تستعد فرقة المسرح الأهلي في دبي هذه الأيام للمشاركة في الدورة الجديدة من مهرجان دبي لمسرح الشباب والذي تنطلق فعاليته في الأول من أكتوبر المقبل، حيث تجري الفرقة تدريبات مكثفة على مسرحية (البنديرة) والتي تعني في العامية المحلية الراية التي ترفع في المناسبات وخصوصاً عند عودة البحارة من الغوص.. ونص البنديرة من تأليف الشاب أحمد مال الله، الذي دفعت به إدارة مسرح دبي الأهلي كمخرج أيضاً في إطار دعمها وتشجيعها للمواهب المسرحية الشابة.
يشارك في مسرحية (البنديرة) التي يعمل فريقها على الانتهاء من التدريبات الأولية عدد من الممثلين الشباب، على رأسهم الممثل والمخرج المسرحي مروان عبدالله صالح، وكذلك الممثل عبدالله سعيد وعبدالله الباهتي وريم الفيصل والممثلة عذاري والوجه الجديد شوق. وتتناول المسرحية قصة الشاب أحمد الذي يولد مشوهاً ويؤدي شخصيته مروان عبدالله صالح، حيث تتخلى عنه أمه نتيجة لتشوهه وتنكره وتجافيه وتبدأ في الاهتمام بابن اختها الذي يستغل مكانة أحمد في قلب خالته كونه يتيم الأبوين.
ويعالج النص الذي كتبه مال الله، القسوة التي يلاقيها المعاق في مجتمع ينكر عليه الاندماج والانصهار في الجماعة، كما يستعيد البيئة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية التي كانت تربط مجتمع الغوص واللؤلؤ.
حفاوة بالطقس الشعبي
(البيان) زارت موقع التدريبات في مقر مسرح دبي الأهلي، حيث أكد جميع الممثلين وقوفهم إلى جانب المخرج الشاب مال الله، الذي بدا سعيداً وهو يحقق رغبته في إنتاج عرض مسرحي يحتفي بالطقس الشعبي حيث صرح لـ (البيان) قائلًا: أنا أعمل على أول تجربة لي في الإخراج وكتابة النص أيضاً بالرغم من ان النص قد كتبته قبل عام وما دفعني إلى ذلك هو الدافع الحماسي الذي راودني بعد مشاركتي في دورة الإخراج وإعداد الممثل التي نظمتها هيئة دبي للثقافة والفنون مؤخراً.
وعن تصوراته ورؤاه عن عرض البنديره والأسلوبية التي يتعامل معها لإخراج هذا العمل قال: لا أخفي على أحد أنني أحاول ان استفيد من الأعمال التي شاركت بها كممثل سابقاً، فهذه الأسلوبيات تبقى عالقة في الذهن، كما أنني عايشتها وتشربتها ولهذا أشعر أنني استفيد منها وأنا أنفذ عملي الآن.
ويضيف مال الله: يسود جو من الديمقراطية والحرية في التعامل مع مسرحية البنديرة، ففي المسرحية شباب لهم خبرة مسرحية كبيرة وهذا مفيد حينما نفكر بشكل جماعي.
ويشير مال الله إلى ان عرض البنديرة يتشبع ببيئة شعبية تعود لمرحلة البحارة والغوص ولهذا فإن الفلكلور الشعبي سيكون حاضراً بصورة مؤثرة، إلا ان هذا لن يدفع به إلى أسلوب واقعي في معالجة بيئة العرض، حيث يقول: ستكون هناك سارية كبيرة وشراع هما اللذان سيكونان عنصر الديكور، وسأعمل على استغلال الشراع لأؤسس بيئة المشاهد.
تحد وإصرار
الممثلة ريم الفيصل والتي تؤدي في (البنديرة) الأم موزة التي تنكر ولدها المشوه وتحاول إبعاده عن حياتها تقول: العمل مع أحمد مال الله له طعم خاص، وهو يدخل إلى الإخراج للمرة الأولى ونحن جميعاً نشعر بضرورة الوقوف إلى جانبه.
وتضيف ريم: أنا مرتبكة وخائفة من هذا الدور لأنني وبصراحة ستكون المرة الأولى لي التي أقوم فيها بأداء شخصية أم ينتابها هذا الشعور تجاه ابنها. لكن هذا الخوف أتمني ان ينقلب إلى تحد وإصرار من أجل الظهور في دور مؤثر خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب.
الفنان عبدالله سعيد والذي كان من المفترض ان يشارك بعرض مسرحي من إخراجه يجسد دور مسعود الذي يجد نفسه مستغلاً مكانة الابن أحمد في غيابه قال من جانبه: أعجبني فريق العمل، فأنا قريب من أحمد مال الله وطلال محمود ومروان عبدالله صالح.. لهذا تحمست للعمل، والدافع الآخر أيضاً هو ان العمل يتعرض للبيئة الشعبية التراثية، وستكون المرة الأولى لي في الولوج إلى هذا العالم.
أما عبدالله الباهتي فإنه يؤدي دور شهاب والد الابن أحمد والذي يقبل بما من الله عليه لكنه يتحمل في النهاية نتائج مواقف زوجته.. وعن عمله مع أحمد مال الله في أول تجربة إخراجية له يقول: نحن أصدقاء في الحياة وبيننا تفاهم كبير، لهذا أنا سعيد بالعمل معه وأشعر بفرح كونه يضع نفسه في دائرة الإخراج لكي يتعلم ويبرز مواهبه.
