أكد رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري السابق أن إشكالية الخطاب الإسلامي هي الخلط ما بين ما هو مقدس وتاريخي، وأضاف في محاضرة له مساء أول أمس في أبوظبي وذلك في إطار فعاليات الموسم الرمضاني للمركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة بعنوان (إشكالية الخطاب الإسلامي في عصر المتغيرات العربية) (أن الامة العربية تعيش حالة جديدة غير مسبوقة على مر القرون تسمى ( ربيع الامة العربية ) وقال : لم يسبق أن قام الشعب العربي برسم طريق مستقبله بنفسه كما أنه استعاد أهمية خطب الجمعة في قضاياه) .

وأضاف: أن أهم إفرازات العولمة أمران ، الأول نووي ولا زال قائما ومراقبا، والثاني فضائي وهو الذي أوجد البيت العربي الكبير من خلال الفضائيات، وأصبح البيت العربي أكثر حضورا وتوسعا ليشمل تقنيات الحاسوب الفنية في التواصل وصنع الثورات.

كما تناول آغا آليات تطور الخطاب الإسلامي قائلا: ان الساحة العربية تجاوزت لأول مرة فعل السياسة، بإشعال "عود الثقاب" البوعزيزي من تونس فتفجرت الثورة ودخلنا عالم الثورات، وهو عالم تطويع غير الممكن ليكون ممكنا وتحدث عن الخطاب الإسلامي مؤكداً أن المعنى بذلك هو فهم وتفسير وتأويل "النص" وليس النص بذاته الذي هو إشكالية لغير المسلم.

وقال ان معنى كلمة الخطاب الإسلامي من حيث الدلالة ذات شقين: شرعي واجتهادي ولا يمكن الفصل بينهما، الشق الشرعي هو القرآن وقد حفظه لنا الله، أما الاجتهادي فهو منبع الإشكالية حيث تختلف فيه الاجتهادات، وإن إشكالية الخطاب الإسلامي هي الخلط ما بين ما هو مقدس وما هو تاريخي، وتدفع الأمة لهذا الخلط ثمنا باهظا. وأوضح: هناك اتفاق على الجوهر الشرعي أما الاختلاف فيقع على التاريخي، وعبر التاريخ صار المعنى التاريخي مقدسا، مما سبب أول إشكالية بكيفية الفصل بين ما هو مقدس وما هو تاريخي.

 

جدلية العقل والدين

استعرض الدكتور آغا مدارس الفلسفة المختلفة واجتهادات الفلاسفة في المؤالفة بين الدين والعقل وقال: إنها جدلية ستستمر ما دامت تقوم على التناقض بين الموقفين، وإنها توازي الإشكالية القائمة بين ما هو مقدس وما هو تاريخي.

وتناول بعد ذلك علاقة الدين بالدولة وقال: إن التساؤل المطروح هل الخلافة جزء من الدين؟ وهل هناك نص ديني معين يحدد شكل الحكم ؟ موضحا هناك أسس عامة هي الشورى، وأمرهم شورى بينهم فالإسلام رؤية كونية شاملة، وهو المرجعية الكبرى التي تتسع لكل الأديان وتتسع في عربيته لكل الأعراف، والمسلمون مطالبون بإيجاد الإسلام في الأمة وليس في السلطة. كما تحدث الدكتور آغا عن العلمانية والفهم الصحيح لمضامينها، وتطور الخطاب حولها ووصفه بأنه خطاب مشوش وغير واضح في بعض الثقافات.