تحت عنوان "لي.. مكان"، يقيم الفنان اللبناني الفوتوغرافي فؤاد خوري، حالياً وحتى 1 أكتوبر المقبل، معرضاً في "مركز بيروت للفن" في بيروت، أراده في عنوانه تأكيداً لحضور الزمان والمكان، لا لإشكالية الزمان ومدى تداخلها مع المكان، وفيه يعرض عصارة نحو أربعين عاماً من تجربته على المستويين التوثيقي والفني، والتي خاضها متجوّلاً بين أمكنة عدّة، بدءاً ببيروت الحاضرة دوماً في صوره ومروراً بدبي والقاهرة واسطنبول وعمان ووصولاً إلى باريس والبندقية وروما وغيرها من الأماكن، والتي منها أيضاً تشكّلت، عبر الصور، سيرته الذاتية المرئية ممتزجة بتعدّد ثقافي، كل ذلك ليروي مرور الزمن الحتمي.
توثيق جمالي
وبعيداً عن التركيز على المكان، لجهة جمالياته الخارجية، أو توثيق المناظر الطبيعية، أو السعي في اتجاه الحدث المباشر، يغوص خوري في عمق الحضور الإنساني في الطبيعة، بمعنى تصوير المعنى أكثر من المبنى وتصوير ثقافة المجتمعات أكثر من تصوير نماذج عنها.. وخير مثال على ذلك صوره عن الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) والتي تخلو من أبطال المتاريس وجبهات القتال لتركّز على النتائج التي أفرزتها هذه الحرب، بدءاً من معناها ووصولاً إلى سلبياتها وصدى الدمار الذي خلّفته. علماً أن ألبومه "بيروت سيتي سنتر" من الأعمال البارزة له التي وضعته في مقدمة الفنانين الذين تقصّوا آثار الحرب الأهلية في لبنان.
وأمام تجربة غير عادية، يفتح من خلالها آفاقاً للصورة الفوتوغرافية، من حيث غاياتها وتقنياتها، قسّم خوري معرضه إلى ثمانية أقسام أو سلاسل، وأعطى لكل منها عنواناً خاصاً.
حديث مدينة
في السلسلة الأولى، "حرب أهلية"، هناك خمسة مراحل زمنية يختصر في كل منها طبيعة كل مرحلة صورة لسهرة طرب ورقص في ليالي الحرب إلى جانب صور بالأبيض والأسود تنقل حدّة المشهد وصراحته، بعيداً عن تأثير الألوان، ومنها صورة "آثار الحرب" التي تظهر فيها عارضة طريق إسمنتية طبع عليها اسم بيروت، وأرض واسعة أزيل منها ركام الأبنية، وكلب يتجوّل في فراغ صارخ، والتي هي بمعنى آخر صدى الحرب لا الحرب نفسها. بدورها، لا تخلو سلسلة "عتمات" من المقارنة بين بيروت وسواها من المدن التي تجوّلت فيها كاميرا الخوري، ولعل الصورة التي تظهر فيها أبراج دبي الشاهقة تدخل في صلب المقارنة تلك، بين مدينة متقدّمة أنهكتها الحرب ومدينة بديلة ملأت الفراغ الذي تركته بيروت في المنطقة.
