يدرك الزائر لحظة دخوله معرض (حيوية الأسلوب) في غاليري مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون، أنه أمام مشهد فني ورؤية بصرية مختلفة تماماً عما ألف مشاهدته في المنطقة، فأعمال المعرض الذي افتتح مساء أول من أمس بحضور الفنانين أنفسهم، وعدد من كبار الشخصيات والمعنيين بالشأن الفني، تنطلق من روح وبيئة وفنون الصين التقليدية إلى رؤية فنية معاصرة، سواء على صعيد المشهد أو التقنيات.
أساليب مختلفة
سبعة فنانين وسبعة أساليب فنية مختلفة، جمعت في المعرض الذي يستمر حتى 25 أغسطس الجاري، بين الأسلوب الواقعي كلوحات البورتريه الخمس الضخمة بتدرجات الرمادي للفنان زو ويكسين (1958)، والتي رسم كل منها بتقنية مختلفة تقارب الشخصية المرسومة والمرحلة التي تمثلها، والأسلوب الانطباعي في رسم بيئة الطبيعة والريف الصيني للفنان ويو هينغوي (1962) الذي يعكس مهارات الفنان في اختزال العناصر إلى ضربات من فرشاته، التي تعكس كل منها عن بعد جانباً من عناصر الطبيعة، فالمرج الأخضر وورق الشجر ليس إلا عدد محدود من لمسات فرشاته.
أيقونات فنية
كما يشاهد الزائر في الأسلوب الانطباعي أيضاً، لوحات الفنان تونجيان رونان (1977) التي رسم فيها نموذجاً مختلفاً من الأشخاص بحالات معينة على خلفية بياض اللوحة. وبجوار أعماله لوحات صغيرة بحجم الأيقونة للفنان ما باوزونغ (1965)، ورسم فيها وجه قائد الثورة الصينية الراحل ماوتسي تونغ، في مراحل مهمة من تاريخ الصين ليهيمن اللون الأحمر القاني على جميع اللوحات.
فيما ننتقل إلى أسلوب الحداثة مع الفن التجريدي التعبيري من خلال لوحات الفنان زانغ فانغباي (1965) التي اعتمد فيها على الكتلة والتقشف اللوني، وتبدو الكتلة عنده كالقطن أو الصوف (المندوف)، وهي ما بين الطائر الجارح بوقفته وجناحيه وبين الجمل بوجهه، لتتجلى جماليات اللوحة في خامة العمل التي تأسر عين المشاهد لتطوف بين تفاصيل العمل، الذي تكرر بتشكيلات متنوعة في لوحاته. وكذلك الأسلوب التجريدي المعاصر الذي اعتمد فيه الفنان تان بينغ (1969) على المساحة اللونية الطاغية على اللوحة ليكسر جمودها اللوني ببعض العناصر الدقيقة والمحدودة برسم طفولي وألوان حيوية.
فنون ورقية
كما ضم المعرض الفنون الورقية، التي اشتهر بها الفن الصيني التقليدي، نشاهد أربعة أعمال ضخمة للفنان كين فينغ (1978) احتلت مساحة، كبيرة من فضاء الغاليري، فمنها من تدلى من السقف إلى الأرض كشرائط متتابعة من القماش والأقرب إلى المخطوطات لتشكل بتتابعها ورسومها التجريدية ما يشبه الحروف بالحبر الأسود المتدرج من الكثافة إلى الشفافية جمالية العمل، والورق المطوي المعالج فنياً بمساحات لونية مائية باهتة، والذي يمتد على أرضية الغاليري على مدى أمتار، ليضيف بطياته مثل (الأكورديون) إلى مدى أسراب الطيور المرسومة بالحبر الصيني. لمحة ومعطيات
شهد سوق الفن الصيني المعاصر نهضة واسعة، ابتداءً من عام 2004، حيث ارتفعت قيمة اللوحات بنسبة 2000%، فاللوحة التي بيعت يوماً ما بمبلغ 50 ألف دولار وصل سعرها في مزادات الفن إلى مليون دولار.
ووصل عدد دور المزاد العالمية والمحلية إلى ما يزيد على 1600، مع إقبال كبير من المقتنين المحليين والأجانب. أما عائد دور المزاد فقد ارتفع في السنوات الخمس الأخيرة من أقل من مليون دولار عام 2002 إلى ما يزيد على 167 مليون دولار عام 2010، وحققت دار "سوثبي" و"كريستيز" في هونغ كونغ عائد مبيعات وصل إلى 300 % ما بين عاميّ 2009 و2010. كما شهدت دور المزاد المحلية مثل "بولي" و"غادريان" زيادة من 397 مليون دولار عام 2009 إلى 2.2 مليار دولار عام 2010
