يعود جييرمو كابريرا إنفانتي إلى كوبا ( 1929جيبارا- 2005 لندن)، على يد صحافيين شابين من بلاده . فقد قامت إليزابيت ميرابال وكارلوس فيلاسكو بتأليف دراسة بحثية تقع في أكثر من 300 صفحة تتركز على أعمال الكاتب الكوبي ومسيرة حياته خلال السنوات التي عاشها في الجزيرة الكاريبية إلى أن قطع مع ثورة فيديل كاسترو وهجر البلاد وتحول إلى أحد نقاده الرئيسيين.

وسيرى كتاب (حول خطوات المؤرخ الإخباري: العمل الفكري لجييرمو كابريرا انفانتي في كوبا حتى عام 1965) النور خلال الأسبوع المقبل، وستتكفل بذلك دار النشر التابعة للاتحاد الوطني للكتاب والفنانين في كوبا، الأمر الذي يعد حدثا استثنائيا في بلد اعتبرت الأوساط الرسمية فيه إنفانتي ولعقود من الزمن كاتبا ملعونا، بينما لم يرغب الكاتب قط في أن تنشر أعماله هناك.

النص، الذي ينطلق من أطروحة أكثر اتساعا، فاز بجائزة البحث التي يمنحها الاتحاد الوطني للكتاب والفنانين في كوبا عام 2009، بحسب كارلوس فيلاسكو( 25 عاما)، ويجول في حياة ومسيرة الكاتب الحائز جائزة سيرفانتيس بدءا من طفولته في (هيبارا) حتى مغادرته الجزيرة عقب دفن والدته عام 1945. كما يؤكد أحد المؤلفين أن (الكتاب يتناول عناصر غير معروفة كثيرا عن حياته، وكيف كان وضعه عندما كان مستشار المعهد الكوبي لفن الصناعة السينمائية أو عندما كان مراسلا مرافقا لفيديل كاسترو في رحلاته الدولية في أعقاب انتصار الثورة الكوبية).

يروي أحد فصول الكتاب، المكرس لنشاطه في المعهد المذكور كمستشار لألفريدو جيفارا، رئيس المعهد طوال عقود من الزمن، تفاصيل الرحلة التي قام بها الاثنان إلى المكسيك في صيف عام 1959 للقاء مع مسؤولي شركة ( القرن العشرين فوكس) جيري وولد، الذي كان مهتما بإنتاج فيلم حول حياة فيديل كاسترو، بحسب ما ذكرته أخيرا صحيفة (الباييس) الاسبانية. لكن الكتاب يؤكد أن ألفريدو جيفارا رفض اقتراح الشركة الأميركية بأن يكون المخرج ريتشارد ويلسون، الذي كانت قد انتهى من عرض فيلم سيرة عن آل كابوني، وكلاهما وضع اسم أورسون ويليس كمخرج ومارلون براندو لأداء دور كاسترو، بينما من الواضح أن الفيلم لم ير النور قط.

فصول أخرى من الكتاب تدور حول إشكاليات فكرية فيما يتعلق بصحيفة ( إثنين الثورة)، التي كان انفانتي عنصرا فاعلا فيها، أو حول مسيرته الصحافية في مجلة ( كارتيلس)، أو بصفته ناقدا سينمائيا وذلك من بين وجوه أخرى كان يتمتع بها انفانتي.

من أجل انجاز الكتاب، قابل المؤلفان العديد من الكتاب والشخصيات المقيمين في الجزيرة (أنطون أروفات أو بابلو أرمادو فرنانديز، من بين آخرين)، وخارجها (ماتياس مونتيس هويدوبرو أو فاوستو كانيل أو لويس أغويرو)، بالإضافة إلى إجراء مراجعة واسعة لسيرة الكاتب في كوبا.

بمعزل عما يكشف عنه الكتاب، يرى بادورا حدثا استثنائيا أن يكون بحث ميرابال وفيلازكو قد حاز جائزة رسمية وأن يكون قد نشر في الوقت الحالي، فتلك إشارة إيجابية تعكس أن الأمور تعود إلى طبيعتها رويدا رويدا في الجزيرة.