المخرج حمد عبدالرزاق الذي يكثف بروفاته وتدريباته على خشبة معهد الشارقة للفنون الشعبية يعد العدة هذه المرة للمنافسة على جوائز مهرجان دبي لمسرح الشباب، من خلال عرض (في المسدس رصاصة)، ولأنه يعمل مع زملاء ورفقاء دربه من الشباب وهم الممثلون: رائد الدالاتي صاحب جائزة أفضل ابداع عربي في المهرجان، وجاسم الخراز المؤلف والممثل في الوقت نفسه والوجه الجديد امين الزرعوني الذي يأتي من مناخ الهندسة ليدخل الى عالم المسرح للمرة الاولى. فإن حمد عبدالرزاق يعول كثيرا على لعبة الممثل في اجواء رؤيته الاخراجية التي تتكئ، كما هي عادته في اعماله السابقة على سينوغرافيا متحركة لا تدع سكونا خلال سير الاحداث..
يقول عبدالرزاق الذي سبق وان حصد ثلاث جوائز من خلال مسرحيته (الطين والزجاج) قبل عامين في مسابقة مهرجان دبي لمسرح الشباب: انا عشت تفاصيل هذا النص لهذا اشعر به واتلمسه جيدا، فحينما يقصيك الاجنبي عن مكانك تشعر بالغربة وتشعر بالغصة، وهذا واحد من الاعمدة التي يتكئ عليها نص جاسم الخراز. الصراع الطبقي هو الآخر يراكم فجوة كبيرة من الغربة ولهذا فإن البوح الذي تقدمه الشخصيات الثلاث على خشبة المسرح سيعكس العديد من القضايا التي يستشعرها انسان اليوم.
وعن الرؤية الاخراجية التي يعالج بها عبدالرزاق نص (في المسدس رصاصة) يقول: كان طموحي ان نعمل على توظيف التكنولوجيا في رسم ملامح السينوغرافيا المسرحية لهذا العرض، لكن التجريب على التكنولوجيا يحتاج الى مزيد من الوقت، ففي هذه الحالة انت لا تتعامل مع قطع اكسسوارات وديكورات، وانما مع تقنية عليك ان تجربها وتتقنها، وهذا يحتاج الى الوقت الذي افتقده بسبب انشغالي الوظيفي، لقد تم التغاظي عن هذا الطموح مؤقتا.. لكن ما يفرحني هو انظمام مهندس معماري الى فريق العمل وهو المهندس ماجد الجويعد الذي ستكون عليه مهمة تصميم وتنفيذ الديكورات.
حمد عبدالرزاق تعرفه دورات مهرجان دبي لمسرح الشباب من خلال عملين مهمين هما (الستارة) و(الطين والزجاج) وحقق من خلالهما جوائز مهمة.. وفي اغلب اعماله بات وجود الجوقة أمرا هاما.. يقول عن تجربته الجديدة: ستكون الجوقة عاملا رئيسيا في عملي الحالي، لأني اراها مهمة في تحريك الساكن في العرض المسرحي، ثم انها توفر المزيد من المعطيات، فهي التي تشكل الفضاء المسرحي وهي التي تخلق مؤثراته الصوتية ايضا.
يعمل بجانب المخرج عبدالرزاق المخرج المساعد احمد ناصر وهو احد الممثلين الشباب المهمين الذي شهدت لهم خشبة المسرح ادوارا مهمة نال عن بعضها جوائز في التمثيل. وتتمثل مهمة ناصر في متابعة تنفيذ الممثلين للخطة الاخراجية والمشاركة في افكار العرض التي تنمو عبر التدريبات المتواصلة.
على الجانب الآخر يشارك في عرض (في المسدس رصاصة) وجه جديد يعتلي خشبة المسرح للمرة الاولى وهو الممثل امين الزرعوني الذي يقول عن بداية رحلته مع المسرح: احببت هذا المكان كثيرا وأراه يعبر عني.. كنت اعمل في مجال بعيد عن المسرح وحينما التقيت حمد عبدالرزاق دفعني الى هذه التجربة. اتمنى ان أواصل وأن اثبت وجودي بين بقية الزملاء.
اما المهندس المعماري ماجد الجويعد قال من جانبه: انا مهندس معماري وهذه المرة الاولى التي سأقدم فيها عملا من تصميمي فوق خشبة المسرح. لم احضر في حياتي تدريبات مسرحية، ولم أقرأ نصا مسرحيا، وحينما جربت ذلك بدأت اشعر ان الامر مختلف عما كنت اتصوره.. انه عمل ممتع خصوصا وأننا نتشارك في الافكار ونحاول ان نبحث عن آلية جديدة للتعامل مع اسلوبية الديكور الذي سنضعه على الخشبة.
