تسود حالة من الجدل المحتدم بين الأوساط الثقافية إزاء استضافة إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، لمهرجان دولي في الأدب، وذلك في ضوء الانقسام الدائر بين القائمين على تنظيم المهرجان من ناحية، حيث يرون أن إقامته في شهر سبتمبر المقبل سوف تكون بمثابة "فضاء مفتوح وديمقراطي للشعر والقراءات والحوار، فيما ترى شخصيات ثقافية بارزة في كشمير أن المهرجان يأتي في إطار الدعاية وأنه قد بات واضحاً بأن عدداً من الكتّاب الكشميريين لا يريدون المشاركة في فعالياته.

وأجرت صحيفة "غارديان" البريطانية في تقرير حديث لها، استطلاعاً لآراء كتّاب من داخل كشمير وخارجها للتعرف على انطباعاتهم وتوقعاتهم حيال إقامة المهرجان.

يقول الروائي الكشميري ميرزا وحيد، مؤلف رواية "العميل" التي لاقت نجاحاً كبيراً بعد صدورها مطلع العام الجاري: "قال المنظمون إن هذا الحدث سيكون غير سياسي. إذاً فماذا أفعل لو كنت هناك؟ وماذا أقرأ؟ فكل صفحة كتبتها تتسم بالطابع السياسي".

من جانبه، قال بشارة بير، وهو كاتب رفيع المستوى ومؤلف رواية "ليلة حظر التجوال" التي حظيت بإشادة كبيرة، إنه لن يحضر المهرجان. وأضاف: "إن ذلك يثير غضبي حقاً. فقد صورت الصحفة الهندية الرئيسية الحدث كما لو أنه يبدو كجزء خطة لجلب الحضارة إلى كشمير. إنها فكرة جيدة ولكن صياغة هذا الحدث في وسائل الإعلام كانت إشكالية ومتواضعة".

أشارت صحيفة "إنديان اكسبريس" الهندية إلى ما وصفته بـ "رياح التغيير"، في حين أشارت صحيفة "تايمز أوف إنديا" في تقريرها إلى أن كشمير "تطوي صفحة" ؛ وتابعت "غارديان" في تقريرها بالقول إنه حتى لو كان الصيف الحالي هادئاً نسبياً، فإن بعض الكشميريين يبدون غضبهم إزاء المزاعم التي تؤكد أن الوضع طبيعي.

يقول أرشد مشتاق، وهو كاتب مسرحي معروف، حيث ركّز أحدث عمل له على مسألة الاعتقالات المستمرة من دون محاكمة لعدد من الشبّان في كشمير: "كيف يمكن إجراء مناقشة حرة ونزيهة إذا كان الناس يخشون من التعبير عن أفكارهم؟ هل هذه ممارسة للدعاية؟".

أما ناميتا غوخالي، وهي أحد أعضاء الفريق الذي أنشأ مهرجان جايبور الأدبي في غرب الهند خلال العام الجاري والذي حظي بشهرة عالمية، إن فكرة استضافة كشمير لهذا الحدث جاء من الكشميريين أنفسهم، وذلك بعد نجاح جلسات الأدباء الكشميريين خلال مهرجان جايبور.